وصل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى القاهرة صباح الأربعاء، في زيارة رسمية تستمر عدة أيام، حيث استقبله الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وزوجته انتصار السيسي في مطار القاهرة الدولي، بحضور السفير التركي لدى مصر صالح موطلو شن، ومجموعة من الوزراء من الجانبين، بمن فيهم وزراء الخارجية والمالية والطاقة والصناعة والدفاع والشباب والرياضة والصحة والخدمات الاجتماعية.
عقب مراسم الاستقبال، عقد الرئيسان اجتماعًا ثنائيًا مغلقًا، تلاه الاجتماع الثاني لمجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى بمشاركة وفدي البلدين، ثم الجلسة الختامية لـ«منتدى الأعمال المصري–التركي» لتعزيز الشراكات الاقتصادية والاستثمارية.
وأصدر الطرفان بيانًا مشتركًا مؤلفًا من 40 بندًا تناول التعاون الاقتصادي والسياسي والفني بين البلدين، بالإضافة إلى القضايا الإقليمية الملحة.
وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن حقوق الشعب الفلسطيني غير قابلة للتصرف، وأن مصر وتركيا ترفضان أي إجراءات أحادية في الأراضي المحتلة، مشددًا على ضرورة تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، والالتزام الكامل ببنوده لحماية المدنيين، وتهيئة الظروف لمعالجة الأوضاع الإنسانية المتدهورة. وأوضح أن الاجتماع تناول الأوضاع في السودان، مؤكدًا أهمية التوصل إلى هدنة سياسية شاملة تحافظ على وحدة السودان وتخفف معاناة شعبه.
وأشار السيسي إلى دعم إجراء الانتخابات في ليبيا كمسار أساسي لإعادة توحيد مؤسسات الدولة وتعزيز الأمن والاستقرار، كما أعرب عن ترحيب بلاده بالاتفاق بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية، معتبرًا أي تفاهمات تعزز وحدة وسيادة سوريا خطوة إيجابية نحو الحل السياسي الشامل.
من جانبه، قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إن القضية الفلسطينية تتصدر جدول أعمال التعاون بين القاهرة وأنقرة، مؤكدًا رفض بلاده أي انتهاكات تهدف إلى تقويض اتفاق وقف النار، ومشيرًا إلى استمرار المأساة الإنسانية في غزة. وأضاف أن الحفاظ على وحدة ليبيا وسلامة أراضيها يمثل هدفًا مشتركًا للبلدين، مع دعم المسار السياسي لتعزيز سيادة الدولة واستقرارها.
وشمل البيان المشترك عدة ملفات إقليمية مهمة، من بينها لبنان، ومنطقة الساحل، والقرن الأفريقي، والبحر الأحمر، حيث أكدت مصر وتركيا دعم سيادة الدول ووحدة أراضيها، ومعالجة الإرهاب، وتيسير وصول المساعدات الإنسانية، وإنشاء ملاذات آمنة للسكان المتضررين، مع دعوة المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية للمساهمة بفاعلية.
كما شدد البيان على أهمية المياه لنهر النيل بالنسبة لمصر، مع الأخذ بالاعتبار آثار التغير المناخي، والاتفاق على تعزيز التعاون الفني في استدامة الموارد المائية.
وأُعلن أن الدورة القادمة لمجلس التعاون الاستراتيجي الرفيع المستوى ستُعقد في عام 2028 في أنقرة لتعزيز التنسيق السياسي والاقتصادي بين البلدين.
قبل الزيارة الرئاسية.. أرقام قياسية لـ«الصادرات المصرية» إلى تركيا
كشفت بيانات رسمية للتجارة الخارجية المصرية عن تسجيل الصادرات المصرية إلى تركيا نحو 26.71 مليار دولار خلال الفترة الممتدة من عام 2015 وحتى عام 2024، وذلك قبيل الزيارة المرتقبة التي يقوم بها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى القاهرة.
وأظهرت البيانات توزيع الصادرات المصرية إلى السوق التركية على مدى عشر سنوات، حيث بلغت في عام 2015 نحو 1.30 مليار دولار، وارتفعت إلى 1.38 مليار دولار في 2016، ثم سجلت 1.92 مليار دولار في 2017، ووصلت إلى 2.00 مليار دولار في 2018، قبل أن تتراجع إلى 1.75 مليار دولار في 2019، و1.71 مليار دولار في 2020.
وشهدت الصادرات قفزة واضحة في عام 2021 مسجلة 2.99 مليار دولار، ثم ارتفعت إلى 3.96 مليار دولار في 2022، قبل أن تسجل 3.64 مليار دولار في 2023، وتصل إلى 3.42 مليار دولار خلال عام 2024.
وبحسب التقرير، بلغت الصادرات المصرية إلى تركيا 2.65 مليار دولار خلال الأشهر العشرة الأولى من عام 2024، من يناير حتى اكتوبر، وهو ما يعكس استمرار الزخم في حركة التبادل التجاري بين البلدين، واتساع نطاق النفاذ المصري إلى السوق التركية.
ويأتي نشر هذه البيانات بالتزامن مع زيارة رسمية يقوم بها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى مصر، حيث من المقرر أن يلتقي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في القاهرة، في زيارة تحظى بمتابعة سياسية واقتصادية واسعة في ظل التطورات الإقليمية والتحديات الراهنة.
ومن المنتظر أن يعقد الرئيسان جلسة مباحثات مغلقة تتناول عددًا من الملفات الإقليمية ذات الأولوية، على أن تليها مراسم ترؤس الاجتماع الثاني لمجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى بين مصر وتركيا، باعتباره الإطار المؤسسي الأعلى المعني بتطوير العلاقات الثنائية وتحويل التفاهمات السياسية إلى برامج ومشروعات عملية في مجالات السياسة والأمن والدفاع.
كما يشارك الرئيسان في الجلسة الختامية لمنتدى الأعمال المصري التركي، الذي يشهد حضورًا واسعًا لرجال الأعمال وكبار التنفيذيين وممثلي المؤسسات المالية من الجانبين، بهدف تعزيز الشراكات الاستثمارية ودفع حجم التبادل التجاري إلى مستويات تتناسب مع الثقل الاقتصادي والإقليمي للبلدين.






اترك تعليقاً