قتلى وجرحى بغارات «أمريكية سعودية» في العراق

أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة العربية السعودية تنفيذ ضرباتٍ عسكريةٍ مشتركةٍ استهدفت مواقع لجماعاتٍ مسلحةٍ مواليةٍ لإيران داخل العراق، ردًا على عشرات الهجمات التي قالت واشنطن إنها نُفذت بتوجيهٍ من الحرس الثوري الإيراني خلال الساعات الماضية، وفقًا لبياناتٍ رسميةٍ صادرةٍ عن الجانبين.

وذكرت وزارة الدفاع السعودية، في بيانٍ الأربعاء، أن الضربات نُفذت بالتنسيق مع القيادة المركزية الأمريكية، واستهدفت “أهدافًا تابعةً للمليشيات الموجودة على أراضي العراق والمرتبطة بالاستهدافات على المنشآت البترولية في السعودية”.

وأضافت الوزارة: “نؤكد أننا لا نسعى إلى التصعيد إلا أننا سنرد على أي عدوان نتعرض له”.

من جانبها، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية أن القوات الأمريكية، بالتنسيق مع القوات السعودية، نفذت “ضرباتٍ دقيقةً في العراق ضد موالين لإيران”، استهدفت “مواقع لوجستيةً ومخازن أسلحةٍ” شرقي البلاد.

وأوضحت القيادة المركزية الأمريكية أن الغارات جاءت ردًا على أكثر من 30 هجومًا بطائراتٍ مسيرةٍ وجهها الحرس الثوري الإيراني خلال الساعات الـ72 الماضية، موجهةً تحذيرًا إلى “الحرس الثوري ووكلائه” بوقف هجماتهم لتجنب المزيد من الرد العسكري الأمريكي.

في المقابل، أعلن الحشد الشعبي تعرض عددٍ من مقراته في مناطق متفرقةٍ من العراق لهجماتٍ عدة، مشيرًا إلى أن المعلومات الأولية أظهرت سقوط قتلى وجرحى، إلى جانب وقوع أضرارٍ ماديةٍ في عددٍ من المقرات.

واعتبر الحشد الشعبي أن الهجمات “تمثل تصعيدًا خطيرًا وانتهاكًا لسيادة العراق واستهدافًا لمؤسساته الأمنية الرسمية”.

كما أعلن الحشد الشعبي سقوط ثمانية قتلى وإصابة أربعة آخرين إثر استهداف مواقع تابعة له في محافظة نينوى شمالي العراق.

ونقل مصدرٌ أمنيٌّ عراقيٌّ لقناة الجزيرة أن غاراتٍ استهدفت معسكر الفتح المبين في محافظة واسط جنوبي البلاد، بينما ذكرت وكالة الأنباء العراقية أن الحشد الشعبي أفاد بإصابة اثنين من أفراده إثر ضربةٍ جويةٍ استهدفت مقر قيادة المجموعة في مدينة البصرة جنوبي العراق.

كما وجه رئيس مجلس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي، اليوم الأربعاء، بعقد اجتماع طارئ للمجلس الوزاري للأمن الوطني، على خلفية التطورات الأمنية الأخيرة والقصف الجوي الذي تعرضت له مناطق في العراق فجر اليوم.

وقالت خلية الإعلام الأمني العراقية، في بيان، إنَّ رئيس مجلس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة علي فالح الزيدي أصدر توجيهًا بعقد الاجتماع الطارئ للمجلس الوزاري للأمن الوطني، لبحث تداعيات الموقف الأمني المستجد.

وأضاف البيان أنَّ الاجتماع جاء على خلفية القصف الجوي الذي تعرضت له البلاد، موضحًا أنَّ بيانًا تفصيليًا سيصدر عقب الاجتماع يتضمن مجريات الأحداث والقرارات التي جرى اتخاذها.

وفي سياقٍ متصلٍ، كانت وزارة الدفاع السعودية أعلنت في وقتٍ سابقٍ أن الدفاعات الجوية السعودية اعترضت ودمرت طائراتٍ مسيرةً حاولت استهداف منشآتٍ بتروليةٍ في المنطقة الشرقية خلال الساعات الماضية.

وقالت الوزارة إن “المحاولات الإرهابية انطلقت مجددًا من الأراضي العراقية ونفذتها مليشيات تابعة لإيران”، مؤكدةً احتفاظ المملكة بحقها في الدفاع عن نفسها والرد في الوقت والمكان المناسبين.

بدورها، شددت وزارة الخارجية السعودية على ضرورة اتخاذ الحكومة العراقية جميع الإجراءات اللازمة لمنع استخدام أراضيها منطلقًا للاعتداءات، وأدانت استمرار مليشياتٍ تابعةٍ لإيران في العراق بإطلاق طائراتٍ مسيرةٍ نحو منشآتٍ بتروليةٍ في المنطقة الشرقية، مؤكدةً احتفاظ المملكة بحقها القانوني في اتخاذ الإجراءات اللازمة للرد على مصادر العدوان.

في المقابل، نقل التلفزيون الإيراني عن مسؤولٍ عسكريٍّ مطلعٍ قوله: “لا صلة لنا بأي مقذوفات أُطلقت من دول أخرى باتجاه أهدافٍ في السعودية”، مضيفًا: “إسناد كل إجراء ضد المصالح الأمريكية بالمنطقة لإيران يمثل خطأً في الحسابات”.

وأدان المكتب السياسي لجماعة أنصار الله الحوثيين الضربات الأمريكية السعودية المشتركة التي استهدفت مواقع لجماعات مسلحة موالية لإيران في العراق، مؤكدًا تضامن اليمن مع الشعب العراقي والقوى التي وصفها بالمقاومة في مواجهة ما اعتبره “المخطط الصهيوني”.

وقال المكتب السياسي لأنصار الله في بيان إن الهجوم يمثل “اعتداءً سافرًا على السيادة العراقية”، مضيفًا أنه يعبر، وفق تعبيره، عن “امتداد لغطرسة أمريكا وأداتها السعودية تجاه دول وشعوب المنطقة خدمة للمشروع الصهيوني”.

وأكد البيان “حق العراق، حكومةً وجيشًا وشعبًا ومقاومةً، في الرد على هذا العدوان”، داعيًا الأمم المتحدة إلى تحمل مسؤولياتها تجاه ما وصفه بـ”العربدة الأمريكية والصهيونية والسعودية” في المنطقة.

وجدد المكتب السياسي لأنصار الله وقوف الشعب اليمني إلى جانب الشعب العراقي، مؤكدًا دعمه له في مواجهة التطورات الأخيرة.

وفي تطورٍ آخر، أعلن الحرس الثوري الإيراني، الأربعاء، استهداف ما وصفها بأنها “قاعدةٌ جويةٌ للجيش الأمريكي في الأردن” بعدة صواريخٍ باليستيةٍ، متوعدًا بمواصلة هجماته “إذا استمرت التهديدات وتحركات القوات الأمريكية ضد مصالحنا”.

في المقابل، أعلن الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة الأردنية أن الدفاعات الجوية تعاملت فجر الأربعاء مع خمسة صواريخٍ قادمةٍ من إيران استهدفت أراضي المملكة، مؤكدًا اعتراضها وإسقاطها.

كما أعلنت القيادة المركزية الأمريكية، عبر منصة “إكس”، أن الحرس الثوري الإيراني أطلق عدة صواريخٍ باليستيةٍ من إيران في محاولةٍ لشن هجومٍ على القوات الأمريكية المتمركزة في الشرق الأوسط، مؤكدةً اعتراض جميع الصواريخ وبقاء القوات الأمريكية في حالة تأهبٍ قصوى، دون تحديد الموقع المستهدف.

ونقل موقع أكسيوس عن مسؤولٍ أمريكيٍّ أن الصواريخ الباليستية أُطلقت باتجاه قاعدةٍ أمريكيةٍ في الأردن، مؤكدًا اعتراضها، فيما ذكر مراسل صحيفة جيروزاليم بوست، نقلًا عن مسؤولٍ أمريكيٍّ، أن الهجوم الإيراني على القاعدة الأمريكية في الأردن كان “هجومًا كبيرًا”.

كما أعلن الحرس الثوري الإيراني، الأربعاء، أن قواته البحرية أوقفت ثلاث ناقلات نفط في مضيق هرمز، قائلًا إنها كانت تبحر في مسار وصفه بـ”غير الآمن وغير القانوني” رغم تلقيها تحذيرات مسبقة، بحسب بيانٍ صادرٍ عنه.

وقال الحرس الثوري الإيراني إن قواته “تواصل فرض السيطرة الكاملة على مضيق هرمز”، مضيفًا أن البحرية التابعة له “تعمل على حماية أمن المنطقة”، وفق تعبيره.

وأضاف البيان أن الناقلات الثلاث “أُوقفت قبل ساعات”، دون الكشف عن أسمائها أو جنسياتها أو طبيعة الإجراءات التي اتُخذت بحقها.

كما حذرت بحرية الحرس الثوري الإيراني من استمرار ما وصفته بـ”التدخلات الأمريكية” و”الأوامر غير القانونية المتعلقة بالسفن في المنطقة”، مؤكدةً أن ذلك “لن يمر دون رد”، بحسب البيان.

وفي سياقٍ متصلٍ، صرّح نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون القانونية والدولية كاظم غريب آبادي، الثلاثاء، بأن “أي سفينة أوروبية تقترب من مضيق هرمز ستعد هدفًا مشروعًا”، مؤكدًا أن “سياسة إيران تقوم على ضمان عدم عودة المضيق إلى ما كان عليه قبل الحرب”، على حد قوله.

وأضاف غريب آبادي أن “فتح الطريق الجنوبي إلى مضيق هرمز سيؤدي إلى فقدان السيطرة عليه”، مشددًا على أن “إيران لا تخشى اتخاذ أي إجراءات لتعزيز سيطرتها على المضيق، حتى وإن استدعى ذلك استئناف الحرب”، على حد قوله.

وتابع أن مضيق هرمز “يعد جزءًا من الأمن القومي الإيراني، ويمثل إحدى ركائز القوة الدفاعية لإيران”، وفق تعبيره.

وتأتي هذه التطورات بعد أيامٍ من الهدوء النسبي، تراجعت خلالها الهجمات المتبادلة، وسط حديثٍ عن جهودٍ يبذلها وسطاء لإعادة الأطراف إلى مسار المفاوضات وتجنب اندلاع جولةٍ جديدةٍ من المواجهة.

وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن “هناك محادثاتٍ جيدةً جاريةً مع إيران”، وذلك بعد إيقافه حملةً عسكريةً أمريكيةً استمرت أسبوعين في مطلع الأسبوع.

أنصار الله تعلن استهداف سفينة نفطية سعودية بصواريخ باليستية في البحر… والسفينة تتراجع

أعلنت جماعة “أنصار الله” اليمنية، اليوم الثلاثاء، تنفيذ عملية عسكرية استهدفت السفينة النفطية السعودية “إن سي سي غزال”، بحسب بيانٍ صادرٍ عن الجماعة.

وقال المتحدث العسكري باسم جماعة أنصار الله العميد يحيى سريع، إن السفينة “خالفت قرار حظر الملاحة البحرية الذي تفرضه الجماعة على السعودية، ولم تستجب للنداءات التحذيرية”.

وأضاف سريع أن العملية نُفذت باستخدام عددٍ من الصواريخ الباليستية، موضحًا أن الهجوم أدى إلى “إجبار السفينة على التراجع والعودة”.

وأكدت الجماعة، وفق البيان، استمرارها في تنفيذ قرار الحظر البحري المفروض على السعودية، معتبرةً أن ذلك يأتي ضمن ما وصفته بمعادلة “الحصار بالحصار والتصعيد الشامل بالتصعيد الشامل”.

وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد التوتر بين جماعة أنصار الله والسعودية خلال الأيام الماضية، بعد تهديد زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي باستهداف منشآت نفطية وحيوية داخل المملكة في حال شنت السعودية هجمات جديدة على مناطق سيطرة الجماعة.

وربط الحوثي تهديداته بالتطورات المتعلقة بتسيير رحلات جوية بين صنعاء وطهران دون موافقة الرياض، مؤكدًا رفض استمرار ما وصفه بـ”الحصار” والتحكم بالمطارات والموانئ اليمنية.

ويأتي ذلك في وقتٍ يشهد فيه اليمن صراعًا مستمرًا منذ عام 2014 بين الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا وجماعة أنصار الله، فيما تدخل التحالف العربي بقيادة السعودية عسكريًا في مارس 2015 دعمًا للحكومة اليمنية.

وأدى النزاع المستمر إلى أزمة إنسانية واسعة في اليمن، تصفها الأمم المتحدة بأنها من بين أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

اقترح تصحيحاً