قرار «الكحول» يشعل عاصفة في سوريا.. اعتذار رسمي للأحياء المسيحية

اختتم الاعتصام السلمي الذي نفذ اليوم الأحد، في ساحة باب توما بدمشق بمشاركة عشرات المواطنين احتجاجاً على قرارات حكومية اعتبروا أنها تمس الحريات وكرامة السوريين.

ورفع المشاركون خلال الاعتصام، الذي جرى تحت شعار “دمشق تنتفض”، لافتات ورسائل تؤكد على الحق في التعبير السلمي ورفض أي وصاية على الحياة الشخصية، إلى جانب رفض أي توجهات لتقسيم الأحياء الدمشقية على أساس طائفي، والدعوة للحفاظ على هوية دمشق التاريخية وتنوعها الاجتماعي.

وشهد الاعتصام توتراً ميدانياً بعد وقوع اعتداءات على بعض المشاركين، وسط تأكيدات على السلم الأهلي ورفض الانقسام المجتمعي.

وتواجد في المكان عناصر من الشرطة والدفاع المدني، بالتزامن مع تنفيذ الاعتصام الذي دعا إليه ناشطون من المجتمع المدني للدفاع عن حقوق الحريات العامة.

وجاءت هذه التحركات بعد أن أثار قرار محافظة دمشق بتنظيم بيع المشروبات الروحية جدلاً واسعاً خلال الأسبوع الماضي، وأثار تساؤلات حول الحريات والهوية الاجتماعية في العاصمة السورية.

وأوضحت محافظة دمشق في بيان رسمي أن القرار يهدف إلى الضبط الإداري للمهنة ضمن أطر قانونية واضحة، دون المساس بالحريات الشخصية للمواطنين. وأكدت المحافظة الالتزام الكامل بخصوصية الأحياء وطبيعتها الاجتماعية، والحفاظ على السلم الأهلي واحترام التنوع المجتمعي.

وأشار البيان إلى أن القرار رقم 311 يمثل توحيداً لقرارات تنظيمية سابقة تعود إلى عام 1952، تهدف إلى إبعاد محال بيع المشروبات الكحولية عن دور العبادة والمدارس، مع مراعاة طبيعة المكونات السكانية لكل حي.

كما نوهت المحافظة بأن الفنادق والمنشآت السياحية المرخصة لا يشملها القرار، في حين ستخضع المطاعم ذات الخصوصية السياحية لدراسة لاحقة لضمان توافق نشاطها مع القوانين المحلية.

وفي خطوة لاحتواء الجدل، قدمت محافظة دمشق اعتذاراً لسكان أحياء باب توما والقصاع وباب شرقي، مؤكدة أنها تمثل جزءاً أساسياً من هوية دمشق التاريخية والثقافية، وأنها ستعيد النظر في تنظيم هذه المناطق خلال ثلاثة أشهر بما يضمن عدم الإساءة لأي مكون اجتماعي.

من جانبها، أكدت وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل هند قبوات عبر منشورات رسمية أن المسيحيين يشكلون جزءاً أصيلاً من النسيج الوطني السوري، وأن مناطق دمشق ذات الغالبية المسيحية مثل باب توما وباب شرقي تمثل ذاكرة العاصمة وتاريخها العريق.

وشددت الوزيرة على أن المبادئ الوطنية تقوم على المحبة واحترام التنوع ورفض الإقصاء، محذرة من أن الخطابات الراديكالية والمتطرفة قد تضعف الدولة وتؤثر على وحدة المجتمع السوري، مؤكدة أن قوة سوريا تكمن في تنوعها الاجتماعي والديني ووجوب العمل من أجل وطن جامع لجميع أبنائها.

اقترح تصحيحاً