قرار المجلس الرئاسي بتعيين لجنة مؤقتة لإدارة المؤسسة الليبية للإستثمار قرار سيء بالنسبة لليبيا

1471959477_photokgrfiehrvhxuosl

* طربلس – سامي رضوان 

قرار المجلس الرئاسي بتعيين لجنة مؤقتة لإدارة المؤسسة الليبية للإستثمار قرار مريب شرعيا، وسيء بالنسبة لليبيا

أصدر المجلسي الرئاسي الليبي مؤخراً قرارا بتأسيس لجنة تسييرية مؤقتة لإدارة المؤسسة الليبية للإستثمار.

ويبدو أن الدوافع من وراء هذ القرار دوافع طيبة وهي توحيد قيادة المؤسسة وصندوق الثروة السيادي الليبي. إلا أنه بعد التدقيق في القرار يتضح أن القرار في حقيقة الأمر سيء ولا يأتي على البلاد والمؤسسة وعلى ليبيا بصفة عامة بالخير.

أولا هناك تساءلات حقيقية حول شرعية هذا القرار. فليس من المستبعد أن يكون هذا القرار مخالفا للقانون الليبي ولمستندات ولوائح المؤسسة، وللقانون رقم 13 الذي يعتبر العمود الفقري للمؤسسة والحاكم لكل أعمالها ونشاطاتها… ولا يلتزم به. فالهيئة الوحيدة الذي تملك حق تعيين أعضاء مجلس الإدارة والمدراء التنفذيين في المؤسسة هي مجلس الأمناء.

وثانيا، فإن القرار يزيد في تعقيد الهدف الذي يرمي اليه، والذي هو هدف واضح وصريح، ألا وهو التوفيق في النزاع المستمر بين الإدارة الأم للمؤسسة في طرابلس وبين الكيان الموازي الذي استحدث في طبرق. فبدلا من تشجيع ودعم الجهود الرامية للتقارب ولمّ الشمل، فإذا بنا نجد المجلس الموقر يشتط في اتجاه آخر ويدفع بفصيل جديد في الحلبة، ألا وهو اللجنة التسييرية، دون أي تشاور أو مناقشات لأهدافها أو اختصاصاتها مع أي من الطرفين. وهذا بلا شك من شأنه أن يجعل الهدف الأساسي للمصالحة والتوفيق بين الطرفين أبعد منالا وأكثر صعوبة من ذي قبل.

هذا الوضع يبعث على الإحباط وخيبة الأمل خاصة في ضوء التقدم الذي أحرزه الرئيس والمدير التنفيذي للمؤسسة السيد عبدالمجيد بريش، لتوحيد الطرفين والقضاء على النزاع.

إن السيد بريش عقد في الفترة الأخيرة محادثات هامة مع عدد من أعضاء مجلس الأمناء المعينين من المسؤلين في طبرق. والهدف هو تأسيس مجلس إدارة واحد وموحد مصدق عليه من قبل حكومة الوفاق الوطني ومجلس أمناء المؤسسة في طبرق. وأنا أول من يأمل في نجاح هذه المحادثات، فالوقت الآن غير مناسب لتحويل مجرى عملية توحيد المؤسسة.

وثالثا، فإن قرار إنشاء لجنة تسييرية في وقت لم يعد في غالبية مناطق البلاد للنظام أو القانون وجود يذكر، يعرض أصول وممتلكات الدولة والمؤسسة المجمدة لمزيد من المخاوف والتهديدات غير اللازمة.

هناك عدد لا بأس به من الناس، لا يرغبون في شيء أكثر من أن يضعوا أيديهم على صندوق المؤسسة، وحجمه 67 مليار دولار أكثره خاضع للتجميد وفي الحفظ والأمان، وذلك لأغراض عسكرية وسياسية صرفه.

لقد شاهدت بعيني قيادة المؤسسة في طرابلس وهي تشن الحملة بعد الحملة، بقوة وإصرار من أجل المحافظة على أموال الدولة تحت التجميد، حماية لثروة الشعب الليبي.

وأفضل ما يمكن أن يوفر لهذه الأموال والممتلكات هو وجود مؤسسة واحدة مسئولة ومؤهلة فنيا ومهنيا، وليس فصائل منفصلة ومتصارعة تتولى أمرها كمجالس للإدارة يضرب بعضها رقاب بعض.

وهذا يأتي بنا إلى النقطة الرابعة التي يمكن إثارتها في إطار تأسيس هذه اللجنة وهي عما إذا كان لدى هؤلاء المسئولين على هذه المؤسسة الكفاءات والتجربة والخبرات العملية والحنكة مما يؤهلهم لإدارة أكبر صندوق ثروة سيادي في القارة الأفريقية.

فهناك قرارات في غاية الحساسية والأهمية لا بد أن تؤخذ فيما يتعلق بإدارة شئون وأعمال المؤسسة اليومية، وإعادة بناء وتطوير المؤسسة، والحاجة إلى وضع الإتفاقيات الهامة التي تبرمها المؤسسة مع الهيئات في الخارج، والحاجة الى مواصلة المتابعة المستمرة في القضايا المرفوعة من قبل المؤسسة ضد شركات ومصارف وأشخاص بملايين الدولارات في الخارج.

كل هذه المهام والإجراءات تتطلب مستوى عاليا من المهارات الفنية والمهنية والمالية والقانونية. ولا حاجة للقول أن عمل المؤسسة يحتاج الى اتقان ممتاز للغة الإنجليزية، خطابة وقراءة وكتابة، كى يتسنى لهم تحقيق الأهداف المشار إليها.

وأخيرا لا بد من طرح هذا السؤال: ما هي الأسباب التي تدفع بالمجلس الرئاسي وبحكومة الوفاق الوطني إلى الإهتمام بشئون المؤسسة في هذا الوقت بالذات؟

لقد ظلت المؤسسة في طرابلس طوال هذه الفترة العصيبة مثلا حيا للإستقرار. فقد نجحت في المحافظة على تجميد الأرصدة والأصول، وفي رفع مجموعة من القضايا في الخارج ومتابعتها بحنكة ومهنية عالية. هذه القضايا تسير بخطى رصينة وإيجابية. ونحن كليبيين أملنا كبير في أن نجاحها لن يحقق العدالة في الذين حاولوا نهب أموال المؤسسة فحسب، ولكنه سيمكننا من استرجاع قدر كبير من ثروتنا الوطنية التي نحن أولى الناس بها وفي حاجة اليها لتعمير البلاد وإعادة بنائها على انماط حديثة ومشرفة.

إن الكارثة الليبية تظل مستمرة. وتظل البنية التحتية للبلاد تواجه خطر الإنهيار الكامل والخطف والجريمة في توسع واستمرار، ويظل الإقتصاد في أوضاع صعبة وخطيرة بهبوط رهيب في أرصدة ليبيا من العملة الخارجية.

ومن هنا يتضح بكل تأكيد أن تركيز المسئولين يجب أن يتجه الى حماية واستعادة أهم ما في اقتصاد ليبيا من موارد ألا وهو الرفع من قدرات ليبيا النفطية بزيادة الإنتاج اليومي وزيادة حجم الصادرات. فلما لا يهتم المجلس الرئاسي بفتح حقول النفط وتصديره من أجل رفع مستوى الدخل الوطني الذي تحتاجه البلاد.

ولماذا لم يحل المجلس الرئاسي معضلة السيولة في البلاد، أو الخطف المتفشي وانهيار القانون والنظام في أغلب المناطق.

على المجلس الرئاسي أن يتوقف لحظة ليفكر في ما هو أفضل وأحسن للليبيين. فهو في حاجة بكل بساطة الى إعادة حساباته وترتيب أولوياته من جديد كي لا يكون غمة على ليبيا وشعبها.

* هذا المقال لايعبر سوى عن رأي كاتبه كما أنه لا يعبر بالضرورة عن عين ليبيا

اقترح تصحيحاً

التعليقات: 2

  • مسانيسا الامازيغي

    للأسف نجح العارف النايض وشقيقه رفيق النايض اخيراً في وضع يدهم على ما تبقي للشعب الليبي المسكين من أموال بعد ان قام محمد عقيلة والموظف الذي يعمل لديه المدعو الصديق الكبير في افلاس المصرف المركزي وهنا اذكر بان للمدعو محمد عقيلة يد ايضا في موضوع اللجنة التسيرية من خلال قريبه على محمود حسن والظاهر بان اتفاق حصل بين النايض ومحمد عقيلة على تقاسم أموال المؤسسة وأقول للشعب الليبي زيدو من السلبية وسوف تصلون للنهاية المؤلمة عند رحيل هؤلاء الأفاقين أمثال مازن رمضان ومعتصم العالم وفخري الزقلعي الي اوطانهم الحقيقة وترك هذه البلاد للمجهول.
    وأخيرا نقول حسبي الله ونعم الوكيل في هؤلاء المجرمين.

  • د. احمد المأمون المغراوي

    (سامي رضوان ) هو الاسم المستعار لمصطفى اسماعيل المدير القانوني بالمؤسسة والخدم المطاع لعبد المجيد ابريش. الذي ثم عزلة.

التعليقات مغلقة.

التعليقات لا تعبر عن رأي موقع عين ليبيا، إنما تعبر عن رأي أصحابها.