قرار مجلس البحوث والدراسات الشرعية بـ«دار الإفتاء الليبية» حول وجوب مقاطعة الإمارات

أصدر مجلس البحوث والدراسات الشرعية التابع لدار الإفتاء الليبية قراراً حول وجوب مقاطعة دولة الإمارات.

وفيما يلي النص الكامل للقرار رقم (3) لسنة 1441 هجري 2019م:

 

بسم الله الرحمن الرحيم
قرار مجلس البحوث والدراسات الشرعية
رقم ( 3 ) لسنة 1441 هجري 2019م

حول وجوب مقاطعة دولة الإمارات

الحمدُ لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان.
وبعد:
فإنّه لا يَخفى اليومَ على أحدٍ، أنَّ دولةَ الإماراتِ بلَغَ بها التسلط والطغيان مبلغًا عظيمًا، ضحاياهُ في ليبيا واليمنِ فقط يُقدَّرونَ بالملايين، بينَ قتيلٍ وجريحٍ ونازحٍ مهجَّرٍ، وإعمارُ ما دمَّرتْه مِن مدنِ هذهِ البلادِ يحتاجُ إلى عشراتِ السّنين، وإلى أموالٍ بآلافِ الملايين، كانَ حقُّها أنْ تُنفقَ على التنميةِ والعمارةِ والصناعةِ؛ ليعيشَ أهلُ تلكَ البلادِ والمسلمونَ حياةً عزيزةً كريمةً.
لا تكادُ تجدُ عدوانًا على المسلمين – سواء على مستوَى دولِهم، كما في ليبيا واليمن، أو كانَ على مستوَى الأقلياتِ، كما في مسلمي الصين (الأوجور) أو كشمير – إلّا والإماراتُ ضالعةٌ فيه، وأموالُها حاضرةٌ بقوةٍ.
تَشتري بأموالِها السلاحَ والعتادَ والطائراتِ والمُرتزقةَ، وتُرسلُ بها موتًا أحمرَ؛ لتقتيلِ المسلمينَ وتدميرِ مُدنهم.
والإماراتُ لا تقوَى على ما تقومُ به مِن هذا الجُموحِ في الفسادِ الواسع حولَ الأرضِ، إلَّا بأموالِها الطائلةِ، التي موردُها الرئيسيّ هو مركزُها التجاريّ وسوقها المالية؛ فالأموالُ التي يُقتل بها المسلمون، وتُشترى بها المرتزقةُ، وتُدار بها الانقلاباتُ على الحكوماتِ الشرعيةِ في بلادنا وغيرها، مصدرُها الأول في الإمارات هو الموردُ التجاريّ الأكبرُ لديها، المتمثل في أموالِ رجالِ الأعمالِ، الذينَ يتخذونَ مِن الإماراتِ مركزًا لتجارتِهم، وفيمَا تصدِّرهُ الإماراتُ مِن السّلعِ إلى البلادِ الأخرى، ومنها البلادُ التي تشنُّ عليها حروبَها، فهيَ تستعينُ على قتلِ المسلمينَ بأموالِ المسلمينَ.
لذا؛ فإنّ مجلسَ البحوث والدراسات الشرعية يدعو العربَ والمسلمينَ جميعًا، في كلِّ بلادِ الإسلامِ؛ إلى مقاطعةِ الإماراتِ، ومقاطعةِ بضائعِها، والامتناعِ عن شرائِها، ويدعُو رجالَ الأعمالِ، الذينَ يتخذونَ من الإمارات مركزًا لتجاراتِهِم، أنْ يتحوَّلُوا عنها، ويُقاطِعوا مَوانِئَها؛ لأنّها تموِّلُ بأموالِهم حروبَها لقتلِ المسلمينَ، فأموالُهُم عونٌ لها على الإثمِ والعدوانِ، قال اللهُ تعالَى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) [المائدة:2].
وقال اللهُ تعالَى: (فَمَنِ اعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ) [البقرة:194].
وكلُّ ما يمكنُ به إضعافُ العدوِّ مطلوبٌ، وسلاحُ الاقتصادِ كانَ ولا يزالُ مِن أقوَى أنواعِ السلاحِ، وينالُ مِن العدوِّ نَيلًا عظيمًا، قال اللهُ تعالى: (وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَّيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُم بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ) [التوبة:120]، وقالَ تعالَى في مدحِ المؤمنِ: (وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنتَصِرُونَ) [الشورى:39].
والمقاطعةُ تدخلُ فيما أمرَ اللهُ بإعدادِهِ مِن القوةِ في قولهِ تعالَى: (وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ) [الأنفال:60]، لذا فإنّ الفقهاءَ قديمًا نبَّهوا عليها، وحرّمُوا البيعَ مِن العدوّ والتعاملَ معه بمَا يتقوَّى بهِ على المسلمينَ، جاءَ في شرحِ التلقينِ للمازريّ تعقيبًا على قولِ الإمامِ مالك: “وهذا يوضح وجه منعه – أي منعَ بيعِ ما يتقوَّونَ بهِ علينا – قال – أي المازريّ – لأنّ الله تعالى يقول: (وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ) فإذا أمدَدناهم بمَا يكونُ لهم قوةً علينا، صارَ هذا نقيضَ ما أمرَ الله به سبحانَه وتعالى، وصارَ معونةً على دماءِ المسلمينَ” [6/ 935].
وفي معيارِ الونشريسي نقلا عن عبد الحميد الصائغ قال: “إنّا إذا سافرنا إليهم جلبتْ مِن عندهم الأقواتُ، وصارَ إليهم مِن قِبلنا أموالٌ عظيمةٌ، يقوونَ بها على محاربةِ المسلمين وغزوِ بلادهِم” [المعيار:6 /318]، وجاء في النوازل الصغرى للوزاني: “بيعُ الجلودِ مِن الحربيينَ حرامٌ، ولا يقعُ ذلكَ مِن مسلمٍ سليمِ الإيمانِ” [1/430].

محتوى ذو صلة
مالية «الوفاق» تُحذر كافة الوزارات والمصالح الحكومية من التصرف في إيراداتها

هذا وبالله التوفيق، وصلّى الله وسلمَ على سيدنَا محمدٍ وعلى آلهِ وصحبِهِ وسلم.

1
اترك تعليق

1 مجموع التعليقات
0 عدد الردود
0 المتابِعون
 
أكثر التعليقات تفاعلا
أكثر التعليقات شعبية
1 المعلقون
  اشتراك  
الأحدث الأقدم الأكثر تصويتاً
نبّهني عن
عبدالحق عبدالجبار

غر لو تبعدوا الدين عن اعمالكم وأفعالكم و سياساتكم ان كانت لديكم سياسات