أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية تعرّض ناقلة نفط للاختطاف قبالة سواحل الصومال، في حادثة تعيد تسليط الضوء على مخاطر القرصنة في أحد أهم الممرات الحيوية للتجارة العالمية.
وذكرت الهيئة أن الحادث وقع على بُعد نحو 90 كيلومتراً شمال شرق مدينة ماريو شرق الصومال، حيث سيطرت مجموعة غير مصرح لها على الناقلة، ثم قادتها لمسافة تقارب 77 ميلاً بحرياً نحو الجنوب داخل المياه الإقليمية الصومالية، من دون الكشف عن هوية المنفذين أو مصير الطاقم.
ولم تصدر السلطات الصومالية تعليقاً رسمياً فورياً بشأن الواقعة، في وقت أشارت فيه الهيئة البريطانية إلى أن الحادث يأتي بعد أيام من اختطاف سفينة صيد ترفع العلم الصومالي، ما يعزّز القلق من عودة نشاط القرصنة في المنطقة.
ويأتي هذا التطور ضمن سياق أمني متقلّب شهدته السواحل الصومالية خلال السنوات الماضية، إذ تراجعت عمليات القرصنة بشكل ملحوظ نتيجة تدخلات دولية مكثفة، إلا أن حوادث متفرقة أخيراً أعادت المخاوف من تجدّد هذه الظاهرة.
بالتوازي، تتسارع تحركات دولية لتعزيز أمن الملاحة في الممرات البحرية الاستراتيجية، إذ أعلنت وزارة الدفاع الألمانية تمركز كاسحة ألغام تابعة للبحرية الألمانية قريباً في البحر الأبيض المتوسط، ضمن استعدادات محتملة لمهمة في مضيق هرمز.
وأوضحت برلين أن هذه الخطوة تهدف إلى دعم الجهود الدولية لحماية حرية الملاحة، مؤكدة أن أي مشاركة في مضيق هرمز تتطلب وقفاً دائماً للأعمال القتالية، إلى جانب تفويض برلماني وإطار قانوني دولي واضح.
في السياق نفسه، أعلنت تركيا استعدادها للمشاركة في عمليات إزالة الألغام من مضيق هرمز عند التوصل إلى اتفاق سلام بين الولايات المتحدة وإيران، مع تأكيدها عدم الانخراط في أي عمليات يمكن أن تُفسَّر ضمن صراع عسكري مباشر.
وقال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إن أنقرة تنظر إلى هذه العمليات باعتبارها جهداً إنسانياً مرتبطاً بأمن الملاحة، مشيراً إلى أن أي مشاركة تركية ستبقى مرتبطة بتطورات سياسية تضمن استقرار المنطقة.
وتكتسب سواحل الصومال ومضيق هرمز أهمية استراتيجية بالغة لحركة التجارة العالمية وإمدادات النفط، إذ ينعكس أي اضطراب أمني فيهما بشكل مباشر على سلاسل الإمداد وأسعار الطاقة، ما يدفع القوى الدولية والإقليمية إلى تكثيف جهود حماية هذه الممرات الحيوية.





