أشرف الرئيس التونسي قيس سعيّد على تدشين خافرة حربية صُنعت في تونس بكفاءات محلية، خلال زيارة إلى مدينة بنزرت لإحياء الذكرى الثالثة والستين لعيد الجلاء، مؤكدًا قدرة التونسيين على تطوير التصنيع والابتكار في مختلف المجالات.
ووفق بيان رئاسة الجمهورية التونسية، توجه سعيّد صباح 15 أكتوبر إلى روضة الشهداء في بنزرت، حيث شارك في مراسم إحياء الذكرى، وتولى تحية العلم على أنغام النشيد الوطني، واستعرض تشكيلة شرفية من الجيوش الثلاثة، قبل وضع إكليل من الزهور على النصب التذكاري وتلاوة الفاتحة ترحمًا على أرواح الشهداء.
والتقى الرئيس التونسي عددًا من المناضلين الذين شاركوا في المعارك التي شهدتها بنزرت خلال يوليو 1961، حين رفع التونسيون شعار «الجلاء والسلاح»، وخاضوا مواجهات أسفرت عن سقوط آلاف الشهداء والجرحى، بعدما توافد أبناء الشعب من مختلف أنحاء البلاد للدفاع عن استقلال تونس وسيادتها، بحسب بيان الرئاسة.
وحضر المراسم وزير الدفاع الوطني وأعضاء المجلس الأعلى للجيوش.
وعقب انتهاء مراسم إحياء الذكرى، انتقل سعيّد إلى وسط مدينة بنزرت، حيث التقى عددًا كبيرًا من المواطنين والمواطنات، وقال إن تونس تخوض «حرب تحرير» على غرار ما خاضه أسلافها، مؤكدًا أن البلاد لن تقبل إلا بالانتصار.
وأشار الرئيس التونسي إلى أن التحديات التي تواجه البلاد كبيرة، لكن الإرادة أكبر، معتبرًا أن جانبًا من العقبات الحالية يعود إلى عقود من الفساد والتخريب، إلى جانب عراقيل وصفها بالمفتعلة، تقف وراءها أطراف لا تزال، بحسب تعبيره، تعتقد أنها فوق المساءلة والقانون.
وشدد سعيّد على أن المرحلة الراهنة تتطلب من الجميع التحلي بشعور عميق بالمسؤولية، باعتبار أن القضية وطنية، داعيًا إلى العمل على تحقيق أهداف الثورة والوفاء لتضحيات الشهداء الذين قدموا أرواحهم من أجل الاستقلال والتحرر.
وفي وقت لاحق، توجه الرئيس التونسي إلى القاعدة البحرية الرئيسية في بنزرت، حيث أشرف على تدشين خافرة حربية مصنّعة محليًا بأيادٍ وكفاءات تونسية.
وقال سعيّد إن هذا الإنجاز يمثل خطوة أولى نحو تصنيع آليات أخرى، مؤكدًا أن الشعب التونسي، بشبابه وعلمائه وقواته المسلحة، يمتلك القدرة على الإبداع والابتكار، وأن الخافرة الجديدة يمكن أن تمهد لإنجازات إضافية في مجالات مختلفة.
وفي ملف اقتصادي منفصل، ترأس سعيّد اجتماع مجلس الوزراء في قصر قرطاج يوم 13 أكتوبر، لبحث الأوضاع العامة في البلاد ومشروعي قانون المالية والميزان الاقتصادي للسنة المقبلة.
وأكد الرئيس التونسي خلال الاجتماع أن الاستثمار لا يمكن أن يحقق نتائجه في غياب استقرار اجتماعي يقوم على العدل والإنصاف، مشددًا على أن تلبية احتياجات المواطنين في مختلف المجالات والمناطق ستظل في مقدمة الأولويات.
وتناول الاجتماع مشروع قانون المالية لعام 2027، وفق سياق البيان، حيث أشار سعيّد إلى أن المشروع يتجه نحو تعزيز العدالة الاجتماعية وتخفيف الضغط الجبائي، معتبرًا أن اختلاف الآراء بشأن بنوده أمر طبيعي، لكن ذلك لا ينبغي أن يحجب حقوق المواطنين في حياة كريمة.
وشدد على أن المواطنين ليسوا مجرد أرقام، بل أفراد لهم حقوق يتعين على المسؤولين العمل على تحقيقها وإزالة الصعوبات التي تحول دونها، مستحضرًا تضحيات الشهداء وآلام الجرحى وتطلعات الشعب التونسي.
وأكد سعيّد أن الدولة ستواصل عملها وأن تطلعات الشعب ستتحقق على أرض الواقع، محذرًا من محاولات ابتزاز الدولة أو تعطيل عمل مؤسساتها، ومشيرًا إلى أن هذه المحاولات لن تحول دون استمرار مؤسسات الدولة في أداء مهامها.
وفي سياق دبلوماسي، استقبل الرئيس التونسي في قصر قرطاج، عصر 14 أكتوبر، سفيرة جمهورية غينيا الاستوائية لدى تونس، جيرتروديس نسانغ ندونغ ناسوغا (Gertridus Nsang Ndong Nsuga)، التي أدت زيارة توديع بمناسبة انتهاء مهامها في البلاد.
وتأتي هذه التحركات في سياق إحياء تونس ذكرى عيد الجلاء، المرتبط بخروج آخر القوات الفرنسية من بنزرت في 15 أكتوبر 1963، بعد استقلال البلاد عام 1956، فيما تركز تصريحات الرئاسة على السيادة الوطنية والتصنيع المحلي والعدالة الاجتماعية وأداء مؤسسات الدولة.





