بلاستيكو

كوميديا تعري العائلة الحاكمة: هل يقود تويتر الربيع السعودي؟

تويتر أحدث نافذة لحرية التعبير في السعودية

يهبط مسؤول سعودي مهم من سيارة رولز رويس ويقيم سورا من الاسلاك حول قطعة أرض غير مملوكة لأحد ثم يقول بالعامية “صارت حاجتي”.

واجتذبت اللقطة- وهي جزء من فيديو يعرض على موقع يوتيوب الالكتروني للقطات الفيديو ويسخر من وكالة حكومية سعودية جديدة لمكافحة الفساد – 2.2 مليون مشاهد على يوتيوب في المملكة حيث أصبح كوميديون سعوديون على الانترنت يتناولون قضايا كانت غير مطروحة للنقاش في يوم ما ويحظون بأعداد مشاهدة عالية.

ولا يمكن قياس الاثر الذي تتركه مثل هذه المقتطفات لكن وسائل الاعلام الاجتماعي تثير جدلا في المجتمع حول قضايا لم تطرح للنقاش من قبل في السعودية التي تصل فيها نسبة من هم أقل من 30 عاما إلى نحو 70 في المئة ويصل الانترنت إلى نحو 40 في المئة من السعوديين.

وقالت لمى صبري وهي كاتبة في حلقات “على الطاير” الكوميدية الشهيرة على يوتيوب إن فريق العمل يحرص جدا على عدم تجاوز الخطوط الحمراء لكنه يقدم بدلا من ذلك كل القضايا التي تناقش في الاعلام.

وأضافت أن البرنامج يستخدم الكوميديا أيضا في السخرية من وجود مثل هذه الخطوط الحمراء.

ولا يوجد برلمان منتخب في السعودية كما يستحوذ أفراد كبار في العائلة الحاكمة على المناصب الكبيرة وبعضهم له مصالح تجارية واسعة النطاق.

وتفرض رقابة على الاعلام في المملكة كما يصبح الصحفيون الذين يتجاوزون الخطوط الحمراء غير المفروضة رسميا عرضة للاقالة او دفع غرامات كبيرة أو حتى الزج بهم في السجن.

ولكن المدونين والمشاركين في المنتديات على الانترنت يناقشون حاليا المشاكل الاجتماعية وانتقادات الحكومة والفساد بحرية على الشبكة العالمية كما اجتذب مستخدم لموقع تويتر للتدوين المصغر يسخر من العائلة المالكة في السعودية 250 ألف متابع له.

وقال مدون سعودي مشهور يدعى أحمد العمران “دائما ما يوفر الانترنت للسعوديين مساحة للتعبير عن أنفسهم بحرية بطرق لم يسبق لها مثيل وتويتر هو أحدث نافذة لذلك”.

وأضاف “أصبح الناس أكثر انتقادا وصراحة على تويتر”.

ولعب الاعلام الاجتماعي دور العامل المساعد في اضطرابات عصفت بدول عربية كثيرة العام الماضي وساعد على تحريك مظاهرات أطاحت بأنظمة وألهب انتفاضات في دول بشمال افريقيا والشرق الاوسط.

وتفادت السعودية موجة الانتفاضات ويقول محللون إن من غير المرجح أن يدفع تصاعد جدل فعال حشودا إلى النزول للشوارع في المملكة.

لكن مسؤولين في الحكومة يواجهون انتقادات لاذعة على الانترنت في أفلام كوميدية وبرامج ساخرة على نحو لم يحدث من قبل.

وجذبت لقطات تسخر من وزارة التجارة السعودية لمزاعم وجود معايير مزودجة في فرض قواعد تجارية أكثر من 915 ألف مشاهد على يوتيوب. ويريد الفيديو أن يقول إن القواعد تلزم صغار التجار لكن رجال الاعمال الكبار يمكنهم الافلات منها.

ولا تأتي معظم الانتقادات في شكل سخرية أو تهكم حيث شاهد أكثر من 52 ألف شخص فيلما يخلد ذكرى ضحايا سيول ضربت جدة في عام 2011 وتظهر فيه جثث الضحايا في المناطق الاكثر تضررا من السيول.

وألقى العديد من سكان جدة باللوم في الكارثة على عجز الحكومة عن إقامة دفاعات ضد السيول.

وشاهد عدد كبير من السعوديين لقطات صورت بالتليفون المحمول لشرطة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر وهي تهدد أسرة سعودية في مركز تجاري. وأقال العاهل السعودي الملك عبد الله رئيس الهيئة فيما بعد.

وجذب مستخدم لتويتر يطلق على نفسه اسم “مجتهد” عددا كبيرا من المتابعين بعدما كتب عدة تغريدات عن مزاعم تتعلق بالعائلة الحاكمة.

وقال مجتهد في رسالة بالبريد الالكتروني إنه يعتقد أن فضح الفساد بحجمه الحقيقي طريقة فعالة للغاية لاقناع الناس بالتحرك ضده.

وحازت تغريدات مجتهد على شهرة كبيرة لدرجة أن المفتي العام في السعودية أطلق هجوما على تويتر الشهر الماضي دون أن يشير إلى مجتهد بشكل مباشر وقال إن وسائل الاعلام الاجتماعي تروج الاكاذيب وتشن هجمات على شخصيات دينية واجتماعية.

وعلى الرغم من أن السعوديين الذين يشاركون في المنتديات السياسية على الانترنت متحمسون ومصدومون من طبيعة النقاش الالكتروني الذي لا يحكمه ضابط فإن الدولة أبدت قلقها.

وصدر قانون العام الماضي جعل المدونات وغيرها من وسائل الاعلام الاجتماعي عرضة لبعض القيود المفروضة على وسائل الاعلام التقليدية.

وقال سعودي “أستمتع بقراءة تغريدات مجتهد لكنها خطيرة لانه يهاجم هؤلاء المشهورين جدا دون أي دليل ويضر بثقة الناس في الدولة”.

وتمثل قضية المدون الشاب حمزة كشغري الذي قد يحاكم بعدما تم ترحيله من ماليزيا لكتابته تغريدات مسيئة للنبي محمد تحذيرا قويا لما يمكن أن يحدث عندما تكتب تعليقات تثير غضبا عاما أو تزعج السلطات.

ويرى بعض السعوديين أن المراقبة الشعبية الاكبر التي يتيحها الاعلام الاجتماعي تترك علامة لان عددا أكبر من المسؤولين وأفراد العائلة الحاكمة لاحظوا الامر وانضموا إلى مناقشات على الانترنت.

وانضم الامير طلال بن عبد العزيز الاخ غير الشقيق للملك عبد الله ووزير الاعلام السعودي عبد العزيز الخوجة وشخصيات سعودية كبيرة أخرى إلى تويتر.

وقال المحلل السعودي حسين شبكشي إن الحكومة تولي اهتماما بالامر بالطبع وتراقبه. وأضاف أن عدد مستخدمي تويتر في السعودية من بين أكبر أعداد مستخدمي الموقع الشهير في المنطقة لذا ينظر إليه ببعض الجدية.

اقترح تصحيحاً

اترك تعليقاً