كيف ستواجه ليبيا عواصف التجارة العالمية.. خبير يكشف لـ«عين ليبيا» حقيقة الرسوم الأمريكية

أثار قرار الولايات المتحدة فرض رسوم جمركية بنسبة 12.5% على الصادرات الليبية الداخلة إلى أراضيها تساؤلات حول حجم تأثير هذه الخطوة على الاقتصاد الليبي، ومدى انعكاسها على الشركات والمصدرين الليبيين، في ظل محدودية حجم الصادرات الليبية إلى السوق الأميركية واعتماد الاقتصاد الوطني بشكل أساسي على صادرات النفط الخام.

وفي هذا السياق، أكد الدكتور محمد يوسف درميش، مشرف الملف الاقتصادي والاجتماعي سابقًا بالمركز القومي للدراسات والبحوث العلمية، في تصريح لـ«عين ليبيا»، أن الرسوم الجمركية المفروضة من الولايات المتحدة على الصادرات الليبية الداخلة إلى أراضيها بلغت 12.5%.

وأوضح درميش أن تأثير هذه النسبة يكون كبيراً إذا كان حجم الصادرات من ليبيا إلى أميركا كبيراً، إلا أن الصادرات الليبية محدودة جداً وأغلبها النفط الخام، مشيراً إلى أن المختصر المفيد هو عدم وجود تأثير كبير على اقتصاد الدولة الليبية، لأن حجم صادراتها إلى الولايات المتحدة قليل جداً.

وحول حجم هذه الرسوم مقارنة بالرسوم المفروضة على دول أخرى، أوضح درميش أن حجم هذه الرسوم أغلبها متساوية، عدا الأردن التي تعد أقل نسبة بـ10% مقارنة بليبيا والسعودية وغيرها، مشيراً إلى أن هذه النسبة لا تعتبر عبئاً كبيراً على المنتجات الليبية لأنها ليست منتجات عالية الجودة أو منافساً كبيراً في السوق الدولي.

وفيما يتعلق بالقطاعات أو المنتجات الليبية التي قد تتأثر بهذه الإجراءات، قال درميش إن القطاعات التي يمكن أن تتأثر بهذه الإجراءات هي النفط والغاز إذا كانت مشمولة، لكنه أوضح أن لهذه النسبة مردوداً عكسياً على الاقتصاد الأميركي، لأن هذه النسبة تزيد من عنصر الكلفة مما يؤدي إلى غلاء الأسعار في السوق الأميركي.

وأضاف أن تأثير هذه النسبة على الشركات والمصدرين الليبيين قليل جداً، لأن حجم التجارة الخارجية والتصدير إلى أميركا قليل جداً، ما عدا النفط والغاز، مؤكداً أنها لا تحد ولا تعرقل من قدرتهم التنافسية.

وأشار درميش إلى أن الخيارات أمام الدولة الليبية للتعامل مع هذه الإجراءات تتمثل في خلق بدائل والتنويع والدخول في تحالفات من أجل مواجهة التحديات والمتغيرات الأحادية من بعض الدول التي لها تأثير كبير في التجارة الدولية والسوق الدولي.

وأكد أن ذلك يحتاج إلى مراجعة للسياسات وأسس التجارة الخارجية، وتطوير القطاع المحلي ليكون في مستوى العالمية في الأداء، وتحقيق أعلى درجات الكفاءة والفاعلية والكفاية.

واختتم الدكتور محمد يوسف درميش تصريحه بالتأكيد على أن انعكاسات هذا القرار قليلة التأثير على الاقتصاد الليبي والمصدرين الليبيين، لكنه يمكن أن يكون جرس إنذار لمتخذ القرار الليبي لأخذ الحيطة والحذر، واتباع سياسات الانفتاح الاقتصادي، وتنويع مصادر الدخل القومي، وعقد التحالفات، والقدرة على التكيف مع المتغيرات الطارئة والحالية والمستقبلية.

اقترح تصحيحاً