لأول مرة منذ 2014.. سوريا تبدأ تدمير «ذخائر كيميائية» بإشراف دولي

بدأت سوريا تدمير بقايا من برنامج الأسلحة الكيميائية الذي يعود إلى عهد الرئيس السوري السابق بشار الأسد، في أول عملية من نوعها منذ أكثر من عقد، وفق ما نقلت وكالة رويترز عن مسؤولين أمميين وسوريين.

وأعلن المندوب السوري الدائم لدى الأمم المتحدة إبراهيم علبي، خلال جلسة لمجلس الأمن بشأن ملف الأسلحة الكيميائية السورية، بدء تدمير بعض المواد الكيميائية التي عُثر عليها في سوريا، وفق إجراءات التحقق والسلامة التي تعتمدها الأمانة الفنية لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية.

ووصف علبي الخطوة بأنها «لحظة تاريخية»، مشيرًا إلى أنها تمثل أول عملية تدمير لذخائر كيميائية على الأراضي السورية منذ أكثر من عقد، والأولى منذ سقوط حكومة الأسد.

وأكد المندوب السوري استمرار تعاون دمشق مع منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، معتبرًا أن التعاون يمثل تحولًا في نهج سوريا تجاه العمل الدولي متعدد الأطراف، وقال إن بلاده تعمل على حماية الشعب السوري والمنطقة والعالم من مخاطر بقايا الأسلحة الكيميائية.

وقالت رويترز إن العملية تأتي بعد اكتشاف السلطات السورية، في مايو، بقايا من برنامج الأسلحة الكيميائية السري، بينها مواد أولية وذخائر تشبه تلك التي استخدمت في هجمات بالغاز خلال الحرب السورية.

وأفادت منظمة حظر الأسلحة الكيميائية بأن فرقها عثرت خلال مهمة في سوريا على عشرات الذخائر الكيميائية التي لم تكن مدرجة في الإعلانات السابقة، بينها قنابل جوية من النوع نفسه المرتبط بهجمات كيميائية في اللطامنة عام 2017 وخان شيخون في العام نفسه، إضافة إلى مواد كيميائية ومعدات ووثائق مرتبطة بالبرنامج.

وفي أحدث تطورات الملف، أكدت الأمم المتحدة ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية التحقق من التدمير غير القابل للعكس لـ42 قنبلة جوية، في أول عملية من هذا النوع تتحقق منها المنظمة في سوريا منذ عام 2014، بحسب رويترز.

وأشارت رويترز إلى أن فرق المنظمة عثرت، بعد اكتشافات مايو، على منشأة إضافية لإنتاج الأسلحة الكيميائية، ومادة كيميائية جديدة تستخدم في إنتاج عوامل عصبية، فضلًا عن ذخائر كيميائية فارغة، كما أعلنت السلطات السورية عن منشأتي تخزين للأسلحة الكيميائية.

وفي يوليو، أعادت منظمة حظر الأسلحة الكيميائية حقوق سوريا وامتيازاتها داخل المنظمة بعد تعليقها منذ عام 2021، في خطوة جاءت عقب تحسن التعاون بين السلطات السورية الجديدة والأمانة الفنية للمنظمة. وشملت الإجراءات السورية تعديل الإعلان الأولي عن البرنامج الكيميائي وتسهيل عمليات التحقق والإعداد لتدمير المواد التي عُثر عليها.

وفي المقابل، قال علبي إن الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة أعاقت عمليات البحث عن المواد الكيميائية وتدميرها، وتسببت في تعليق أو إلغاء بعض الرحلات، كما عرضت الفرق السورية وفرق منظمة حظر الأسلحة الكيميائية والمواقع التي تعمل فيها للخطر.

وأضاف المندوب السوري أن بلاده لا تستطيع حماية أمن المنطقة في وقت تتعرض فيه منشآتها وفرقها للخطر، في إشارة إلى إسرائيل، فيما لم ترد إسرائيل على هذه الاتهامات فورًا، بحسب رويترز.

وشدد علبي على التزام دمشق بمبدأ المساءلة، وقال إن سوريا تعمل على بناء شراكات دولية لدعم العدالة الوطنية ومكافحة الإفلات من العقاب.

وكشف المندوب السوري أن السلطات تستعد لعقد أولى المحاكمات لأشخاص يشتبه في تورطهم في برنامج الأسلحة الكيميائية.

وكانت السلطات السورية قد اعتقلت، في وقت سابق من العام، 18 شخصًا على خلفية الاشتباه في ارتباطهم ببرنامج الأسلحة الكيميائية خلال عهد الأسد، وبينهم مسؤولون عسكريون وسياسيون وفنيون من مستويات رفيعة، وفق رويترز.

وتأتي عملية التدمير في إطار مسار دولي يستهدف حصر جميع مكونات برنامج الأسلحة الكيميائية السوري والإعلان عنها والتخلص منها، بعدما أعلنت منظمة حظر الأسلحة الكيميائية في مايو العثور على مواد وذخائر لم تكن مدرجة ضمن الإعلانات السابقة.

ويعود ملف الأسلحة الكيميائية السورية إلى عام 2013، عندما انضمت سوريا إلى اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية، وخضعت منذ ذلك الوقت لنظام تحقق دولي.

وتقول منظمة حظر الأسلحة الكيميائية إن السلطات السورية السابقة أخفقت في الإعلان الكامل عن نطاق برنامجها الكيميائي، فيما بدأت السلطات الجديدة التعاون مع المنظمة للوصول إلى جرد كامل لمكونات البرنامج وتحديدها والإعلان عنها وتدميرها.

وبدء تدمير المواد التي عُثر عليها يمثل مرحلة جديدة في هذا الملف، بالتزامن مع استمرار عمليات البحث والتحقق الدولية داخل سوريا، والتحرك السوري لفتح مسار قضائي بحق أشخاص تشتبه السلطات في صلتهم بالبرنامج الكيميائي السابق.

سوريا ترفع أسعار المحروقات 5 ليرات للتر ووزارة الطاقة تشرح أسباب الزيادة

رفعت السلطات السورية أسعار عدد من المشتقات النفطية اعتبارا من اليوم الجمعة، في زيادة جديدة تأتي بالتزامن مع بدء العام الدراسي وما يرافقه من ارتفاع في النفقات التي تتحملها الأسر السورية.

وبحسب نشرة أسعار أصدرتها مديرية خدمات الطاقة التابعة لوزارة الطاقة السورية، ارتفع سعر لتر المشتقات النفطية بواقع 5 ليرات سورية.

وأصبح سعر لتر بنزين أوكتان “95” يبلغ 152 ليرة سورية، مقابل 147 ليرة لسعر لتر بنزين أوكتان “90”، بينما حُدد سعر لتر المازوت عند 125 ليرة سورية.

وفي المقابل، لم تشمل الزيادة أسعار أسطوانات الغاز، إذ استقر سعر أسطوانة الغاز المنزلي عند 1470 ليرة سورية، بينما بقي سعر أسطوانة الغاز الصناعي عند 2350 ليرة سورية.

وتأتي الزيادة الجديدة وسط تقلبات تشهدها أسواق النفط العالمية، تأثرت، بحسب ما ورد في التقرير، بالحرب الدائرة حاليا بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب عوامل محلية تؤثر في كلفة المشتقات النفطية وأسعارها داخل سوريا.

وقالت وزارة الطاقة السورية إن آلية التسعير التي تعتمدها اللجنة المختصة على رفع الأسعار أو خفضها تعكس الواقع الاقتصادي في حينه.

وأوضحت الوزارة أن أسعار النفط في الأسواق العالمية تشكل أحد أبرز العناصر التي تستند إليها سياسة التسعير، إلى جانب عوامل محلية أخرى، بينها تقلبات أسعار الصرف وتكاليف الاستيراد أو الإنتاج، فضلا عن نفقات النقل والصيانة.

وتأتي الزيادة في أسعار المحروقات بالتزامن مع انطلاق العام الدراسي الجديد، وهو ما يضيف إلى المصاريف التي تواجهها الأسر السورية، في ظل ارتفاع تكاليف عدد من الاحتياجات المرتبطة بالعملية التعليمية والمعيشية.

توتر في إدلب.. مقتل أجنبي يفتح ملف المقاتلين الأوزبك ورفض الاندماج

تشهد بلدتا كفريا والفوعة في ريف إدلب الشمالي حالة من الاستنفار الأمني، بالتزامن مع حملة اعتقالات طالت أشخاصًا من جنسيات أجنبية، بينهم أوزبك، عقب مقتل شخص غير سوري في المنطقة، وفق مصادر محلية سورية.

وقالت مصادر أهلية في إدلب لقناة روسيا اليوم، إن قوات الأمن الداخلي نفذت حملة توقيف بحق عدد من الأشخاص الأجانب، مشيرة إلى أن الإجراءات الأمنية جاءت بعد مقتل شخص من جنسية غير سورية واعتقال آخرين وُجهت إليهم اتهامات بالانتماء إلى تنظيم «الدولة الإسلامية».

وأكد المرصد السوري لحقوق الإنسان وقوع حالة استنفار أمني في كفريا والفوعة، إلى جانب حملة اعتقالات طالت أشخاصًا من جنسيات أجنبية، بينهم أوزبك، وربط التطورات بمقتل شخص من جنسية غير سورية واتهامات بالانتماء إلى تنظيم «الدولة الإسلامية».

وتتزامن هذه التطورات مع استمرار الخلاف حول وضع المقاتلين الأجانب في سوريا، ولا سيما المقاتلين الأوزبك الذين يعملون خارج الأطر التنظيمية لبعض التشكيلات العسكرية التابعة للحكومة السورية.

ووفق المصادر، يرفض هؤلاء المقاتلون، إلى جانب عناصر من جنسيات أخرى، الاندماج في تشكيلات وزارة الدفاع السورية، ويفضلون الحفاظ على مجموعات مسلحة مستقلة عن القوات الحكومية.

وأعاد هذا الملف إلى الواجهة بيانًا أصدره تجمع المقاتلين الأوزبك في سوريا في 6 يونيو 2026، أعلن فيه رفضه الانخراط ضمن صفوف وزارة الدفاع السورية، ولوّح بسحب العناصر الذين سبق أن انضموا إلى تشكيلاتها.

وبحسب ما أوردته المصادر المحلية، فإن الخلاف لا يرتبط فقط بمسألة الانضمام إلى المؤسسات العسكرية الرسمية، بل يمتد إلى طبيعة عمل هذه المجموعات المسلحة واستقلال قرارها عن التشكيلات الحكومية.

وتقول المصادر إن بعض المقاتلين الذين انضموا سابقًا إلى وزارة الدفاع السورية يهددون بالمغادرة عند وقوع اشتباكات أو توترات أمنية في المنطقة، في مؤشر على استمرار الخلاف بشأن آلية دمج المقاتلين الأجانب ضمن القوات الحكومية.

ويرتبط وجود مقاتلين أجانب في كفريا والفوعة بمرحلة الحرب السورية السابقة، إذ انتقل مقاتلون من آسيا الوسطى والقوقاز والأويغور إلى البلدتين في يوليو 2018، عقب إجلاء سكانهما الأصليين ضمن «اتفاق المدن الأربع»، وفق ما أوردته RT.

وتقول المصادر إن هؤلاء المقاتلين استقروا في المنطقة بعد ذلك، وأصبحوا يُعرفون محليًا باسم «الغرباء»، وسط اتهامات بالسيطرة على منازل وأراضٍ في البلدتين.

وتأتي الاعتقالات الأخيرة في وقت تحاول فيه السلطات السورية إعادة تشكيل البنية العسكرية والأمنية ودمج مجموعات مسلحة مختلفة ضمن مؤسسات الدولة، بينما لا تزال مواقف بعض المجموعات الأجنبية تعكس رفضًا لهذا المسار.

ولم يصدر في المعلومات المتاحة موقف رسمي مفصل من وزارة الدفاع السورية بشأن أسباب الاعتقالات الأخيرة أو هوية جميع الموقوفين، كما لم تتضح بصورة مستقلة طبيعة الاتهامات الموجهة إلى المعتقلين أو مدى ارتباطهم بتنظيم «الدولة الإسلامية».

اعتقال سنال الخضر.. إعلامية بارزة في نظام الأسد خلال عملية أمنية بريف دمشق

ألقت قوات الأمن السورية القبض على سنال الخضر، الإعلامية البارزة خلال عهد نظام بشار الأسد، في عملية أمنية نُفذت بريف دمشق الخميس، وفق ما أوردته قناة “الإخبارية” السورية.

وقالت القناة إن العملية أسفرت أيضًا عن اعتقال عدد من الأشخاص الذين كانوا يعملون مع الخضر، من دون الكشف عن أسمائهم أو طبيعة الأدوار التي كانوا يؤدونها.

وأوضحت “الإخبارية” أن الخضر “شغلت خلال فترة النظام المخلوع مهام مراسلة حربية، ورئيسة فرع الإعلام الحربي فيما كان يعرف بالدفاع الوطني”.

وأضافت القناة أنها “تولت أيضا مسؤولية العلاقات العامة في رئاسة مجلس الوزراء خلال فترة النظام المخلوع، ضمن مسارها الوظيفي المرتبط بالمؤسسات الإعلامية والرسمية”.

وتشير معلومات أوردتها مصادر إعلامية سورية إلى أن الخضر عُرفت خلال السنوات السابقة بارتباطها بأدوار إعلامية داخل مؤسسات مرتبطة بالنظام السابق، فيما تركز الرواية الرسمية المنشورة بشأن توقيفها على المناصب التي شغلتها خلال تلك الفترة.

ولم تعلن السلطات السورية حتى الآن التهم المحددة الموجهة إلى الخضر، كما لم توضح ما إذا كانت أحالتها إلى القضاء.

كذلك لم تكشف السلطات هوية الأشخاص الذين اعتُقلوا معها خلال العملية الأمنية.

وتأتي عملية توقيف الخضر ضمن عمليات أمنية تنفذها السلطات السورية في ريف دمشق، فيما سبق للسلطات أن أعلنت خلال العام الجاري عن عمليات أخرى استهدفت أشخاصًا وُجهت إليهم اتهامات مرتبطة بأنشطة أمنية أو عسكرية.

ولا تتوافر حتى الآن معلومات رسمية إضافية بشأن أسباب توقيف الخضر أو مسار التحقيق معها، في انتظار ما تعلنه الجهات السورية المختصة.

اقترح تصحيحاً