في خطوة إيجابية تعكس التحسّن النسبي في موقع الكرة الليبية على الخارطة القارية، أعلن الاتحاد الإفريقي لكرة القدم (كاف) تأهل المنتخب الليبي الأول لكرة القدم مباشرة إلى دور المجموعات من بطولة كأس أمم إفريقيا 2027، المقرّر إقامتها بشكل مشترك في كينيا وأوغندا وتنزانيا، دون الحاجة إلى خوض المرحلة التمهيدية من التصفيات.
وجاء هذا القرار استنادًا إلى تصنيف الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، الذي وضع المنتخب الليبي في المرتبة 111 عالميًا، و26 على المستوى الإفريقي، والثامنة عربيًا، وهو تصنيف مكّن المنتخب من الدخول ضمن قائمة المنتخبات التي حجزت مقاعدها مباشرة في دور المجموعات، وفق المعايير المعتمدة من قبل “الكاف”.
أفضلية مستحقة وراحة فنية
يمثّل التأهل المباشر مكسبًا مهمًا للمنتخب الوطني، ليس فقط على المستوى المعنوي، بل أيضًا من الناحية الفنية والبدنية، إذ سيجنب “فرسان المتوسط” خوض مباريات تمهيدية غالبًا ما تُستنزف فيها الجهود وتُفرض خلالها ضغوط إضافية على اللاعبين والجهاز الفني، خصوصًا في ظل روزنامة دولية مزدحمة.
كما يمنح هذا الوضع الأفضلية للجهاز الفني لوضع برنامج إعداد متكامل ومدروس، يركّز على بناء منتخب تنافسي قادر على مجاراة كبار القارة، بدل الانشغال بحسابات العبور من أدوار مبكرة قد تُربك مسار التحضير.
التصنيف ثمرة عمل تراكمي
يُنظر إلى هذا التقدم في تصنيف الفيفا على أنه نتيجة طبيعية لجملة من العوامل، أبرزها تحسّن نتائج المنتخب في بعض الاستحقاقات الأخيرة، إلى جانب الاستقرار النسبي في المشاركات الدولية، وعودة عدد من اللاعبين المحترفين للمشاركة مع المنتخب، ما ساهم في رفع الرصيد النقطي وتحسين الصورة العامة للكرة الليبية خارج الحدود.
ورغم أن التصنيف لا يعكس بالضرورة كل الواقع الفني، إلا أنه يظل مؤشرًا معتمدًا لدى الهيئات الدولية، وورقة مهمة تُحتسب عند توزيع المنتخبات وتصنيفها في البطولات الكبرى.
فرصة لإعادة كتابة التاريخ
يمثّل كأس أمم إفريقيا 2027 محطة مفصلية للمنتخب الليبي، وفرصة حقيقية لإعادة بناء الثقة مع الجماهير، التي ظلت لسنوات تتطلّع إلى مشاركة مشرفة وظهور يليق باسم ليبيا في المحافل القارية.
كما أن إقامة البطولة في ثلاث دول بشرق إفريقيا قد تمنح المنتخب ظروفًا مناخية وتنظيمية مختلفة، ما يستدعي تحضيرًا مبكرًا واحترافيًا، سواء على مستوى اختيار المعسكرات، أو برمجة المباريات الودية، أو تجهيز اللاعبين ذهنيًا وبدنيًا.
مسؤولية مضاعفة
رغم الإيجابيات التي يحملها هذا التأهل المباشر، إلا أنه يضع مسؤولية مضاعفة على عاتق الاتحاد الليبي لكرة القدم والجهاز الفني، بضرورة استثمار هذه الأفضلية وعدم الاكتفاء بالإنجاز الإداري، بل تحويله إلى مشروع رياضي متكامل، أساسه العمل الجاد، والتخطيط طويل المدى، وتوفير بيئة مناسبة للمنتخب.
فالجماهير الليبية، التي عانت طويلًا من الإخفاقات والتعثرات، تنتظر أن يكون هذا التأهل بداية مرحلة جديدة، عنوانها الطموح والجدية، وليس مجرد رقم في سجل المشاركات.
آمال معلقة وطموح مشروع
وبين التفاؤل الحذر والطموح المشروع، يدخل المنتخب الليبي مرحلة جديدة، مدعومًا بتصنيف دولي أفضل وتأهل مباشر، لكن النجاح الحقيقي سيبقى مرهونًا بما سيُقدَّم داخل المستطيل الأخضر، وبمدى القدرة على ترجمة هذه الأفضلية إلى نتائج ملموسة في أكبر محفل كروي إفريقي.






اترك تعليقاً