ليبيون في تونس: حياة صعبة… الجميع يحلم بالعودة إلى الوطن

Tunisians and Libyans living in Tunisia

أنباء التضامن

في ظل استمرار حالات عدم الاستقرار السياسي والاجتماعي والأمني الذي تشهده ليبيا علي مدار الأربع سنوات الماضية تصاعدت مؤشرات أعداد المهجرين والنازحين الليبيين بدول الجوار ومن بينها تونس ومصر حيث بلغ عدد المهجرين بدولة تونس ما يقارب 300 ألف مهجر حسب وزارة الداخلية التونسية موزعين على عدة ولايات من الشمال والجنوب.

فقد أفادت بعض المصادر أن هؤلاء يتوزعون على ولايات الشمال التونسي: كـالعاصمة تونس وين عروس وأريانة ومنوبة ونابل، إضافة إلى مدن الساحل كسوسة والمهدية وصفاقس، وبدرجة أقل في الدواخل ومدن الجنوب.

ويعيش هؤلاء المهجرون أوضاع إنسانية صعبة للغاية خاصة في ظل عدم وجود أي شكل من أشكال الاهتمام أو المعالجة لأوضاعهم الإنسانية من قبل جميع الحكومات المتعاقبة وفي ذات الوقت الفشل الذريع من قبل البعثة الدبلوماسية الليبية بتونس التي لم تقم بواجباتها في التواصل مع هؤلاء المهجرين بدولة تونس وتقييم أوضاعهم الإنسانية وتقديم يد العون والمساعدة لهم انطلاق من حقوق المواطنة والواجبات المترتبة على الدولة الليبية تجاه رعاياها.

وفي السياق دعا مقرر اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان “أحمد عبد الحكيم حمزة” الحكومة الليبية والتونسية في ذات الوقت إلى العمل سوياً على إيجاد حلول عاجلة لمأساة ومعانات المهجرين الليبيين بتونس مطالباً الحكومة الليبية بضرورة العمل على إيجاد حلول عاجله لملف المهجرين الليبيين بتونس مع عدم تقديم أي شكل من أشكال الاهتمام والمساعدة لهذه الفئة من أبناء الشعب الليبي والعمل على تقديم المساعدات المالية وكذلك تسهيل الإجراءات القانونية المتعلقة بهم من الحصول على جوازات السفر وكذلك تسجيل المواليد وحق أبنائهم في الحصول على التعليم بالمؤسسات التعليمية التابعة للدولة الليبية والعمل على تهيئة الظروف لعودة المهجرين والنازحين الليبيين لأرض الوطن .

وأوضح حمزة لـ”وكالة أنباء التضامن” أن اللجنة طالبت من مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين بضرورة التدخل الإنساني والإغاثة للتخفيف من معاناة المهجرين الليبيين بدول الجوار كمصر وتونس وتقديم المساعدات الإنسانية التي يحتاجونها.

شرائح المهجرين الليبيين في تونس تتمثل في صحفيين وإعلاميين وموظفين بمؤسسات الدولة ومواطنين عاديين وعناصر أمن وجيش سابقين.

وقد التقت “وكالة أنباء التضامن” عدد من هؤلاء المهجرين، حيث عبر أحد المواطنين يدعى صالح أصر على عدم كشف هويته وهو أب لـ 5 أولاد عن بالغ حزنه من الوضع الذي آلت إليه وضعيته، والمعاناة التي يعيشها المهجر حيث أكد أنه يعيش في تونس براتب زهيد لا يكاد يغطي أبسط حاجياته وهو يتلقى المساعدة من بعض الخيرين، والراتب الذي يتقاضاه لا يكفي لسد أبسط حاجياته الأساسية ناهيك عن التأخير في صرفه، حيث لم يتقاضى راتبه منذ أكثر من 3 أشهر.

وأوضح  صالح لـ”وكالة أنباء التضامن” أن كل المنظمات الحقوقية والإنسانية ومنظمة غوث اللاجئين تخلت عنهم في السنتين الماضيتين، إضافة إلى مشكل كبير تمثل في عدم قبول السلطات التونسية تسجيل أبنائه في المدارس الحكومية، وأكد أن إمكانياته المادية لا تسمح بتسجيل أبنائه في مدرسة خاصة نظراً للكلفة المالية الكبيرة التي لا تتلاءم وإمكانياته المادية.

وفي ذات السياق أكدت ربيعة وهي مواطنة ليبية مقيمة في تونس أن وجودها في تونس ليس اختيارياً، بل أنها تركت ليبيا خوفاً من المتابعة والملاحقة، لأن والدها كان يعمل كإطار سام في وزارة الداخلية.

وأضافت ربيعة أنها حالياً مرسمة بجامعة قرطاج للعلوم وهي جامعة خاصة باهضة التكاليف، وهي تعيش وأسرتها من أموال تأتّت من بيعهم للعديد من العقارات والأراضي التي كانت على ملك والدها في ليبيا.

وأضافت أنها متخوفة جداً من الوضع السياسي الذي تعيشه ليبيا وهي غير متفائلة بالمرة، وأردفت قائلة: “أنا أخشى أن تنفذ الأموال التي لدى أبي، ولا أعلم ماذا نفعل، خاصة أن تكاليف الحياة غالية ومكلفة في تونس” وأضافت: “أتمنى أن يتفق الليبيون في ما بينهم، وتقع المصالحة الوطنية.

كما التقت عدسة وكالة أنباء التضامن بأحد الصحفيين المقيمين في العاصمة تونس والذي عبر عن أمله في أن يحصل وفاق وطني بين الفرقاء السياسيين في ليبيا وتتوصل الأطراف إلى اتفاق سياسي ينهي حالة الصراع والانقسام إلى الأبد.

وأكد أن ليبيا في حاجة إلى كل أبنائها في كل القطاعات: “ليبيا ورشة عمل كبيرة تستحق سواعد أبنائها للبناء والتشييد… لا للحرب والتدمير…”

ووجه رسالة عبر “وكالة أنباء التضامن” لكل الليبيين” “ليبيا تحتاج سواعد أبنائها للتعمير…لا بنادق أبنائها للقتل والتدمير.”

وفي سياق آخر أكدت مصادر رسمية من الحكومة التونسية أن كل الليبيين مرحّبٌ بهم في تونس، وأن الحكومة التونسية تعامل كل الليبيين على قدم المساواة ماداموا يلتزمون بقوانين البلاد، وهي لا تبحث في أصولهم وانتماءاتهم وتعاملهم كضيوف تونس من بلد شقيق.

وأوضح المصدر لـ”وكالة أنباء التضامن” أن وزارة الداخلية تراقب عن كثب الجالية الليبية حتى لا ينتقل الصراع الليبي الليبي إلى تونس.

فيما بينت بعض المنظمات الإنسانية أن وضع الليبيين في تونس خاص فهم ليسوا مهجرين بالمعنى التقليدي، لأن الليبيون في تونس يحظون بمعاملة خاصة بحكم المعاهدات والاتفاقات بين البلدين.

ونحن إذ نسلط الضوء على أوضاع المهجرين للتحرك العاجل للمسؤولين لإيجاد حلول لمشاكل المهجرين الليبين بتونس والعمل علي تهيئة الظروف الملائمة للعودة لليبيا وجبر الضرر.