مأساة قبالة سواحل «طبرق والخمس».. غرق مركب مهاجرين وفقدان العشرات

أفادت مؤسسة العابرين لمساعدة المهاجرين والخدمات الإنسانية بوقوع حادثة غرق مأساوية لمركب كان يقل 61 مهاجرًا غير نظامي قبالة سواحل مدينة طبرق، ما أسفر عن فقدان وغرق عدد كبير من الركاب، في وقت تتواصل فيه عمليات البحث والتمشيط البحري والبري على امتداد الشريط الساحلي.

وبحسب المؤسسة، تمكنت فرق الإنقاذ من انتشال 10 ناجين فقط أحياء من بين ركاب المركب، بينما فُقد الباقون في عرض البحر، وسط ظروف بحرية صعبة أعاقت عمليات البحث خلال الساعات الأولى من الحادثة.

وأوضحت المؤسسة أنه حتى لحظة آخر تحديث، جرى انتشال 11 جثمانًا تم العثور عليها على شواطئ عين الغزالة والقرضبة وعكرمة والقعرة، مع استمرار عمليات البحث عن مفقودين آخرين يُرجح وجودهم على امتداد الساحل الشرقي والغربي للمنطقة.

وفي تطور مرتبط بالحادثة، أعلنت المؤسسة العثور على جثمان طفلة جرفتها أمواج البحر إلى شاطئ لسوينات بمنطقة القرضبة، ضمن ضحايا المركب المنكوب، في مشهد يعكس حجم المأساة الإنسانية التي خلفها الحادث.

كما أشارت المؤسسة إلى أنه من المتوقع ظهور مزيد من الجثث على طول الشريط الساحلي الممتد من العقيلة شرقًا حتى عين الغزالة غربًا، نتيجة التيارات البحرية واتساع نطاق الانجراف، موضحة أنه تم تسجيل 16 جثمانًا في تحديثات سابقة إلى جانب 10 ناجين.

ودعت المؤسسة الجهات المختصة إلى التواصل مع غرفة مديرية أمن طبرق ومكتب الإنقاذ التابع لأمن السواحل عند العثور على أي جثمان، لضمان التعامل معها وفق الإجراءات الميدانية المعتمدة.

كما وجهت شكرها إلى جهاز أمن السواحل، ومركز طبرق الطبي، ووحدة الإنقاذ البحري بالقرضبة، والهلال الأحمر الليبي، ومراكز الشرطة، تقديرًا لجهودهم في عمليات الانتشال والبحث المستمرة رغم صعوبة الظروف.

وفي سياق متصل، وثق مقطع فيديو متداول حادثة أخرى قبالة سواحل مدينة الخمس، أظهر صيادين ليبيين يعثرون على 15 مهاجرًا غير نظامي في عرض البحر بعد انقلاب قاربهم أثناء محاولة العبور نحو السواحل الأوروبية، حيث ظهر بعضهم مرتديًا سترات نجاة بينما كان آخرون في حالة إنهاك شديد.

وتعيد هذه الحوادث المتكررة تسليط الضوء على المخاطر المتصاعدة لمسارات الهجرة غير النظامية عبر البحر المتوسط، والتي تُعد من أكثر الطرق البحرية خطورة في العالم، في ظل استمرار محاولات العبور نحو أوروبا رغم الكوارث المتكررة.

كما تتزامن هذه التطورات مع تصاعد الجدل الإقليمي والدولي حول إدارة ملف الهجرة عبر ليبيا، وسط دعوات أوروبية لتعزيز التعاون مع خفر السواحل الليبي، وتحركات داخلية رافضة لتوطين المهاجرين، مع استمرار عمليات الضبط والترحيل داخل البلاد.

وتشهد السواحل الليبية بشكل متكرر حوادث غرق لمراكب مهاجرين غير نظاميين، نتيجة استخدام طرق بحرية خطرة في محاولة الوصول إلى أوروبا عبر البحر المتوسط.

وتعد ليبيا إحدى أبرز نقاط الانطلاق في هذا المسار، ما يجعلها في قلب أزمة الهجرة غير النظامية في المنطقة.

اقترح تصحيحاً