قُتل مدني من ذوي الإعاقة، الخميس، برصاص القوات الإسرائيلية خلال توغلها في قرية جملة بريف درعا الغربي جنوبي سوريا، وفق ما أفادت به وكالة الأنباء السورية الرسمية «سانا»، فيما نُقل جثمانه إلى مشفى درعا الوطني.
وأفادت وسائل إعلام سورية بأن القوات الإسرائيلية توغلت في القرية بقوة عسكرية تضم نحو 15 آلية، دخلت عبر بوابة أبو الغيثار، وسلكت طريق وادي الرقاد باتجاه جملة.
وذكرت وكالة «سانا» أن القوات الإسرائيلية انتشرت في إحدى حارات القرية، ونشرت قناصة فوق أسطح المنازل السكنية، بالتزامن مع تحركاتها داخل المنطقة.
وأشارت تقارير إعلامية سورية إلى أن القوات أطلقت النار بصورة عشوائية بين الأحياء السكنية، ونفذت عمليات تفتيش لعدد من المنازل خلال توغلها في الحي الشرقي من القرية.
وجاءت هذه التطورات بعد تعرض المنطقة مساء الأربعاء لقصف مدفعي إسرائيلي، في سياق تصاعد التحركات العسكرية الإسرائيلية في ريفي درعا والقنيطرة جنوبي سوريا.
وتتهم السلطات السورية إسرائيل بانتهاك اتفاق فض الاشتباك لعام 1974، من خلال التوغلات المتكررة في جنوب البلاد، ودهم منازل السكان واعتقال أشخاص، إلى جانب القصف المدفعي وأعمال الحفر والتجريف وقطع الأشجار.
وفي أحدث التحركات الميدانية، أفادت وسائل إعلام سورية، الأربعاء، بأن القوات الإسرائيلية قصفت محيط قرية عابدين في ريف درعا الغربي باستخدام قذائف الدبابات.
وقالت وكالة «سانا» إن الجيش الإسرائيلي استهدف أطراف بلدة عابدين في منطقة حوض اليرموك بقذائف مدفعية، فيما ذكرت تقارير إعلامية أن قذيفتين سقطتا غرب البلدة، دون ورود معلومات عن وقوع إصابات أو أضرار مادية.
وأضافت التقارير أن القوات الإسرائيلية توغلت، الأحد السابق، في مناطق بريفَي القنيطرة ودرعا، ونفذت أعمال تجريف لأراضٍ زراعية، وأقامت حاجزًا في منطقة العقربية الواقعة بين قرية عابدين وبلدة جملة، ما أعاق حركة تنقل السكان.
وفي ريف القنيطرة الأوسط، أفادت وسائل إعلام سورية بأن قوة إسرائيلية تضم نحو 15 آلية عسكرية توغلت في قرية العجرف وانتشرت بين المنازل، قبل تنفيذ عمليات تفتيش داخل القرية.
وفي الريف الشمالي للقنيطرة، توغلت قوات إسرائيلية في تلة الحمرية، بالتزامن مع إطلاق أكثر من خمس قذائف مدفعية باتجاه محيط تل أحمر بالقرب من قرية عين النورية.
تجريف حقول الزيتون واستمرار مشروع «سوفا 53»
بالتوازي مع التحركات العسكرية، تواصل القوات الإسرائيلية أعمال الحفر والتجريف في ريف القنيطرة جنوبي سوريا، بما يشمل أراضي زراعية ومراعي يعتمد عليها السكان المحليون.
وأفادت وكالة «سانا»، الاثنين، بأن القوات الإسرائيلية جرفت، الأحد، نحو 13 دونمًا مزروعة بأشجار الزيتون في محيط قرية صيدا بريف القنيطرة الجنوبي، ومنعت الأهالي من الوصول إلى حقول أخرى لحصاد محصول الزيتون.
وتأتي هذه الأعمال ضمن مشروع «سوفا 53»، الذي تشير معلومات ميدانية إلى أن نسبة إنجازه بلغت نحو 80%، مع امتداد الخنادق والسواتر الترابية إلى مساحات زراعية ومراعٍ في المنطقة.
ويمتد المشروع لمسافة تُقدّر بنحو 70 كيلومترًا، من منطقة جبل الشيخ شمالًا باتجاه وادي اليرموك جنوبًا، ويشمل إنشاء خنادق وسواتر ترابية وطرق إمداد ونقاط مراقبة وتحصينات.
وتصف إسرائيل المشروع بأنه خط دفاعي جديد على الحدود مع سوريا، فيما تتواصل أعمال إنشائه وسط مخاوف محلية من انعكاساته على الأراضي الزراعية وحركة السكان في المناطق المحيطة.
وبحسب معلومات ميدانية أوردها موقع «تلفزيون سوريا»، تقدمت أعمال المشروع من ريف القنيطرة الشمالي باتجاه الجنوب، مرورًا بمناطق بريقة وتلة عكاشة وصيدا الجولان، وصولًا إلى محيط حرش كودنا الجنوبي.
2032 انتهاكًا موثقًا منذ مطلع عام 2026
وفي سياق متصل، أفادت وسائل إعلام سورية بأن مركز «سجل» وثّق 280 انتهاكًا إسرائيليًا في سوريا خلال سبتمبر الماضي، في ثاني أعلى حصيلة شهرية منذ بداية عام 2026.
وأوضح المركز، في تقريره الشهري، أن مارس الماضي سجل العدد الأكبر من الانتهاكات، بواقع 321 انتهاكًا، ليرتفع إجمالي الانتهاكات الموثقة منذ مطلع العام وحتى نهاية سبتمبر إلى 2032 انتهاكًا.
وتأتي هذه الأرقام في ظل استمرار التوغلات والقصف وأعمال التجريف في مناطق متفرقة من جنوب سوريا، إلى جانب التحركات العسكرية الإسرائيلية في محيط القنيطرة ودرعا.
دمشق تندد وتطالب المجتمع الدولي بالتحرك
ونددت وزارة الخارجية السورية، في بيان صدر الأحد، بما وصفته بتصاعد التوغلات الإسرائيلية في محافظة القنيطرة وريف محافظة درعا، معتبرة أنها تمثل انتهاكًا صارخًا لسيادة سوريا وسلامة أراضيها.
ودعت الوزارة المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته والعمل على وضع حد لهذه الانتهاكات، بما يسهم في تجنيب المنطقة مزيدًا من التوتر.
وتؤكد دمشق أن التحركات الإسرائيلية في الجنوب السوري تشكل خرقًا لاتفاق فض الاشتباك لعام 1974، الذي ينظم الفصل بين القوات في المنطقة.
تصاعد التحركات الإسرائيلية منذ سقوط نظام الأسد
وبعد الإطاحة بالرئيس السوري بشار الأسد في ديسمبر 2024، شنت القوات الإسرائيلية مئات الغارات الجوية على سوريا، كما توغلت خارج المنطقة العازلة المحاذية لهضبة الجولان، التي تسيطر إسرائيل على معظمها منذ عام 1967، ووصلت تحركاتها إلى جبل الشيخ الفاصل بين لبنان وسوريا.
وأعلنت إسرائيل عزمها إقامة منطقة منزوعة السلاح في جنوب سوريا، مؤكدة أن قواتها ستبقى في المنطقة.
وفي المقابل، دخلت السلطات السورية الجديدة في مفاوضات مباشرة مع إسرائيل بهدف التوصل إلى اتفاق أمني، إلا أن هذه المحادثات لم تسفر عن تقدم حتى الآن، وفق المعلومات الواردة في التقارير.
مبعوث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب: مصير سوريا يرتبط بمستقبل الشرق الأوسط
وفي سياق الجهود السياسية المتعلقة بسوريا والمنطقة، وصف المبعوث الرئاسي الأمريكي إلى سوريا والعراق، توماس براك، اجتماعه مع الرئيس السوري أحمد الشرع ووزير الخارجية أسعد الشيباني في دمشق بأنه مثمر وبنّاء، مؤكدًا أهمية الدور السوري في تحقيق الاستقرار الإقليمي.
وقال براك، في منشور عبر منصة «إكس»، إن الاجتماع تناول الجهود المشتركة لدفع الاستقرار الإقليمي إلى الأمام.
وأضاف أن سوريا تؤدي دورًا محوريًا في تحقيق سلام دائم، مشيرًا إلى أن مصيرها يرتبط بجميع جوانب معادلة الشرق الأوسط، التي شبّهها بمكعب روبيك.
وتابع أن تنسيق المصالح المشتركة يمثل المسار الذي يمكن من خلاله المضي قدمًا لتحقيق رؤية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لمنطقة آمنة ومزدهرة.
وكان الرئيس السوري أحمد الشرع قد استقبل براك في قصر الشعب بدمشق، بحضور وزير الخارجية أسعد الشيباني، حيث بحث الجانبان تطورات الأوضاع في سوريا والمنطقة، وسبل التعاون والتنسيق في عدد من الملفات ذات الاهتمام المشترك، بما يخدم مصالح البلدين ويسهم في تعزيز الأمن والاستقرار.
مقتل عنصرين من الأمن الداخلي السوري وإصابة 5 خلال عملية ضد «داعش» بريف دمشق
قُتل عنصران من قوى الأمن الداخلي السوري وأُصيب خمسة آخرون، فجر الخميس، خلال اشتباكات اندلعت أثناء عملية أمنية استهدفت خلية تابعة لتنظيم «داعش» في بلدة رنكوس بريف دمشق الغربي، وفق ما أوردته وسائل إعلام سورية.
ونقل «تلفزيون سوريا» عن مصادر أمنية أن العملية شهدت مواجهات بين قوات الأمن وأفراد الخلية، فيما تداولت منصات إخبارية محلية تسجيلات مصورة قالت إنها توثق جانبًا من الاشتباكات.
وأفادت مصادر محلية بمقتل وإصابة عدد من أفراد الخلية خلال العملية، إلى جانب إلقاء القبض على آخرين، من دون ورود حصيلة نهائية معلنة لخسائر التنظيم.
وفي 6 أكتوبر الجاري، أعلنت السلطات السورية اعتقال عنصر بارز في تنظيم «داعش»، يُشتبه في مسؤوليته عن التخطيط لهجمات والإشراف عليها، من بينها تفجير استهدف مسجدًا في مدينة حمص العام الماضي.
وتأتي العملية في ظل استمرار التحديات الأمنية التي تواجهها السلطات السورية، بعدما انضمت البلاد العام الماضي إلى التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ضد التنظيمات الجهادية.
ويعلن تنظيم «داعش» بين الحين والآخر مسؤوليته عن هجمات تستهدف، في الغالب، قوات الأمن السورية، كما اتهمته السلطات السورية بالوقوف وراء تفجيرات وقعت في يوليو الماضي بالتزامن مع زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وقالت حينها إنها اعتقلت الخلية المسؤولة عن تلك الهجمات.





