أودعت السلطات الفرنسية المغني المغربي سعد لمجرد في سجن فرين، جنوب باريس، عقب حكم محكمة الجنايات الاستئنافية في كريتاي بسجنه 10 سنوات، في قضية اغتصاب تعود إلى عام 2016.
وجاء الحكم في 26 سبتمبر 2026، وشدد العقوبة الصادرة بحق لمجرد في المحاكمة الأولى عام 2023 من 6 سنوات إلى 10 سنوات، بعد إدانته باغتصاب شابة فرنسية داخل غرفة فندق في باريس.
وأمرت المحكمة بإيداع لمجرد السجن عقب صدور الحكم، فيما أعلنت إحدى محامياته أن فريق الدفاع يعتزم الطعن أمام محكمة النقض الفرنسية.
وكانت القضية تعود إلى عام 2016، عندما تقدمت شابة عرفت باسم لورا ب. بشكوى اتهمت فيها لمجرد باغتصابها داخل غرفة فندق بعد أن التقيا في ملهى ليلي في باريس.
وكانت لورا تبلغ 20 عامًا وقت الواقعة، بينما كان لمجرد يبلغ 31 عامًا، وظل المغني المغربي ينفي الاتهام ويتمسك ببراءته خلال مراحل القضية.
وخلال المحاكمة الاستئنافية، التي جرت خلف أبواب مغلقة، طالبت النيابة العامة الفرنسية بالسجن 8 سنوات، بينما انتهت المحكمة إلى عقوبة أشد بلغت 10 سنوات.
وقال دافيد شيمي، أحد محامي المدعية، لوكالة فرانس برس، إن تشديد العقوبة ارتبط، بحسب تقديره، بالانطباعات التي خلفتها شخصية لمجرد وبما وصفه باستراتيجية دفاع «شديدة العدوانية» تجاه موكلته.
وأضاف شيمي أن التشكيك في أقوال المدعية والهجمات على المحققين والخبراء القضائيين أثرت، وفق روايته، في قناعات المحلفين وأسهمت في تشديد العقوبة.
في المقابل، جددت غيثة العلاكي، زوجة لمجرد، عبر حسابها على إنستغرام تمسكها ببراءته عقب صدور الحكم، وتحدثت عن مطالبات مالية قالت إن الأسرة تلقتها خلال مسار القضية.
وقالت العلاكي إن الأسرة قدمت للسلطات مواد تتعلق بمحاولات طلب أموال مقابل بقاء لمجرد خارج السجن، وبمناقشات بشأن تغيير أقوال في القضية، مضيفة أن الأسرة رفضت دفع الأموال.
ويتصل هذا الملف بقضية منفصلة فتحت فيها السلطات الفرنسية تحقيقًا بشأن طلب 3 ملايين يورو مقابل سحب الشكوى وعدم حضور المدعية للإدلاء بشهادتها.
وفي أبريل 2026، أدين خمسة أشخاص في قضية الابتزاز، بينما برئت لورا ب. من المشاركة فيها، ولا ترتبط تلك الأحكام مباشرة بالإدانة الصادرة بحق لمجرد في قضية الاغتصاب.
ويواجه لمجرد أيضًا حكمًا منفصلًا بالسجن 5 سنوات صدر في مايو 2026 عن محكمة الجنايات في إقليم فار بمدينة دراغينيان، بعد إدانته باغتصاب شابة أخرى عام 2018 قرب سان تروبيه.
وأعلن فريق دفاعه الطعن في ذلك الحكم أيضًا، ليبقى أمام مسارين قضائيين منفصلين في فرنسا.
أما سجن فرين، الذي أودع فيه لمجرد عقب حكم الاستئناف، فيقع في إقليم فال دو مارن جنوب باريس، ويضم أقسامًا للرجال والنساء، إلى جانب مركز لتقييم السجناء ومرافق للرعاية الصحية.
وتبلغ السعة الإجمالية للمركز، وفق وزارة العدل الفرنسية، 1603 أماكن، فيما يستقبل متهمين ينتظرون المحاكمة ومحكومين بعقوبات مختلفة، إلى جانب سجناء ينتظرون تحديد المؤسسة التي سينقلون إليها.
وكان سجن فرين محور توصيات عاجلة أصدرتها الهيئة الفرنسية المستقلة للرقابة على أماكن الاحتجاز في يوليو 2026، عقب زيارة لقسم الرجال أجريت بين 30 مارس و10 أبريل.
وقالت الهيئة إن نسبة الإشغال في قسم الرجال بلغت 171%، مع نقص في عدد العاملين، وتدهور في المباني، ونقص في الأنشطة المتاحة للسجناء. كما سجلت وجود 2008 محتجزين في القسم، باستثناء منطقة استقبال الوافدين الجدد.
وأشارت الهيئة إلى أن الاكتظاظ وتقادم المباني وتدهور حالتها يضران بكرامة المحتجزين وظروف عمل الموظفين، ودعت السلطات الفرنسية إلى وضع استراتيجية واضحة لمستقبل المركز تشمل برنامجًا للترميم أو إعادة البناء.
ويأتي إيداع لمجرد في فرين في وقت تواجه فيه السجون الفرنسية عمومًا مستويات مرتفعة من الاكتظاظ، إذ قالت الهيئة الفرنسية المستقلة للرقابة على أماكن الاحتجاز إن عدد السجناء بلغ 88,829 شخصًا مقابل 63,237 مكانًا متاحًا في 1 يونيو 2026، مع نوم 7,608 سجناء على مراتب موضوعة على الأرض.





