«خام النفط» دون 89 دولار والذهب عند قمة شهرين.. ماذا يحدث في الأسواق؟

تراجعت أسعار النفط، اليوم الخميس، مع تحول اهتمام الأسواق إلى مؤشرات الطلب العالمي على الخام، بعد ارتفاع مفاجئ وكبير في مخزونات النفط الأمريكية، في حين صعدت أسعار الذهب إلى أعلى مستوياتها في أكثر من شهرين، مدفوعة ببيانات التضخم الأمريكية وتغير توقعات أسعار الفائدة.

وبحسب بيانات السوق التي أوردتها رويترز، تراجعت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 0.47% إلى 88.56 دولارًا للبرميل بحلول الساعة 04:05 بتوقيت غرينيتش، متراجعة عن جزء من المكاسب التي حققها الخام خلال ست جلسات متتالية.

وانخفضت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط بنسبة 0.66% إلى 82.72 دولارًا للبرميل، بعد سلسلة مكاسب استمرت خمس جلسات.

وتزامن تراجع أسعار النفط مع استمرار الجمود في المحادثات الأمريكية الإيرانية، إذ نقلت رويترز عن مصدر إيراني كبير قوله، الأربعاء، إن المحادثات الرامية إلى إحياء الاتفاق المؤقت الذي جرى التوصل إليه في يونيو 2026 لم تحقق تقدمًا، ولم يتحدد إطار زمني لتنفيذه.

وقال محللون في بنك «آي إن جي»، في مذكرة صدرت الخميس، إن الأوضاع بين الولايات المتحدة وإيران لم تشهد تطورات جديدة تُذكر، فيما لا يزال الجمود قائمًا بين الجانبين.

ومع غياب أي تطور بشأن احتمال إعادة فتح مضيق هرمز، الذي شكل عاملًا رئيسيًا وراء ارتفاع أسعار النفط خلال الأسبوع الماضي، اتجه تركيز المستثمرين نحو مؤشرات الطلب على الخام.

وتعزز هذا الاتجاه مع تسجيل مخزونات النفط الخام الأمريكية زيادة مفاجئة، بالتزامن مع خفض منظمة البلدان المصدرة للبترول «أوبك» ووكالة الطاقة الدولية توقعاتهما للاستهلاك.

وأعلنت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية ارتفاع مخزونات النفط الخام بمقدار 17.4 مليون برميل خلال الأسبوع المنتهي في 7 أغسطس 2026، لتصل إلى 424.4 مليون برميل.

ويمثل هذا أعلى مستوى للمخزونات منذ 5 يونيو 2026، بينما كانت توقعات المحللين تشير إلى انخفاض قدره 1.4 مليون برميل.

وتزيد القفزة الكبيرة في المخزونات المخاوف بشأن مستويات الطلب على النفط، خصوصًا مع تحول اهتمام الأسواق من عوامل الإمدادات المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية إلى مؤشرات الاستهلاك والمخزونات.

وفي سوق المعادن النفيسة، ارتفعت أسعار الذهب اليوم الخميس إلى أعلى مستوياتها في أكثر من شهرين، مع متابعة المستثمرين لبيانات التضخم الأمريكية وتوقعات مسار أسعار الفائدة.

وصعد الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.6% إلى 4433.62 دولارًا للأونصة بحلول الساعة 01:08 بتوقيت غرينيتش، بعد ارتفاعه بنحو 1% في وقت سابق من الجلسة، عندما سجل أعلى مستوى له منذ 5 يونيو 2026.

كما ارتفعت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم ديسمبر المقبل بنسبة 0.6% إلى 4493 دولارًا للأونصة.

وجاء صعود الذهب بعد بيانات أظهرت تباطؤ التضخم في الولايات المتحدة على أساس سنوي للشهر الثاني على التوالي، بما يشير إلى تراجع الضغوط السعرية ويؤثر في توقعات السياسة النقدية الأمريكية.

وارتفع مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 3.4% خلال الاثني عشر شهرًا المنتهية في يوليو 2026، مقارنة مع 3.5% في يونيو، وفق بيانات مكتب إحصاءات العمل، وجاءت القراءة متوافقة مع توقعات خبراء الاقتصاد.

وبحسب أداة «فيد ووتش» التابعة لشركة «سي إم إي»، تبلغ حاليًا احتمالات رفع مجلس الاحتياطي الاتحادي أسعار الفائدة في اجتماع سبتمبر 2026 نحو 40%، مقابل نحو 54% قبل أسبوع.

وتدعم توقعات أسعار الفائدة المنخفضة أسعار الذهب عادةً، إذ تقلل تكلفة الفرصة البديلة لحيازة المعدن النفيس الذي لا يدر عائدًا.

وتتجه أنظار المستثمرين إلى بيانات مؤشر أسعار المنتجين المقرر صدورها في وقت لاحق اليوم، بحثًا عن إشارات إضافية بشأن مسار الضغوط التضخمية وتوقعات السياسة النقدية الأمريكية.

وتتحرك أسواق النفط والذهب في اتجاهين مختلفين، إذ يتأثر النفط بتغير توقعات الطلب والقفزة الكبيرة في المخزونات الأمريكية، بينما يستفيد الذهب من إعادة تقييم الأسواق لاحتمالات تحرك مجلس الاحتياطي الاتحادي بشأن أسعار الفائدة.

وفي سوق النفط، تراجع تأثير ملف مضيق هرمز على حركة الأسعار مقارنة بالأسبوع الماضي، بينما برزت المخزونات الأمريكية وتوقعات استهلاك الخام كعوامل رئيسية في تحديد اتجاه السوق.

أما الذهب، فاستفاد من تباطؤ التضخم الأمريكي وتراجع احتمالات رفع الفائدة في سبتمبر، مع ترقب بيانات أسعار المنتجين لتحديد اتجاه الضغوط التضخمية خلال الفترة المقبلة.

اقترح تصحيحاً