تشهد مدينة الزاوية تصاعدًا أمنيًا لافتًا في وتيرة العنف، بعد اندلاع اشتباكات مسلحة على الطريق الساحلي داخل المدينة، في أعقاب مقتل النقيب محمد العريبي، الضابط الأمني، في ثاني أيام عيد الأضحى، وفق ما نقلته شبكة الرائد الإعلامية وصفحة “مدينة الزاوية” على فيسبوك.
وأفادت مصادر طبية أن الاشتباكات التي أعقبت الحادثة أسفرت عن سقوط قتيل وإصابة شخصين، في حصيلة أولية، وسط حالة من التوتر الأمني المتصاعد داخل المدينة.
وأدت المواجهات إلى حالة من الهلع بين السكان، بالتزامن مع إغلاق عدد من الطرق الرئيسية وفرض حالة استنفار أمني في عدة مناطق، مع غياب أي توضيحات رسمية حول ملابسات الحادثة أو الجهات المتورطة فيها.
وبحسب ما نقلته صفحة “مدينة الزاوية” عبر فيسبوك، فإن المدينة سجلت خلال أسبوع واحد فقط ست عمليات اغتيال استهدفت شخصيات أمنية، كان آخرها مقتل الضابط محمد العريبي، المحسوب على محمد بحرون المعروف بـ”الفار”، بعد تعرضه لإطلاق نار.
وتشير تقارير محلية إلى أن الزاوية باتت خلال السنوات الأخيرة واحدة من أكثر المدن تعقيدًا أمنيًا في غرب ليبيا، في ظل استمرار نشاط الجماعات المسلحة وشبكات التهريب، رغم محاولات حكومية متكررة لاحتواء الوضع.
وفي وقت سابق، رفعت حكومة الوحدة شعار محاربة التهريب في المنطقة الغربية، ونفذت عمليات أمنية استخدمت فيها الطائرات المسيّرة، حيث كانت الزاوية ضمن نطاق تلك التحركات، إلا أن هذه العمليات تراجعت لاحقًا دون تحقيق نتائج حاسمة على الأرض.
وبحسب معلومات نقلتها منصة “فواصل” من مصادر مطلعة، فإن رئيس الأركان وآمر منطقة الساحل الغربي صلاح النمروش يحاولان منذ فترة فرض الاستقرار في المدينة، بعد توقف العمليات الأمنية التي أطلقتها الحكومة سابقًا.
وفي مطلع مايو الجاري، شهدت الزاوية واحدة من أعنف جولات القتال قرب مصفاة الزاوية، استخدمت خلالها أسلحة ثقيلة، ما أدى إلى إصابة خزان وقود تابع لشركة البريقة وتسرب كميات من الكيروسين، في حادثة أثارت مخاوف من كارثة داخل أحد أهم المرافق الحيوية في البلاد.
ومع استمرار دوامة العنف وتكرار الاغتيالات والاشتباكات، يطرح سكان المدينة تساؤلات متزايدة حول الجهات المسؤولة عن استمرار حالة الفوضى الأمنية التي تعصف بالزاوية.
هذا وتُعد مدينة الزاوية من أبرز المدن ذات الثقل الأمني والاقتصادي في غرب ليبيا، نظرًا لاحتوائها على منشآت نفطية حيوية وموقعها القريب من العاصمة طرابلس. ومع تداخل نفوذ التشكيلات المسلحة وشبكات التهريب، أصبحت المدينة مسرحًا متكررًا للاشتباكات والاغتيالات، في ظل محاولات متقطعة من السلطات لفرض الاستقرار دون نجاح دائم.





