مرحلة ما بعد «هرمز».. كيف ستتغير خريطة النفط العالمية؟

واصلت أسعار النفط تراجعها خلال تعاملات اليوم الأربعاء، في ظل تقييم المستثمرين لتداعيات الاتفاق المبرم بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب تطورات تتعلق بحركة إمدادات الخام في الأسواق العالمية.

وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 0.2% لتسجل 78.81 دولار للبرميل بحلول الساعة 06:30 بتوقيت غرينتش، فيما تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بالنسبة نفسها إلى 75.93 دولار للبرميل.

ويأتي هذا التراجع بعد هبوط الخامين بنحو 5% في جلسة أمس الثلاثاء، ليصل إلى أدنى مستوى لهما في ثلاثة أشهر، وسط توقعات بأن يسهم الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران في تعزيز تدفق الإمدادات النفطية عبر الأسواق والممرات الحيوية.

وفي سياق متصل، أظهر موقع “تانكر تراكرز” المتخصص في تتبع حركة ناقلات النفط أن ناقلة نفط إيرانية ثالثة غادرت ما يُعرف بـ”خط الحصار”، وهي محمّلة بنحو مليون برميل من النفط الخام، ما عزز التوقعات بزيادة المعروض في السوق.

إلى ذلك، أعلنت وكالة الطاقة الدولية خفض توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط خلال عام 2026، في خطوة تعكس تصاعد المخاوف بشأن تباطؤ وتيرة استهلاك الطاقة عالمياً، في وقت تشهد فيه الأسواق تحولات متسارعة بفعل التطورات الجيوسياسية واتفاق التهدئة بين الولايات المتحدة وإيران.

وبحسب التقديرات الجديدة للوكالة، من المتوقع أن ينخفض الطلب العالمي على النفط بمقدار 1.12 مليون برميل يومياً خلال عام 2026، ليصل إلى نحو 103.292 ملايين برميل يومياً، مقارنة بتوقعات سابقة كانت أكثر تفاؤلاً بشأن نمو الاستهلاك العالمي.

ويأتي هذا التعديل في وقت تواجه فيه الأسواق العالمية حالة من الضبابية المرتبطة بمعدلات النمو الاقتصادي، واتجاهات الاستهلاك في الاقتصادات الكبرى، إلى جانب التحولات المتسارعة في قطاع الطاقة.

وفي المقابل، لم تقتصر المراجعات على جانب الطلب فقط، إذ توقعت وكالة الطاقة الدولية تراجع الإمدادات النفطية العالمية أيضاً خلال العام المقبل بنحو 3.87 ملايين برميل يومياً، ليبلغ متوسط الإنتاج العالمي نحو 102.37 مليون برميل يومياً.

وتسلط هذه الأرقام الضوء على مشهد نفطي معقد، تتداخل فيه عوامل العرض والطلب مع التطورات السياسية والعسكرية التي شهدتها المنطقة خلال الأشهر الماضية، ما يجعل الأسواق أمام مرحلة جديدة من إعادة التوازن.

وفي ما يتعلق بتحالف “أوبك+”، أوضحت الوكالة أن الدول السبع المشاركة في التخفيضات الطوعية واصلت سياسة ضبط الإنتاج، حيث خفضت إنتاجها خلال شهر مايو بنحو 50 ألف برميل يومياً، ليصل إجمالي الإنتاج إلى 9.07 ملايين برميل يومياً، وهو مستوى يقل عن المستهدف المعلن سابقاً.

ويعكس ذلك استمرار جهود المنتجين الرئيسيين للحفاظ على استقرار السوق ومنع حدوث تخمة في المعروض، خصوصاً في ظل التوقعات المتعلقة بتباطؤ الطلب العالمي.

وتأتي هذه المستجدات بالتزامن مع تطور سياسي واقتصادي بارز تمثل في إعلان الولايات المتحدة وإيران التوصل إلى اتفاق لإنهاء الصراع العسكري بينهما بوساطة دولية قادتها باكستان.

وينص الاتفاق على الوقف الفوري والدائم للعمليات العسكرية على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان، إلى جانب إعادة فتح مضيق هرمز ورفع الحصار البحري الأميركي المفروض على إيران، مع تحديد 19 يونيو موعداً للتوقيع الرسمي على الاتفاق في سويسرا.

ويترقب المستثمرون وشركات الطاقة العالمية تداعيات هذا الاتفاق على أسواق النفط، خاصة أن إعادة فتح مضيق هرمز تمثل تطوراً محورياً بالنسبة لتدفقات الطاقة العالمية، نظراً إلى أهمية المضيق كأحد أبرز شرايين تجارة النفط في العالم.

كما تترقب الأسواق إمكانية عودة النفط الإيراني بصورة أكبر إلى الأسواق الدولية، في حال استكمال التفاهمات المتعلقة بالعقوبات الاقتصادية وآليات تنفيذ الالتزامات المتبادلة بين واشنطن وطهران.

ومن المنتظر أن تشهد المرحلة المقبلة جولات تفاوضية إضافية تتناول البرنامج النووي الإيراني والعقوبات الاقتصادية وتفاصيل تنفيذ الاتفاق، ما يجعل التفاهم الحالي إطاراً عاماً لتسوية أوسع قد يكون لها تأثير مباشر على مستقبل أسواق الطاقة العالمية.

هذا ويُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات الاستراتيجية لنقل النفط في العالم، حيث تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات الخام العالمية. وشهدت الأسواق اضطرابات واسعة منذ اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير، والتي تسببت في إغلاق المضيق وارتفاع المخاوف بشأن أمن الطاقة العالمي.

اقترح تصحيحاً