شهدت الساحة الدولية والمحلية المرتبطة بالملف السوري تطورات ديبلوماسية وأمنية واقتصادية بارزة، حيث انتقد مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة إبراهيم علبي الممارسات الإسرائيلية المستمرة في الأراضي السورية بالتزامن مع إعلان وساطة تقودها الولايات المتحدة الأمريكية بين الجانبين، في وقت جددت فيه القوى الإقليمية والدولية دعمها لجهود التعافي وإعادة الإعمار في البلاد.
ففي مقر الأمم المتحدة، شن مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة إبراهيم علبي هجومًا ديبلوماسيًّا على إسرائيل خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي، مشيرًا إلى أن التغيير الذي تشهده البلاد حاليًّا وزوال نظام استبدادي استخدم الأسلحة الكيميائية ضد شعبه هو الأمر الذي كانت تخشاه إسرائيل، متسائلًا عما إذا كانت تفضل بقاء الوضع القائم في عهد الأسد.
وأفاد المندوب السوري بأن العالم أجمع احتفل في الثامن من ديسمبر بسقوط نظام وحشي، إلا أن أهالي المناطق التي توغلت فيها القوات الإسرائيلية لم يتمكنوا من مشاركة هذه الاحتفالات، موضحًا أن سكان القنيطرة والمناطق المحيطة بها واجهوا في ذلك اليوم توغلات إسرائيلية وعمليات اختطاف وتدخلًا مباشرًا في حياتهم اليومية، مما ضاعف من شعورهم بانعدام الأمان في أراضٍ تعود ملكيتها للشعب السوري.
ورفض مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة إبراهيم علبي التبريرات الإسرائيلية التي تزعم أن وجودها مؤقت ومحكوم بالتطورات الداخلية، مؤكدًا أن تلك الذرائع لم تعد مقبولة اليوم، واعتبر أن مطالبة دمشق بزيادة تمويل قوة الأمم المتحدة لفض الاشتباك تحمل دلالات بالغة على رغبتها في الرقابة الصارمة، في حين تواصل إسرائيل خرق اتفاق عام 1974 وفق التقارير الدولية. ووصف المندوب السوري التصريحات الإسرائيلية التي تفيد بعدم الانسحاب مطلقًا من الأراضي السورية بالمثيرة للقلق، كاشفًا في الوقت عينه عن وجود وساطة تقودها الولايات المتحدة الأمريكية في ظل إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بين سوريا وإسرائيل لإنهاء هذا الملف، ومشددًا على أن دمشق تفي بمسؤولياتها بالكامل وأن البلاد أصبحت اليوم واحدة من أكثر دول المنطقة استقرارًا جراء انخراطها في إعادة الإعمار، واستعادة المؤسسات، وجذب الاستثمارات، والتعاون مع الشركاء الدوليين في مكافحة الإرهاب والالتزامات المتعلقة بالأسلحة الكيميائية.
وفي سياق متصل بمساعي الاستقرار، التقى وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو بوزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي في العاصمة البحرينية المنامة، حيث أسفر الاجتماع الوزاري المشترك عن صدور بيان جدد فيه المشاركون دعمهم الكامل لسيادة سوريا، ووحدتها، وسلامة أراضيها، معربين عن التزامهم بالعمل مع حكومة دمشق ومساعدتها في مواجهة تحديات مرحلة التعافي، ومكافحة الإرهاب، واستعادة الخدمات الأساسية، وتحسين البيئة الاستثمارية، وتسهيل العودة الطوعية للاجئين والنازحين.
كما تطرق البيان إلى التوقيع على مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران في السابع عشر من يونيو الجاري، مع التأكيد على أهمية ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز.
وعلى الصعيد الاقتصادي، حظي الحراك الاستثماري في العاصمة دمشق بدفعة قوية جراء الزيارة التي قام بها رجل الأعمال المصري نجيب ساويرس، والتي التقى خلالها بالرئيس السوري أحمد الشرع في قصر الشعب لبحث آفاق التعاون. وزار رجل الأعمال المصري نجيب ساويرس المسجد الأموي بدمشق حيث وجه رسالة مصورة أعرب فيها عن شعوره بالأمل والفرح، ومشاركة الشعب السوري فرحته بالتخلص من العصابة التي كانت تحكمه ودفع ثمنًا غاليًا لإنهاء عقود من القمع، مؤكدًا أن مستقبل البلاد واعد جدًّا ودعا المستثمرين للقدوم إلى سوريا باعتبارها أرضًا بكرًا تبدأ من الصفر وفيها فرص ضخمة بقطاعات العقارات والاتصالات. كما عقد رجل الأعمال المصري نجيب ساويرس اجتماعًا مع وزير الأشغال العامة والإسكان السوري مصطفى عبد الرزاق لبحث الشراكة في مشاريع التطوير العقاري والتنمية العمرانية، خاصة في المنطقة الشرقية، واستكمال المشاريع المتعثرة.
أمنيًّا، شهد ريف دمشق إجراءات احترازية مؤقتة، حيث فرض مخفر بلدة الغزلانية حظرًا للتجوال داخل البلدة خلال ساعات الليل عقب اندلاع اشتباكات مسلحة بين مجموعتين من الشبان تنتمي إحداهما لمحافظة دير الزور والأخرى لبلدة الغزلانية، واستُخدمت في المواجهة الأسلحة الرشاشة والقنابل اليدوية مما أدى إلى إصابة عدد من الأشخاص، في وقت تستمر فيه الجهات المختصة بمتابعة الوضع الميداني وإعادة الهدوء الكامل للبلدة.





