بلاستيكو

مستقبل ليبيا بين أيدي الكتلة الصامتة

مستقبل ليبيا بين أيدي الكتلة الصامتة

مقالي هذا قد يظن البعض أن فيه نبرة تشاؤم, ولكنه مخطئ , فهو ليس تشاؤم, هي أسئلة, يجب ان يفكر فيها كل محب لوطنه, يجب أن يكون إيجابيا في التعامل مع قضاياه, وان تنتهي حالة السلبية القاتلة.

نعم أثبتت الحكومة الليبية قدرتها على التصدي لهؤلاء, مما يزيد في الثقة بها على التعامل مع مثل هذه الأحداث, وإنهائها ولكن بقي السؤال الرئيس ينظر الجواب:

هل ما حدث أمس من هجوم على العاصمة طرابلس يعتبر كامل جبل الجليد أم ما حدث هو قمة جبل الجليد؟

فما حدث بالأمس هو هجوم على العاصمة كلها وليس على مبنى واحد فقط, ويخطئ من يقول انه مبنى واحد فقط, فلقد مرت الأرتال المهاجمة في شوارع طرابلس بدون أن تشعر بحرمة العاصمة, تعني أن لا مكان في العاصمة في آمان حقيقي . وهذا ما تسميه نشرات الأخبار ” آمان مشوب بالحذر”.

تدور في الذهن أسئلة:

– دخول مجموعة مسلحة كبيرة إلى العاصمة طرابلس , قاطعة مئات الكيلومترات , بدون ان يتم حتى مراقبتها , ومعرفة وجهتها . عملية محيّرة فعلا ؟

– السبب المعلن عن سبب تحركها , وهو المخصص المالي , هل هو مسوغ للهجوم ليس على مبنى , بل على مبنى في العاصمة كما قلنا , شيء محير فعلا ؟

– هل هذه المجموعة المسلحة تعمل بدون قياده ؟ وما دور قيادتها في تحريكها وإعطائها الأوامر باستخدام السلاح عند اللزوم ؟ أيضا هو شي محير ؟

– اشتباك هذه المجموعة مع حرس المبنى بالأسلحة , ومقتل شاب في ريعان عمره , اشترك في اكثر من جبهة منها أجدابيا والجبل الغربي وباب العزيزية أليس محرجا لثوار ليبيا قبل أن يكون محرجا للحكومة الليبية ؟

– هل هي عملية تحضير للمشهد الليبي لدخول شركات أمنية أمريكية وأوربية غرار شركة ” بلاك ووتر ” سيئة السمعة ؟

– هل هي تحضير للمشهد الليبي لتولي الشركات الأمنية أمن المنشآت الهامة في الدولة , وضع خطا تحت المنشآت الهامة , حيث أنها تشمل المنشآت النفطية والبنوك وغيرها ؟

– المحيّر أكثر أن القوة المهاجمة ليست من أشباه الثوار , كما اعتدنا القول عن الذين يتسببون في زعزعة الآمن , بل هم ثوار وكان لهم دور فعال في الثورة . فهل نشهد تحول الثوار إلى مليشيات ردا على أشباه الثوار الذين كونوا مليشيات , لأنهم يريدون جزأ من كعكة الوطن ؟

– هل القيادة التي حركة هذه المجموعة كانت للرد على المجموعات المسلحة التي لم توافق على الخروج من العاصمة , وتقول لهم نحن هنا ؟

– هل هذه الأحداث هي رسالة موجهة للشعوب العربية , بأن الربيع العربي لم يكن إلا شتاء العواصف أو صيف الجدب , وأن الآمان وبناء الوطن لا يتم بالثورة . بل يتم بالصبر على الحكام ؟

– هل خلخلة الآمن بهذه الطريقة , وبالهجوم على العاصمة , رسالة إلى الشعب الليبي , بأن السلاح موجود , وأن الانتخابات التي ستحدث لن تغير من المشهد شيئا ؟

وما الحل إذن , وما الإجابة على هذه الأسئلة إذن ؟

الحل لدى الشعب الليبي البطل والكتلة الصامتة آن لها آن تتحرك ولا تبقى صامته مستسلمة , وأنه آن لها الاستشعار بالمسؤولية الوطنية , بالمسئولية حيال ليبيا ,

كلمة ” ثوار” يجب التوقف عن استخدمها , و تبقى جذوة الثورة في القلوب ولا أصابع على الزناد , ولا حسابات في البنوك , وأن تقطع , نعم تقطع كل إصبع تلامس زناد سلاحا غير شرعي , وخارج إطار الدولة الليبية . فاللذين يمارسون السطو على مقدرات الشعب الليبي يتلبسون بكلمة ” ثوار” , ومن يمارس السلب والنهب والحصول على ما يسمونه غنائم إنما يستخدمون غطاء أسمه ” ثوار ” فيجب أن يطوى هذا الغطاء ,

يجب أن تتحول الثورة المسلحة إلى ثورة مدنية في البناء والتعمير والصحة والتعليم والصناعة والتجارة , ثورة مدنية لا سلاح فيها , فيها سياسة واقتصاد واجتماع , تكون جبهتها على المنابر وقاعات المحاضرات والمصانع والمعارض والإعلام , سلاحها الكلمة والتوعية والتقنية , وليس الكلاشنكوف وال”م ط ” ,

على الشعب الخروج في مظاهرات في كل ليبيا , وعمل بحزام أمني واعتصام على كل مراكز هذه المليشيات المسلحة , حتى تسلم سلاحها , يجب أن يحاصرها الشعب , حتى تستلم .

يجب على كل أب أو أم لهما ابن في هذه المليشيات أن يقسما عليه الخروج منها , وكذا دور الأخ والأخت والزوجة والولد والبنت , يجب أن يقسم عليهم أن يضعوا السلاح في يد الدولة , وأن يكون الاحتكام لصناديق الاقتراع .

آن أن تنتهي مقولة ”طحالب” و “جرذان” وهذا التنابز بالألقاب فالكل ليبي , والكل مطالب بان يساهم في بناء الوطن ,

أعلم والله أن الشعب الليبي البطل لن يستلم لهؤلاء , قد يصمت قليلا ولكن لن يصمت طويلا , ولن يترك المجال لهؤلاء للتلاعب بمستقبله ومستقبل أبناءه .

وعلى طريق الحرية والكرامة نلتقي.

صالح بن عبدالله السليمان

الآراء والوقائع والمحتوى المطروح هنا يعكس المؤلف فقط لا غير. عين ليبيا لا تتحمل أي مسؤولية.

اترك تعليقاً