انطلاق «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» في تركيا.. أردوغان يصعّد ضد إسرائيل

أكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن حق دول الخليج في الوصول إلى البحار المفتوحة يجب ألا يكون موضع تقييد، مشددًا على ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة في مضيق هرمز وفق القواعد الدولية، وذلك في ظل تصاعد التوترات الإقليمية والتحولات العالمية.

وجاءت تصريحات أردوغان خلال كلمته في افتتاح منتدى أنطاليا الدبلوماسي بنسخته الخامسة، الذي يُعقد بمشاركة رؤساء دول وحكومات ووزراء خارجية وممثلين عن منظمات دولية، حيث تناول أبرز التحديات الجيوسياسية الراهنة.

وأوضح أن مضيق هرمز يمثل ممرًا حيويًا، لافتًا إلى أن إحدى ضفتيه تقع في إيران والأخرى في سلطنة عُمان، ما يجعل ضمان حرية العبور فيه مسألة دولية تتطلب التزامًا واضحًا بعدم تقييد حركة الملاحة، خصوصًا أمام السفن التجارية.

وشدد أردوغان على ضرورة إبقاء المضيق مفتوحًا أمام حركة التجارة العالمية، داعيًا إلى استثمار فرصة وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران بشكل فعّال، بما يسهم في ترسيخ سلام دائم في المنطقة.

وفي سياق أوسع، حذّر الرئيس التركي من تحولات عميقة يشهدها النظام الدولي، معتبرًا أن العالم يقف على أعتاب أزمة “خطيرة وجدية”، تتجاوز مجرد تغير موازين القوى.

وقال إن النظام الدولي يمر بمرحلة تغير تتصاعد فيها قوى جديدة، مؤكدًا أن اختزال ما يحدث في إطار إعادة توزيع النفوذ فقط يُغفل جوهر الأزمة الحقيقية.

وأضاف أن العالم يعيش ما وصفه بـ“أزمة اتجاه” بالتوازي مع أزمة في موازين القوى، وهو ما يعكس حالة من عدم اليقين بشأن مستقبل النظام العالمي.

وانتقد أردوغان أداء الآليات الدولية المعنية بحماية حقوق الإنسان، معتبرًا أنها باتت عاجزة عن تحقيق العدالة والإنصاف، في ظل ما وصفه بأزمة أخلاقية ووجودية تضرب بنية النظام الدولي.

وأشار إلى أن ما يجري في قطاع غزة خلال السنوات الأخيرة يُعد مثالًا واضحًا على “العدالة الانتقائية”، بحسب تعبيره، في إشارة إلى اختلال المعايير الدولية في التعامل مع القضايا الإنسانية.

كما لفت إلى أن الدبلوماسية لم تعد تقتصر على إدارة النزاعات، بل تحولت إلى ساحة يُعاد فيها رسم ملامح المستقبل، ومناقشة كيفية مواجهة التحديات التي تهدد الإنسانية.

وكانت انطلقت، اليوم الجمعة، في ولاية أنطاليا جنوبي تركيا، النسخة الخامسة من «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» برعاية الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وتنظيم وزارة الخارجية التركية.

ويُعقد المنتدى هذا العام تحت شعار «التعامل مع حالات عدم اليقين عند رسم المستقبل»، وبشراكة وكالة الأناضول بوصفها الشريك الإعلامي العالمي.

وتشهد النسخة الحالية مشاركة دولية واسعة تُعد الأكبر منذ انطلاق المنتدى، حيث يشارك أكثر من 20 رئيس دولة وحكومة، ونحو 15 نائب رئيس دولة ورئيس حكومة، وأكثر من 50 وزيرًا بينهم أكثر من 40 وزير خارجية، إلى جانب أكثر من 460 شخصية رفيعة المستوى من أكثر من 150 دولة.

كما يشارك في الفعاليات 75 ممثلًا عن منظمات دولية، إضافة إلى عدد كبير من الأكاديميين والباحثين والطلاب، في أحد أوسع التجمعات الدبلوماسية عالميًا لهذا العام.

وبحسب بيانات المنظمين، فإن نصف المشاركين على مستوى رؤساء الدول ينتمون إلى إفريقيا وأوروبا، فيما يشكل وزراء الخارجية من إفريقيا نسبة 40%، ومن أوروبا 35%، ومن آسيا 22%.

ويستمر المنتدى حتى يوم الأحد، ويتضمن جلسات نقاش رفيعة المستوى، واجتماعات ثنائية، ومؤتمرات صحفية، لبحث أبرز القضايا الدولية والإقليمية الراهنة في ظل تصاعد حالة عدم اليقين العالمي.

وفي سياق متصل، تستضيف مدينة أنطاليا الاجتماع الثالث لوزراء خارجية تركيا ومصر وباكستان والسعودية، برئاسة وزير الخارجية التركي هاكان فيدان.

ويبحث الاجتماع سبل معالجة المشكلات الإقليمية، وعلى رأسها التطورات المرتبطة بالصراع بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، في إطار مبدأ «الملكية الإقليمية» لحل الأزمات.

ويأتي هذا الاجتماع استكمالًا لسلسلة لقاءات سابقة عقدت في الرياض وإسلام آباد، إضافة إلى اجتماع رباعي على مستوى نواب الوزراء في إسلام آباد بتاريخ 14 أبريل، ضمن جهود تنسيق المواقف الإقليمية بين الدول الأربع.

أردوغان يصعّد ضد إسرائيل: أكبر عائق أمام السلام وجرائم بلا محاسبة

شن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان هجوماً لاذعاً على إسرائيل، معتبراً أن حكومتها تمثل العائق الأكبر أمام تحقيق السلام والاستقرار في المنطقة، وفق ما نقلته وكالة الأناضول.

وأكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، في كلمة ألقاها خلال اجتماع دولي في إسطنبول، أن إسرائيل ترتكب جرائم حرب وتنتهك القانون الدولي دون أي رادع، في ظل غياب المساءلة الدولية.

وأشار إلى أن الأشهر الأخيرة شهدت سقوط آلاف القتلى في فلسطين ولبنان نتيجة العمليات العسكرية الإسرائيلية، إلى جانب تهجير أكثر من مليون لبناني، معتبراً أن هذه التطورات تعكس فشلاً دولياً واضحاً في وقف الانتهاكات.

وانتقد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ما وصفه بعدم التزام الحكومة الإسرائيلية باتفاقات وقف إطلاق النار، متهماً إياها بعرقلة إدخال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، ومواصلة التصعيد في القدس والمسجد الأقصى والضفة الغربية.

كما لفت إلى استمرار ما وصفه بإرهاب المستوطنين، محذراً من خطط تهدف إلى تحويل الضفة الغربية إلى واقع مشابه لقطاع غزة.

وفي سياق متصل، انتقد مشاريع قوانين تستهدف الأسرى الفلسطينيين، معتبراً أنها تعيد إنتاج سياسات الفصل العنصري.

ودعا الرئيس التركي رجب طيب أردوغان برلمانات العالم إلى اتخاذ مواقف أكثر صرامة تجاه السياسات الإسرائيلية، والعمل على ضمان تنفيذ حل الدولتين، مؤكداً أنه السبيل الوحيد لتحقيق سلام عادل ودائم في المنطقة.

وشدد على أن غياب العدالة الدولية وازدواجية المعايير ساهما في تفاقم الأزمات، محذراً من أن استمرار تهميش الدبلوماسية لصالح القوة العسكرية يهدد الأمن العالمي، مضيفاً أن أحداً لن يكون بمنأى عن تداعيات هذا المسار.

مجلس الأمن الروسي يبحث مع سفراء دول كبرى تداعيات أزمة الشرق الأوسط على الأمن العالمي

أعلن مجلس الأمن الروسي أن قيادات الجهاز عقدت سلسلة لقاءات مع سفراء دول من الشرق الأوسط ومنطقة آسيا والمحيط الهادئ وأفريقيا وأمريكا اللاتينية، لبحث تطورات الأوضاع في منطقة الخليج وتداعيات أزمة الشرق الأوسط.

وأوضح المكتب أن المحادثات تناولت النزاع في منطقة الخليج، حيث جرى التأكيد على أن تداعيات الأزمة في الشرق الأوسط، سواء المباشرة أو غير المباشرة، لن تقتصر على دول المنطقة فقط، بل ستمتد لتؤثر على العالم بأسره.

وأشار البيان إلى أن التصعيد الجاري انعكس بالفعل على أمن الطاقة والأمن الغذائي العالمي، في ظل اضطرابات متزايدة في سلاسل الإمداد الدولية.

وبحسب البيانات الصادرة عن مجلس الأمن الروسي، تمحورت اللقاءات كذلك حول الاستعدادات لعقد «المنتدى الدولي للأمن»، الذي يُعد من أكبر الفعاليات الدولية في مجال الأمن، ويشارك فيه عادة أكثر من 120 وفدًا رفيع المستوى من مختلف دول العالم، إلى جانب ممثلين عن منظمات دولية وخبراء ومحللين في الشأن الأمني.

وأكدت الأطراف المشاركة ثقتها في أن نسخة المنتدى لعام 2026 ستسهم في تعزيز التماسك والتنسيق بين دول الجنوب والشرق العالمي، بهدف إيجاد مقاربات مشتركة للتعامل مع التحديات الأمنية الراهنة.

كما شدد البيان على أن المنتدى سيوفر منصة للحوار غير المسيّس بين دول «الأغلبية العالمية»، بما يعزز فرص بناء تفاهمات أوسع حول قضايا الأمن والاستقرار الدوليين.

ومن المقرر أن يُعقد المنتدى الدولي للأمن في منطقة موسكو خلال الفترة من 26 إلى 29 مايو 2026، بمشاركة متوقعة لأكثر من 180 وفدًا من دول ومنظمات دولية، في حدث وصفه مجلس الأمن الروسي بأنه «الأكبر من نوعه عالميًا».

وتأتي هذه التحركات في إطار مساعي روسيا لتعزيز الحوار الدولي حول القضايا الأمنية المشتركة، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية والدولية وتأثيراتها المتزايدة على الاستقرار العالمي.

اقترح تصحيحاً