الأمير «تركي الفيصل» يحذر .. مصدر سعودي: لا تطبيع مع إسرائيل بوجود حكومة نتنياهو

نقلت قناة «كان» الإسرائيلية عن مصدر سعودي مطلع أن تطبيع العلاقات بين المملكة العربية السعودية وإسرائيل ليس مطروحاً في المرحلة الحالية، في ظل استمرار بنيامين نتنياهو على رأس الحكومة الإسرائيلية وجمود المساعي الرامية إلى تسوية القضية الفلسطينية.

وقال المصدر إن الرياض لا ترى إمكانية للمضي في مسار التطبيع ما دامت الحكومة الإسرائيلية الحالية تنتهج سياسات تحول دون إحراز تقدم في عملية السلام، مؤكداً أن موقف المملكة يرتبط بطبيعة هذه السياسات وليس بشخص نتنياهو وحده.

وأوضح أن السعودية تسعى إلى السلام وإلى مفاوضات تفضي إلى تسوية الصراع الفلسطيني الإسرائيلي على أساس حل الدولتين، مضيفاً أن الرياض ترى أن نتنياهو لا يتبنى هذا النهج ولا يسعى إلى تحقيق السلام، بل يفضل التصعيد.

وأشار المصدر إلى أن موقف المملكة لا يقوم على اعتبار بقاء نتنياهو عائقاً شخصياً أمام تطبيع العلاقات، وإنما يرتبط بالسياسات التي تتبعها حكومته، والتي تحول دون تحقيق أي تقدم في العلاقات بين البلدين.

وأضاف أن هوية رئيس الوزراء الإسرائيلي شأن داخلي يقرره الناخبون في إسرائيل، وأن السعودية ستتعامل مع أي حكومة إسرائيلية مقبلة وفق مدى استعدادها الفعلي للجلوس إلى طاولة المفاوضات والعمل على تسوية النزاع.

وشدد المصدر على أن الرياض تربط أي تقدم في مسار التطبيع بإحراز تقدم حقيقي في حل القضية الفلسطينية على أساس حل الدولتين، وليس بتطورات أو ملفات إقليمية أخرى.

وفي هذا السياق، أوضح أن انخراط إسرائيل في المواجهة مع جماعة الحوثيين في اليمن لا يشكل عاملاً يغير موقف السعودية من التطبيع، ولا يمثل بديلاً عن التقدم المطلوب في تسوية الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

ويأتي الموقف المنقول عن المصدر السعودي في وقت لا تزال فيه مسألة تطبيع العلاقات بين السعودية وإسرائيل مرتبطة بمسار القضية الفلسطينية، وبمدى إمكانية التوصل إلى تسوية سياسية تقوم على حل الدولتين، وفق التصريحات الواردة في تقرير قناة «كان».

الأمير تركي الفيصل يحذر من تحديات خفية تواجه الخليج تشمل تراجع الخصوبة ومخاطر الذكاء الاصطناعي

حذر الأمير تركي الفيصل، رئيس مجلس إدارة مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، من تحديات خفية تواجه دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، مشيراً إلى أن آثارها على أمن المجتمعات واستدامة التنمية لا تقل عن تداعيات الحروب والصراعات التي تشهدها المنطقة.

وقال الأمير تركي الفيصل إن التحولات السكانية المتسارعة ومخاطر الذكاء الاصطناعي تفرضان على الدول الخليجية تبني رؤية استراتيجية مشتركة، تجمع بين الاستعداد للتغيرات الديموغرافية والاستفادة من التطورات التقنية، مع مراعاة ما تحمله هذه التحولات من تهديدات اقتصادية واجتماعية وأمنية.

وجاءت تصريحات الأمير تركي خلال محاضرة بعنوان «تحديات اليوم لمقومات المستقبل»، استضافها مركز الشيخ إبراهيم بن محمد آل خليفة للثقافة والبحوث في البحرين، وتناول خلالها أبرز التحديات الأمنية والسكانية والتكنولوجية التي تواجه دول الخليج وانعكاساتها على مستقبل المنطقة.

واستهل محاضرته بالتطرق إلى التهديدات الأمنية المباشرة، وفي مقدمتها الاعتداءات بالصواريخ والطائرات المسيرة وتهديد الملاحة الدولية، محذراً من مشروعات الهيمنة والتوسع الإيرانية والإسرائيلية.

وأكد أن التهديدات الظاهرة ليست وحدها ما يواجه المنطقة، إذ توجد تحديات أخرى أقل وضوحاً، لكنها لا تقل خطورة على أمن المجتمعات الخليجية واستقرارها ومستقبل التنمية فيها.

وفي حديثه عن التحولات السكانية، أشار الأمير تركي الفيصل إلى الانخفاض الكبير في معدلات الخصوبة بدول مجلس التعاون خلال العقود الماضية، مستشهداً ببيانات البنك الدولي لعام 2024.

وبحسب البيانات التي عرضها، سجلت سلطنة عُمان أعلى معدل خصوبة خليجياً بنحو 2.5 مولود لكل امرأة، تلتها السعودية بنحو 2.3 مولود، ثم البحرين بنحو 1.8، وقطر بنحو 1.7، والكويت بنحو 1.6، فيما سجلت الإمارات نحو 1.2 مولود لكل امرأة.

وأوضح أن أربع دول خليجية أصبحت دون مستوى الإحلال السكاني، الذي يبلغ نحو 2.1 مولود لكل امرأة، محذراً من أن استمرار هذا الاتجاه ينذر بتحولات عميقة في التركيبة السكانية لدول المجلس.

ولفت إلى أن انخفاض معدلات الخصوبة يمثل جانباً من التحول الديموغرافي، فيما يتمثل الجانب الآخر في تقدم المجتمعات في العمر، نتيجة ارتفاع متوسط العمر المتوقع وتحسن الرعاية الصحية وتراجع أعداد المواليد.

وبيّن أن المجتمعات الخليجية لا تزال تتمتع بتركيبة عمرية شابة، إلا أن هذه الميزة ليست دائمة، إذ يُتوقع أن تؤدي التحولات السكانية إلى ارتفاع نسبة كبار السن مقارنة بالسكان في سن العمل، بما يرفع أعباء الإعالة ويزيد الضغوط على أنظمة التقاعد والرعاية الصحية.

وشدد الأمير تركي الفيصل على أهمية التمييز بين التحولات السكانية الخاصة بالمواطنين والتغيرات التي تشمل إجمالي السكان، نظراً إلى خصوصية التركيبة الديموغرافية في دول الخليج واعتماد اقتصاداتها بدرجات متفاوتة على العمالة الوافدة.

وأكد أن استشراف المستقبل السكاني للمنطقة يتطلب فهماً دقيقاً لهذه الاختلافات، وعدم التعامل مع دول مجلس التعاون باعتبارها كتلة سكانية متجانسة، في ظل التباين بين أوضاع المواطنين وإجمالي المقيمين في كل دولة.

وانتقل الأمير تركي الفيصل إلى التحدي الثاني المرتبط بالذكاء الاصطناعي، موضحاً أن هذه التقنية تمثل واحداً من أكبر التحولات التكنولوجية في تاريخ البشرية، لما تتيحه من فرص لزيادة الإنتاجية وتحقيق مكاسب اقتصادية واسعة.

لكنه حذر من أن هذه المكاسب تقترن بمخاطر كبيرة على أسواق العمل، مشيراً إلى تقديرات تفيد بأن نحو 300 مليون وظيفة بدوام كامل على مستوى العالم يمكن أن تتعرض للإحلال بفعل الذكاء الاصطناعي، إلى جانب تعرض نسبة واسعة من الوظائف في الاقتصادات المتقدمة لتأثيرات هذه التقنية.

كما استشهد بتقديرات صندوق النقد الدولي التي تشير إلى أن نحو 40% من الوظائف العالمية معرضة للتأثر بالذكاء الاصطناعي، إلى جانب تحذيرات منظمة العمل الدولية بشأن الوظائف المكتبية والإدارية، التي تستوعب قطاعات واسعة من الخريجين الجدد.

وقال إن هذه التطورات تضع الاقتصادات الخليجية أمام تحدٍ يتمثل في تحقيق أقصى استفادة من مكاسب الإنتاجية التي توفرها التقنيات الجديدة، مع الحفاظ على قدرتها على توفير فرص عمل للأجيال المقبلة وتجنب اتساع البطالة في القطاعات الأكثر عرضة للتأثر.

وتطرق الأمير تركي الفيصل إلى تداعيات سباق الريادة التقنية، محذراً من الاستخدام العسكري للذكاء الاصطناعي، ولا سيما من جانب الجماعات المسلحة الخارجة على سلطات الدول، التي بات بإمكانها الاستفادة من التقنيات المتقدمة لتطوير الطائرات المسيرة والقدرات القتالية منخفضة التكلفة.

كما حذر من الثغرات الأمنية والتبعية الخارجية التي يمكن أن تنتج عن التوسع في الاعتماد على الأنظمة الذكية، موضحاً أن استخدام هذه الأنظمة في القطاعات الحيوية والبنى التحتية الحساسة يمكن أن يفتح مجالات جديدة للاختراق الأمني والاستخباري.

وأشار إلى أن الاعتماد المتزايد على التقنيات والأنظمة المطورة خارجياً يمكن أن يؤدي إلى نشوء تبعيات استراتيجية، بما يضع أمن القطاعات الحيوية أمام تحديات إضافية.

ورأى أن مواجهة هذه المخاطر تتطلب تطوير القدرات الوطنية والخليجية في تصميم أنظمة الذكاء الاصطناعي وتشغيلها وتأمينها، باعتبار ذلك ضرورة ترتبط بالأمن الوطني، وليس مجرد خيار تقني أو اقتصادي.

وتعكس المحاور التي تناولتها المحاضرة اتساع نطاق التحديات التي تواجه دول الخليج، من التهديدات العسكرية والأمنية المباشرة إلى التحولات الديموغرافية ومخاطر التكنولوجيا، وما تفرضه هذه الملفات من حاجة إلى التخطيط المشترك والاستعداد طويل الأمد لضمان استدامة التنمية وحماية المجتمعات.

اقترح تصحيحاً