رد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي على تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، التي شبّه فيها تعامل واشنطن مع طهران بـ«لعبة شطرنج تدار في ضوء خافت»، مؤكدًا أن الإيرانيين أثبتوا، بحسب قوله، امتلاكهم خبرة كبيرة في التعامل مع الأزمات والضغوط.
وقال بقائي: «سواء كان الضوء خافتًا أو ساطعًا، فقد أثبت الإيرانيون أنهم لاعبون محترفون في الشطرنج»، في إشارة إلى ما وصفه بامتلاك بلاده خبرة طويلة وقدرة على إدارة الأزمات والضغوط السياسية والاقتصادية والعسكرية.
في السياق، أعلنت إيران أن إعادة فتح مضيق هرمز لن تتم قبل تلبية مجموعة من الشروط، في مقدمتها رفع الحصار البحري الأميركي، ووقف العمليات العسكرية والعقوبات والتهديدات ضدها، وتعويضها عن الأضرار التي تقول إن الهجمات الأميركية تسببت بها، بينما تقترب طهران وسلطنة عُمان من اتفاق بشأن مسار ملاحي جديد وآمن داخل المضيق.
وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، اليوم الاثنين، إن استمرار الحصار البحري الأميركي يمثل، وفقاً لقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 3314، «عملاً عدوانياً»، مشدداً على أن سلامة الملاحة في المضيق تظل مرتبطة بوقف ما وصفه بالأعمال الأميركية غير القانونية ورفع الحصار ودفع التعويضات عن الأضرار.
وأوضح بقائي أن المحادثات الإيرانية-العُمانية تركز حصراً على تحديد ممر ملاحي دولي آمن في مضيق هرمز، وأنها لا تتعلق بالخلافات السياسية بين طهران وواشنطن. وأضاف أن المفاوضات تسير بصورة بناءة، وأن آليات جديدة لمراقبة أمن المضيق ستُطور، نافياً في الوقت نفسه وجود بحث في هذه المرحلة بشأن فرض رسوم على السفن العابرة.
ويأتي ذلك بعد إعلان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن المفاوضات مع عُمان وصلت إلى مراحلها النهائية بشأن تحديد مسارات بحرية جديدة أو مؤقتة لعبور السفن، لكنه شدد على أن التوصل إلى اتفاق ملاحي مع مسقط لا يعني تلقائياً إعادة فتح المضيق بصورة كاملة.
وأكد عراقجي عدم وجود مفاوضات مباشرة جارية حالياً مع الولايات المتحدة، موضحاً أن الاتصالات عبر الوسطاء لا ترقى إلى مستوى المفاوضات، وأن طهران تشترط لاستئنافها إنهاء ما تعتبره واشنطن انتهاكاً لمذكرة التفاهم المبرمة في يونيو/حزيران 2026، إلى جانب تقديم تعويضات عن تلك الانتهاكات.
شروط إيرانية تتجاوز الملف الملاحي
وكان المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني قد وضع شروطاً أوسع لإعادة فتح المضيق، تشمل إنهاء العمليات العسكرية الأميركية ضد إيران وحلفائها في لبنان وفلسطين واليمن والعراق، ورفع الحصار البحري، وسحب القوات الأميركية من محيط إيران، وتعويض طهران عن أضرار الحرب، ورفع العقوبات والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، فضلاً عن وقف التهديدات ضد إيران.
وقال مسؤولون إيرانيون إن موقف طهران من المضيق أصبح أكثر تشدداً، فيما أكد رئيس مجمع تشخيص مصلحة النظام صادق آملي لاريجاني أن إيران لن تتراجع عن موقفها «بأي ثمن»، وأن مضيق هرمز لن يعود إلى الوضع الذي كان قائماً قبل الحرب.
كما قال متحدث باسم الحرس الثوري إن إيران ستواصل إغلاق المضيق إلى أن توافق الولايات المتحدة على شروطها، واصفاً الممر بأنه أصبح «ساحة جغرافية للمعركة».
هجمات على سفن وتصعيد خليجي
وتزامنت هذه المواقف مع استمرار التوتر الأمني في المضيق. فقد تعرضت سفينة إماراتية تابعة لشركة «أدنوك» لهجوم بصاروخ أثناء عبورها مضيق هرمز، بينما أصيبت سفينة أخرى بمقذوف قبالة السواحل العُمانية، ما أدى إلى اندلاع حريق تمت السيطرة عليه من دون تسجيل إصابات.
وقالت «أدنوك» إن 15 سفينة تابعة لها تعرضت لهجمات أثناء عبورها المضيق منذ بداية الصراع، ما أدى في وقت سابق إلى مقتل أحد أفراد الطواقم وإصابة 20 آخرين.
وأدانت السعودية والإمارات والكويت وقطر هذه الهجمات، وطالبت بإعادة فتح المضيق وضمان حرية الملاحة، فيما حذرت دول الخليج من تداعيات استهداف السفن التجارية على أمن الطاقة والتجارة العالمية.
أما سلطنة عُمان، التي تؤدي دور الوسيط في الملف الملاحي، فأكدت أن المفاوضات بشأن ترتيبات الملاحة تسير في أجواء إيجابية وبناءة، داعية إلى تجنب أي خطوات يمكن أن تعرقل التقدم المحرز.
واشنطن تراقب الضغوط الاقتصادية
قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن إدارته تتعامل مع إيران «بهدوء»، موضحًا أن الاتصالات الحالية بين واشنطن وطهران لا تتجاوز «مفاوضات جزئية»، في وقت تراقب فيه الإدارة الأمريكية تدهور الوضع الاقتصادي في إيران وما يرافقه من تضخم وضغوط مالية.
وفي مقابلة مع موقع «أكسيوس»، قال ترامب إن إيران «في حالة سيئة جدًا» من الناحية الاقتصادية، وإنها لا تملك الأموال اللازمة لدفع رواتب قواتها، مشيرًا إلى أن الضغط الاقتصادي والحصار البحري الأمريكي أسهما في تعميق الأزمة التي تواجهها طهران.
وأوضح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن استمرار الضغط الاقتصادي يمكن أن يؤدي إلى نتائج، معتبرًا أن انخفاض أسعار النفط إلى ما يزيد قليلًا على 75 دولارًا للبرميل ساعد في تخفيف آثار الحرب على المستهلكين الأمريكيين.
ووصف ترامب التبادل مع إيران بأنه «لعبة شطرنج»، في إشارة إلى استمرار الضغوط والمفاوضات غير المباشرة بين الطرفين، بينما لم يطلق خلال حديثه الأخير تهديدات عسكرية جديدة.
ويشير هذا الموقف إلى استمرار سياسة خفض التصعيد بصورة مؤقتة، بعد أن ألمح ترامب في وقت سابق إلى إمكانية استئناف عمليات عسكرية واسعة ضد إيران، في حال عدم تحقيق أهداف واشنطن.
وتتركز الاتصالات الحالية بصورة متزايدة على مستقبل الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمثل ممرًا رئيسيًا لحركة الطاقة العالمية، في ظل استمرار القيود على حركة السفن والجهود الرامية إلى إعادة فتح الممر بصورة كاملة.
ونقلت تقارير أمريكية عن مسؤولين أن واشنطن أصبحت تركز بصورة أكبر على إعادة حركة الطاقة عبر مضيق هرمز، وأن ترامب أبدى استعدادًا لإنهاء الحرب حتى من دون التوصل إلى اتفاق نووي شامل، إذا عادت الملاحة في المضيق بصورة كاملة، وبقي البرنامج النووي الإيراني تحت السيطرة.
وكانت إيران وعُمان والولايات المتحدة قد تفاوضت على اتفاق ينظم حركة المرور في مضيق هرمز، لكن الاتفاق بقي معلقًا منذ عدة أيام.
ووفق المعلومات الواردة، وثق الوسطاء القطريون والباكستانيون إعلان الصفقة يوم الأربعاء، إلا أن فرص تنفيذها تبدو أكثر صعوبة بسبب خلافات داخلية في إيران بشأن شروط التفاهم مع واشنطن.
وتدور الخلافات، بحسب التقارير، بين معسكر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الذي يفضل التوصل إلى اتفاق مع واشنطن لتجنب تفاقم الانهيار الاقتصادي، ومعسكر قائد فيلق حرس الثورة الإسلامية أحمد وحيدي، الذي يرفض تقديم تنازلات.
وفي تطور مفاجئ، أعلن رئيس المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محمد باقر ذو القدر، يوم السبت، شروطًا جديدة لإعادة فتح مضيق هرمز، وهي شروط تتجاوز ما جرى التفاوض عليه سابقًا.
وتشمل المطالب الإيرانية الجديدة مطالبة الولايات المتحدة بوقف تهديد طهران، وإنهاء الحرب ضد إيران وحلفائها، ورفع الحصار البحري وسحب القوات الأمريكية، إلى جانب دفع تعويض كامل عن أضرار الحرب، ورفع جميع العقوبات، والإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة.
وكانت بعض هذه المطالب، قبل أسابيع، تُطرح باعتبارها شروطًا مسبقة للتوصل إلى اتفاق نووي، بينما تطرحها إيران الآن باعتبارها شروطًا لإعادة فتح مضيق هرمز فقط، ما يعكس تعقيدًا إضافيًا في المفاوضات الجارية.
وفي المقابل، قال نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس إن واشنطن أحرزت «بعض التقدم» في الاتصالات مع إيران، لكنها لم تحصل بعد على كل ما تطلبه.
وأكد فانس أن الإدارة الأمريكية لا تثق بالتعهدات الإيرانية، وأنها ستركز على ما يحدث فعليًا على الأرض، بما في ذلك ضمان الملاحة الآمنة، وإزالة الألغام، ووقف استهداف السفن التجارية.
وقال فانس، في حديث لقناة «فوكس نيوز» يوم السبت: «هذا الأمر لم ينته. من الواضح أنه ليس في البداية. نحن في منتصف اللعبة، ونطبق مجموعة كاملة من الأدوات – الدبلوماسية والاقتصادية والعسكرية – لضمان حصولنا على أفضل نتيجة للشعب الأمريكي».
وبحسب التقديرات الأمريكية، تخرج نحو 8 ملايين برميل من النفط الخليجي يوميًا عبر الممر الجنوبي لمضيق هرمز بالتنسيق مع القوات الأمريكية، فيما تسعى واشنطن إلى زيادة هذه الكميات طالما لم يُبرم اتفاق نهائي بشأن المضيق.
وتأتي هذه التحركات وسط رهان أمريكي على استمرار الضغوط الاقتصادية بدلًا من الانتقال مباشرة إلى جولة جديدة من العمليات العسكرية، إذ يرى مسؤولون أمريكيون أن استمرار الحرب منح النظام الإيراني فرصة لتجنب مواجهة أزمته الاقتصادية الداخلية.
وبحسب المسؤولين، كان ترامب يميل إلى استئناف العمليات القتالية قبل أسبوع، لكنه اتجه لاحقًا إلى تهدئة الموقف، انطلاقًا من أن غياب الحرب يدفع إيران إلى مواجهة الضغوط الاقتصادية والمالية الداخلية بصورة أكبر.
وتبقى إعادة فتح مضيق هرمز بصورة كاملة نقطة محورية في الحسابات الأمريكية، في وقت تتداخل فيه المطالب الإيرانية الجديدة مع المفاوضات بشأن الملاحة والطاقة والبرنامج النووي، ما يجعل الوصول إلى اتفاق نهائي مرتبطًا بتجاوز خلافات متعددة بين واشنطن وطهران.
خلافات داخلية في إيران
وتكشف التطورات عن خلافات داخل مؤسسات الحكم الإيرانية بشأن طريقة التعامل مع الحرب والمفاوضات. ووفق مسؤولين أميركيين نقلت عنهم تقارير إعلامية، يدفع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان باتجاه اتفاق لتخفيف الضغوط الاقتصادية، بينما تعارض أطراف عسكرية وأمنية تقديم تنازلات واسعة للولايات المتحدة.
وقال بزشكيان إن الظروف الحالية تمثل فرصة للتوصل إلى اتفاق، وإن الحرب لا يمكن أن تستمر إلى الأبد، داعياً إلى الخروج من حالة «لا حرب ولا سلام». كما دافع عن تفاهم إسلام آباد، مؤكداً أنه لم يتضمن تنازلاً عن المصالح الإيرانية، وأن معظم أعضاء المجلس الأعلى للأمن القومي أيدوه بعد مناقشات شارك فيها كبار القادة العسكريين والأمنيين.
وفي المقابل، شددت الأجهزة العسكرية والأمنية على أن فتح المضيق يجب أن يرتبط بتحقيق الشروط الإيرانية، ما يعكس تبايناً داخل دوائر صنع القرار بشأن حجم التنازلات الممكنة ومسار التفاوض مع واشنطن.
مجتبى خامنئي وتعزيز دوره في الأمن القومي
وتزامنت أزمة هرمز والمفاوضات مع استمرار الغموض حول وضع المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، الذي اختير خلفاً لوالده علي خامنئي بعد مقتله خلال الحرب.
وأعلن مكتب المرشد أن مجتبى خامنئي التقى بزشكيان وبحث معه تطورات الحرب والوضع الاقتصادي والمعيشي ومستقبل البلاد، من دون نشر صور أو تسجيلات موثقة للاجتماع.
وفي تطور لافت، أصدر مجتبى خامنئي مرسوماً عين بموجبه محسن رضائي ممثلاً له في المجلس الأعلى للأمن القومي. ويمنح المرشد ممثلين في المجلس يتمتعون بحق التصويت، وبذلك أصبح رضائي الممثل الثاني إلى جانب سعيد جليلي.
ويتمتع رضائي بخبرة عسكرية وسياسية واسعة، إذ تولى قيادة الحرس الثوري الإيراني لنحو 16 عاماً، وقاد القوات المسلحة الإيرانية خلال الحرب العراقية-الإيرانية.
ويأتي تعيينه في ظل استمرار التساؤلات حول آلية اتخاذ القرار في إيران، خصوصاً في ما يتعلق بالحرب والتفاوض مع الولايات المتحدة وفتح مضيق هرمز.
وبذلك بات ملف مضيق هرمز مرتبطاً بثلاثة مسارات متداخلة: المسار الملاحي مع عُمان، والمسار السياسي والعسكري مع الولايات المتحدة، والصراع الداخلي الإيراني حول شروط التسوية.
وتبدو طهران مستعدة للمضي في ترتيبات ملاحية جديدة مع مسقط تسمح بعبور محدود وآمن للسفن، لكنها ترفض اعتبار ذلك فتحاً كاملاً للمضيق، وتصر على أن إعادة الملاحة الطبيعية ستتطلب أولاً معالجة قائمة طويلة من المطالب تجاه واشنطن.
وفي المقابل، تركز الولايات المتحدة على استعادة تدفق النفط والتجارة عبر المضيق، وتستخدم العقوبات والحصار والضغط العسكري والاقتصادي للضغط على طهران، مع إبقاء باب الاتصالات مفتوحاً عبر الوسطاء.
وبينما تسعى عُمان إلى تثبيت مسار ملاحي مؤقت أو جديد يمنع مزيداً من الحوادث، يبقى الاتفاق النهائي بشأن هرمز مرتبطاً بمدى قدرة واشنطن وطهران على تجاوز شروطهما المتعارضة، وبما إذا كانت الضغوط الاقتصادية داخل إيران ستدفع القيادة إلى تسوية أوسع، أم أن المؤسسات العسكرية ستتمسك بإبقاء المضيق ورقة ضغط في مواجهة الولايات المتحدة.
سيناتور أمريكي: ترامب خسر الحرب مع إيران.. وكلفة إعادة فتح مضيق هرمز تتصاعد
قال السيناتور الديمقراطي الأمريكي كريس مورفي إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب «خسر الحرب» ضد إيران، منتقدًا إدارة ترامب على خلفية الحرب التي بدأتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد طهران.
وجاءت تصريحات مورفي خلال مشاركته، الأحد، في برنامج على قناة «إن بي سي نيوز» الأمريكية، حيث قال إن الولايات المتحدة خرجت من المواجهة في وضع أضعف، بينما أصبحت إيران في وضع أقوى، محذرًا من ارتفاع تكلفة إعادة فتح مضيق هرمز مع مرور الوقت.
وقال مورفي: «دونالد ترامب خسر هذه الحرب. أمريكا أمست في وضع أضعف، وإيران في وضع أقوى. وتكلفة إعادة فتح مضيق هرمز ترتفع يومًا بعد يوم».
وتحدث السيناتور الديمقراطي عن اتفاق محتمل مع إيران، قائلًا إنه يتضمن، وفق ما طرحه، دفع 100 مليار دولار سنويًا إلى طهران مقابل إعادة فتح مضيق هرمز.
ورأى مورفي أن دفع هذا المبلغ سيشكل «انتصارًا» لإيران، معتبرًا أن الأموال ستتيح لها دعم قواتها العسكرية والقوى الموالية لها في المنطقة.
ودعا السيناتور الأمريكي إلى إنهاء الهجمات على إيران، معتبرًا أن الولايات المتحدة «خرجت أضعف» من هذه العملية، كما أعلن أنه لن يدعم تمويل إعادة ملء مخزونات الذخيرة الأمريكية بهدف «تمكين الولايات المتحدة من مواصلة هجماتها» على إيران.





