لقي خمسة فلسطينيين مصرعهم وأصيب عدد آخر، إثر غارات إسرائيلية استهدفت مناطق متفرقة في قطاع غزة، شملت مركبة للشرطة في مخيم النصيرات وسط القطاع وتجمعًا مدنيًا في حي الشيخ رضوان شمال مدينة غزة.
وأفادت إدارة مستشفى العودة بوصول أربعة قتلى وثمانية مصابين نتيجة استهداف طائرة استطلاع إسرائيلية لمركبة عند مفترق أبو صرار في مخيم النصيرات، بينما ذكرت وزارة الداخلية في غزة أن المركبة كانت تابعة للشرطة أثناء تنفيذ مهمة عمل داخل المخيم، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى.
وفي حادثة منفصلة وقعت في ثالث أيام عيد الفطر، قُتل فلسطيني وأصيب آخرون إثر قصف استهدف تجمعًا مدنيًا في حي الشيخ رضوان شمال مدينة غزة، حيث أفاد مصدر طبي بوصول القتيل والمصابين إلى مستشفى الشفاء، بينما شهداء عيان قولهم إن طائرة مسيرة إسرائيلية قصفت التجمع.
كما أفاد مجمع العودة الطبي بمقتل ثلاثة مواطنين وإصابة عشرة آخرين جراء استهداف مركبة مباشرة عند مفترق أبو صرار في مخيم النصيرات، مؤكداً استمرار معاناة المدنيين في ظل تصاعد القصف.
وفي وقت سابق، أدى قصف مماثل في منطقة جسر الشيخ رضوان إلى مقتل مواطن وإصابة آخرين بعد استهداف مجموعة من المدنيين قرب المحكمة القديمة، وفق مصادر طبية محلية.
في السياق، دعت مصر إلى نشر قوة استقرار دولية في قطاع غزة، والسماح للجنة إدارة غزة بمباشرة مهامها على الأرض، في خطوة تهدف إلى تمكين السلطة الفلسطينية من استعادة مسؤولياتها كاملة في إدارة القطاع.
وجاء ذلك خلال اتصال هاتفي بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ونائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ، حيث ناقشا التطورات المتسارعة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، في ظل تصاعد عنف المستوطنين في الضفة الغربية واستمرار الأزمة الإنسانية والأمنية في غزة.
وأكد الوزير المصري إدانة بلاده الشديدة لتصاعد اعتداءات المستوطنين ضد المدنيين الفلسطينيين وممتلكاتهم، واصفاً هذه الممارسات بأنها انتهاك صارخ للقانون الدولي يعرقل فرص تحقيق سلام عادل ومستدام.
وشدد بدر عبد العاطي على موقف مصر الثابت برفض كافة مخططات التهجير القسري التي تستهدف تصفية القضية الفلسطينية، مؤكداً ضرورة الحفاظ على الوحدة بين قطاع غزة والضفة الغربية كركيزة أساسية لحل الدولتين.
وفي سياق المساعي السياسية، أشار وزير الخارجية المصري إلى أهمية التحرك الفوري لتنفيذ جميع بنود “المرحلة الثانية” من خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بما يشمل كامل الاستحقاقات المتفق عليها.
واتفق الجانبان على ضرورة يقظة المجتمع الدولي لعدم تشتيت الانتباه عن الانتهاكات اليومية في غزة والضفة الغربية، وسط التركيز الإقليمي والدولي الحالي على التصعيد العسكري مع إيران، مؤكدين أولوية تكثيف الجهود الدولية لوقف نزيف الدماء وحماية المدنيين، وتهيئة الأجواء لاستئناف عملية سياسية شاملة تؤدي إلى تسوية عادلة للقضية الفلسطينية.
من جانبه، أشاد نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ بالدور المحوري لمصر في دعم الحقوق الفلسطينية، معرباً عن تطلع القيادة الفلسطينية لمواصلة التنسيق الوثيق مع القاهرة خلال هذه المرحلة الدقيقة.
مظاهرات احتجاجية في السويد
في سياق متصل، شهدت العاصمة السويدية ستوكهولم مظاهرة احتجاجية حاشدة ضد الهجمات الإسرائيلية على غزة ولبنان، حيث تجمع مئات المتظاهرين مساء السبت في ساحة أودينبلان استجابة لدعوات من منظمات المجتمع المدني.
ورفع المشاركون لافتات كتب عليها: “يُقتل المدنيون في غزة”، “تُقصف المدارس والمستشفيات”، و”أوقفوا الهجمات على لبنان”، مطالبين الحكومة السويدية بوقف مبيعات الأسلحة لإسرائيل.
وقال الناشط السويدي يوناس فيسترلوند لوكالة الأناضول: “ما يحدث في غزة قضية إنسانية عالمية، وليس الفلسطينيين وحدهم. على العالم أن يتساءل أين الأصوات التي تتحدث عن حقوق الإنسان اليوم”، مؤكدًا ضرورة تنظيم الفلسطينيين وتوحيد جهودهم لتشكيل مقاومة عقلانية وقوية وعدم الاستسلام.
وتأتي هذه التطورات بينما يدعو قادة الاتحاد الأوروبي إسرائيل لضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى القطاع، في ظل استمرار الأوضاع المأساوية بسبب القصف.
ويأتي القصف الإسرائيلي بعد أن وافق مجلس الأمن الدولي في منتصف نوفمبر 2025 على مشروع قرار قدمته الولايات المتحدة لدعم “خطة ترامب” للسلام في قطاع غزة، والتي تقترح فرض إدارة دولية مؤقتة على القطاع، وإنشاء “مجلس السلام” برئاسة ترامب، ومنح تفويض باستخدام القوة لقوات دولية لتحقيق الاستقرار بالتنسيق مع إسرائيل ومصر.
رئيس الاستخبارات التركي يلتقي قادة حماس في إسطنبول لمناقشة المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار في غزة
التقى رئيس جهاز الاستخبارات التركي، إبراهيم قالن، يوم الأحد، أعضاء المكتب السياسي لحركة حماس في العاصمة التركية إسطنبول، في لقاء ركّز على انتهاكات الجيش الإسرائيلي وأهمية الالتزام بالمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة.
وأفادت مصادر أمنية تركية أن الاجتماع شهد بحثاً معمقاً حول الهجمات الإسرائيلية المستمرة، وتم التأكيد على توحيد الصفوف لمواجهة سياسات الاحتلال الإسرائيلي التي تهدف إلى زعزعة الاستقرار وإشعال الصراع في المنطقة، لا سيما في القدس، مع رفض فرض أي أمر واقع على الأرض.
كما تناول اللقاء المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، مؤكداً على ضرورة وقف الهجمات وإيصال المساعدات الإنسانية، والوفاء الفوري بالتزامات إسرائيل بموجب المرحلة الأولى من الاتفاق.
وبحسب المصادر، ناقش الاجتماع الإجراءات الممكنة لمواجهة التصعيد الأخير في أعمال الإرهاب الاستيطاني، وأنشطة المستوطنين في الضفة الغربية، بالإضافة إلى ممارسات قمع قوات الأمن الإسرائيلية ضد الفلسطينيين.
وأوضحت المصادر أن تركيا ستواصل تكثيف جهودها لتحقيق سلام دائم في غزة، فيما أعرب وفد حماس عن شكره للرئيس التركي رجب طيب أردوغان على جهود بلاده في دعم السلام والاستقرار في القطاع.
ويومياً، يخرق الجيش الإسرائيلي اتفاق وقف إطلاق النار المبرم منذ 10 أكتوبر، ما أسفر عن مقتل 677 فلسطينياً وإصابة 1813 آخرين، وفق وزارة الصحة الفلسطينية، في حين تشير التقارير إلى أن العمليات العسكرية الإسرائيلية المدعومة أمريكياً منذ أكتوبر 2023 أسفرت عن أكثر من 72 ألف قتيل فلسطيني، و172 ألف جريح، مع تدمير نحو 90 بالمئة من البنية التحتية في غزة.





