معارك ضارية في الصومال.. ماذا يجري؟

اندلعت، اليوم الاثنين، معارك ضارية وسط مدينة بيدوة، العاصمة الإدارية لولاية جنوب غرب الصومال، بين القوات الاتحادية وميليشيات مسلّحة موالية لرئيس الولاية السابق، في تطور يهدد بتفاقم الوضع الأمني والإنساني في واحدة من أبرز المدن التي تستضيف أعدادا كبيرة من النازحين.

وقال أحد سكان بيدوة وضابط في الجيش الصومالي لوكالة «رويترز» للأنباء، إن القوات الاتحادية اشتبكت مع جماعات معارضة مسلّحة داخل المدينة، وسط استخدام أسلحة ثقيلة وسقوط إصابات بين المدنيين نتيجة إطلاق النار.

وقال صاحب متجر في بيدوة، فرح نور، لـ«رويترز»: «دخلت الميليشيات الموالية لرئيس بيدوة السابق المدينة من جهتين، متحدية كتيبتين من الجيش الاتحادي. واحتدم القتال، الآن».

وأضاف نور أن القوات الاتحادية تستخدم أسلحة ثقيلة خلال المواجهات، مشيرا إلى أنه شاهد مقتل مدنيين، على الأقل، داخل منزليهما برصاص طائش، بينما نُقل عدد من المصابين إلى المستشفى.

من جانبه، قال ضابط في الجيش الاتحادي الصومالي، عثمان عبد الله، لـ«رويترز»: «هاجمت الميليشيات المسلّحة بيدوة، صباح اليوم، ونحن نتصدى لهم… هناك إصابات جراء دخول الرصاصات الطائشة المنازل».

وفي المقابل، قال حسن محمد، المتحدث باسم رئيس ولاية جنوب غرب السابق، في منشور عبر «فيسبوك»، إن قواتهم سيطرت على بيدوة، وطالبت القوات الاتحادية بالاستسلام.

وتأتي المواجهات في سياق توتر سياسي وأمني متصاعد بين الحكومة الاتحادية في الصومال والقيادة السياسية في ولاية جنوب غرب، التي شهدت خلال الأشهر الماضية خلافات بشأن إدارة الولاية وترتيبات السلطة والأمن فيها.

وكانت القوات الاتحادية قد سيطرت على مدينة بيدوة في مارس الماضي، في خطوة دفعت عبد العزيز حسن محمد لفتاجرين، رئيس ولاية جنوب غرب، إلى الاستقالة، بحسب ما أوردته «رويترز».

وتكتسب بيدوة أهمية خاصة في الصومال، فهي العاصمة الإدارية لولاية جنوب غرب، كما تضم مقرات لقوات حفظ السلام الدولية والمنظمات الإنسانية، وتعد من أكبر مدن البلاد، مع تجاوز عدد سكانها المليون نسمة.

ويثير تجدد القتال داخل المدينة مخاوف واسعة من انعكاسات مباشرة على السكان والنازحين، خصوصا أن بيدوة تستضيف مئات الآلاف من النازحين الذين يعتمد كثير منهم على المساعدات الإنسانية والخدمات التي تقدمها المنظمات الدولية.

وتزداد خطورة الوضع الإنساني مع استمرار مستويات مرتفعة من سوء التغذية بين الأطفال في مواقع النزوح. وأظهر مسح أجرته منظمة «أطباء بلا حدود» في يوليو الماضي أن طفلا واحدا من كل أربعة أطفال في مواقع النزوح ببيدوة يعاني من سوء التغذية الحاد.

ومن شأن استمرار المعارك داخل المدينة تعطيل حركة المدنيين ووصول المساعدات الإنسانية، فضلا عن زيادة المخاطر التي تواجه النازحين والمنظمات العاملة في المجال الإنساني، في وقت تواجه فيه المنطقة أصلا أزمة إنسانية حادة.

ولا تزال تفاصيل السيطرة الميدانية على المدينة غير واضحة بشكل كامل، في ظل تضارب الروايات بين القوات الاتحادية والقوات الموالية للقيادة السابقة في ولاية جنوب غرب، بينما تتواصل المواجهات وسط بيدوة.

وتشير إفادات السكان والجيش إلى أن استخدام الأسلحة الثقيلة داخل المناطق السكنية يزيد من مخاطر سقوط ضحايا مدنيين، خصوصا مع ورود تقارير عن إصابات ناجمة عن الرصاص الطائش الذي وصل إلى المنازل.

اقترح تصحيحاً