طلبت حكومة جنوب السودان إغلاق قاعدة عسكرية مصرية تقع في منطقة جوت بولاية أعالي النيل القريبة من الحدود مع إثيوبيا، في خطوة اعتُبرت تطورًا لافتًا في المشهد الأمني داخل منطقة القرن الأفريقي.
وبحسب ما نقلته صحيفة سودان تايمز، فقد صدر توجيه بإغلاق القاعدة العسكرية المصرية في منطقة جوت، ما يعني إنهاء الوجود العسكري المصري في تلك المنطقة الحدودية، دون صدور توضيحات رسمية من القاهرة أو جوبا بشأن أسباب القرار حتى الآن.
وأشارت الصحيفة إلى أن القرار أثار تساؤلات واسعة حول انعكاساته السياسية والاستراتيجية، خصوصًا في ظل التوترات الإقليمية المرتبطة بسد النهضة الإثيوبي الكبير، وما يرتبط به من توازنات معقدة بين دول حوض النيل.
وأضافت التقارير أن مصادر إعلامية جنوب سودانية تحدثت عن أن القرار يشمل إنهاء جميع الأنشطة العسكرية المصرية في المنطقة، دون أن تصدر أي تصريحات رسمية تؤكد أو تنفي هذه المعلومات من الطرفين.
هذا وتقع منطقة جوت في ولاية أعالي النيل، وهي منطقة ذات أهمية جغرافية قريبة من الحدود الإثيوبية، ما منحها خلال السنوات الماضية بعدًا استراتيجيًا في حسابات الأمن الإقليمي المرتبط بمجرى نهر النيل وسد النهضة.
في السياق، أعلنت المنظمة الدولية للهجرة نزوح 4650 شخصاً من محافظة الكرمك في ولاية النيل الأزرق جنوبي السودان، نتيجة تدهور الأوضاع الأمنية وتصاعد حدة الاشتباكات في المنطقة خلال الأيام الماضية، في ظل استمرار التوترات العسكرية بين الأطراف المتنازعة.
وأوضحت المنظمة أن النازحين، ويبلغ عددهم نحو 930 أسرة، غادروا قرى دوكان وكيرينج وخور حسن يوم الخميس الماضي، بعد تفاقم انعدام الأمن جراء معارك عنيفة شهدتها المنطقة في وقت سابق، ما دفع السكان إلى الفرار بحثاً عن مناطق أكثر أماناً داخل المحافظة نفسها.
وبحسب بيانات المنظمة، فإن حركة النزوح اقتصرت على انتقال داخلي داخل محافظة الكرمك، دون مغادرة المنطقة بشكل كامل، في ظل محدودية الخيارات أمام السكان المدنيين نتيجة استمرار العمليات العسكرية وتدهور الوضع الأمني.
وأكدت المنظمة الدولية للهجرة أن الوضع في الكرمك لا يزال متوتراً ومتقلباً، مع استمرار المخاوف من موجات نزوح إضافية في حال تجدد الاشتباكات، مشيرة إلى أن فرقها الميدانية تواصل مراقبة التطورات عن قرب وتحديث بيانات النزوح بشكل مستمر.
وفي تطور ميداني متصل، أعلن الجيش السوداني يوم السبت بسط سيطرته على منطقة الكيلي الواقعة على تخوم مدينة الكرمك، وذلك عقب معارك مع قوات الدعم السريع والحركة الشعبية/شمال المتحالفة معها، في إطار العمليات العسكرية الجارية في ولاية النيل الأزرق.
وتشهد ولاية النيل الأزرق منذ أسابيع تصعيداً ملحوظاً في وتيرة الاشتباكات بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، إلى جانب مجموعات مسلحة أخرى، ما أدى إلى موجات نزوح متكررة شملت آلاف المدنيين من مدن وقرى متعددة داخل الولاية.
وتتسم المنطقة بطبيعة جغرافية معقدة وحدود ممتدة، ما يجعلها من أكثر المناطق تأثراً بالتوترات المسلحة، ويزيد من صعوبة وصول المساعدات الإنسانية واستقرار السكان المحليين.
كما تشير تقارير إنسانية إلى أن استمرار النزاع في السودان منذ اندلاع الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع أدى إلى واحدة من أكبر أزمات النزوح الداخلي في المنطقة، مع تزايد الضغط على المجتمعات المحلية المستضيفة للنازحين.
وفي ظل هذا التصعيد، تتزايد التحذيرات من تفاقم الوضع الإنساني في ولاية النيل الأزرق، خاصة مع محدودية الخدمات الأساسية وارتفاع عدد الأسر التي اضطرت إلى ترك منازلها خلال فترة قصيرة.
هذا وتأتي موجة النزوح الجديدة في محافظة الكرمك ضمن سياق أوسع من التدهور الأمني في ولاية النيل الأزرق، التي تشهد منذ فترة اشتباكات متقطعة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، إضافة إلى مجموعات محلية مسلحة.
وتعد الكرمك من المناطق ذات الأهمية الجغرافية في جنوب شرق السودان، حيث ترتبط بحدود مع مناطق وعرة وتجمعات سكانية متفرقة، ما يجعلها عرضة لتأثر مباشر بالعمليات العسكرية وصعوبة في الاستقرار الأمني.
ومنذ اندلاع الصراع في السودان، سجلت البلاد مستويات مرتفعة من النزوح الداخلي، حيث اضطرت مئات الآلاف من الأسر إلى الانتقال بين الولايات أو داخل المناطق نفسها، في ظل استمرار القتال وتدهور الخدمات الأساسية.
وتحذر منظمات إنسانية من أن استمرار القتال دون حلول سياسية أو تهدئة ميدانية قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية، خصوصاً في المناطق الطرفية مثل النيل الأزرق ودارفور وكردفان.




