من «البحر الأحمر إلى المتوسط».. مشروع إسرائيلي سعودي لنقل النفط

كشفت منصة “يوم ها يوم” الإخبارية الإسرائيلية عن عودة مشروع قديم إلى واجهة النقاش في ظل التوترات المرتبطة بمضيق هرمز، يقوم على تحويل إسرائيل إلى ممر بري لنقل النفط بين الخليج وأوروبا، مستندًا إلى بنية تحتية قائمة جزئيًا بالفعل.

وأوضحت المنصة أن الفكرة تعتمد على الربط بين خط “شرق–غرب” السعودي، الذي ينقل النفط من الحقول الشرقية إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، وخط إيلات–عسقلان الذي تديره شركة “كساتس” الإسرائيلية، ويربط البحر الأحمر بالبحر المتوسط، ما يفتح المجال نظريًا لإنشاء ممر متصل لنقل النفط دون المرور بالمضائق البحرية التقليدية.

وبيّنت المنصة أن شركة “كساتس” لا تمثل مشروعًا مستقبليًا، بل بنية قائمة منذ سنوات ذات أهمية استراتيجية، إذ يمتد خطها الرئيسي بين إيلات وعسقلان بطول 254 كيلومترًا وبقطر 42 إنشًا، مع قدرة ضخ تصل إلى 60 مليون طن سنويًا من إيلات إلى عسقلان، و30 مليون طن في الاتجاه المعاكس.

كما تدير الشركة خطًا إضافيًا لمنتجات الوقود بطول 260 كيلومترًا، إلى جانب منشآت تخزين تبلغ سعتها نحو 3.7 مليون متر مكعب، ما يمنحها دورًا يتجاوز النقل إلى التخزين والتجميع وإعادة التوزيع.

وأشارت المنصة إلى أن خاصية الضخ العكسي في هذا النظام تتيح مرونة لوجستية كبيرة، حيث يمكن تجميع شحنات صغيرة في عسقلان وإعادة تحميلها في إيلات، ما يحول الميناءين إلى مراكز تشغيل متكاملة بدلًا من نقاط عبور فقط.

وفي سياق المقارنة بين النموذجين البحري والبري، لفتت المنصة إلى أن نقل النفط عبر الناقلات إلى إيلات ثم ضخه شمالًا يطرح تساؤلات حول قدرة الميناء على استيعاب حركة إضافية في خليج حساس بيئيًا، في حين يقدّم خيار الربط البري تصورًا مختلفًا يقلل الاعتماد على النقل البحري وتعقيداته.

وأضافت أن خط “بترولاين” السعودي، الذي أُنشئ أساسًا لتجاوز مضيق هرمز، يمنح الرياض قدرة على نقل نحو 5 ملايين برميل يوميًا إلى البحر الأحمر، مع إمكانية رفع هذه القدرة في ظروف معينة، ما يجعل ميناء ينبع نقطة تصدير بديلة في أوقات الأزمات.

وأوضحت المنصة أن الربط البري المحتمل بين السعودية وإسرائيل يواجه معطى جغرافيًا حاسمًا، إذ لا يمكن تنفيذه دون المرور عبر الأراضي الأردنية، خصوصًا منطقة العقبة، ما يجعل الأردن طرفًا أساسيًا في أي مشروع من هذا النوع سياسيًا واقتصاديًا.

وفي ما يتعلق بالخيارات التقنية، أشارت المنصة إلى أن إنشاء أنبوب بحري في خليج إيلات يظل ممكنًا من الناحية الهندسية، إلا أنه يواجه تحديات كبيرة بسبب حساسية البيئة البحرية وارتفاع تكاليف الصيانة والأمن، مقارنة بالخيار البري الذي يعد أكثر بساطة وأقل تكلفة نسبيًا.

وعلى المستوى الاقتصادي، ذكرت المنصة أن مشاريع مماثلة عالميًا تشير إلى أن تكلفة إنشاء خطوط النفط قد تصل إلى عدة ملايين من الدولارات لكل كيلومتر، مستشهدة بخط حبشان–الفجيرة في الإمارات الذي امتد 360 كيلومترًا بكلفة بلغت 3.3 مليار دولار، ما يعكس حجم الاستثمار المطلوب لأي مشروع مشابه.

كما استعرضت المنصة تجربة البنية التحتية للاتصالات، حيث تمر كابلات ألياف بصرية عبر إسرائيل ضمن مسارات تربط بين البحر المتوسط والبحر الأحمر، في نموذج “بحر–بر–بحر”، ما يعزز فكرة الموقع الجغرافي كجسر بين القارات، رغم اختلاف طبيعة المخاطر بين كابلات البيانات وأنابيب النفط.

وفي تقييم الجدوى الاقتصادية، نقلت المنصة عن دراسة لصحيفة “كالكاليست” عام 2021 أن النموذج القائم على نقل النفط عبر الناقلات إلى إيلات ثم ضخه إلى عسقلان وإعادة تحميله، يحقق إيرادات محدودة لا تتجاوز 23 مليون دولار سنويًا في أفضل السيناريوهات، مع حصة حكومية تقديرية بنحو 11.5 مليون دولار.

وخلصت الدراسة إلى أن هذا النموذج يعاني من ضعف اقتصادي نتيجة التكاليف المزدوجة للنقل البحري والقيود التشغيلية والمنافسة مع مسارات قائمة، على رأسها خط “سوميد” المصري.

وفي هذا الإطار، أوضحت المنصة أن مصر تمثل أحد أبرز التحديات أمام المشروع، إذ يمتلك خط “سوميد” قدرة تصل إلى 117 مليون طن سنويًا، ويوفر بديلًا بريًا فعالًا لقناة السويس، ما يجعل أي ممر منافس عبر إسرائيل تهديدًا مباشرًا لمصالح القاهرة الاستراتيجية.

وأضافت أن هذا التنافس يأتي في وقت تواجه فيه إيرادات قناة السويس ضغوطًا متزايدة نتيجة التوترات في البحر الأحمر، ما يزيد حساسية الموقف المصري تجاه أي مشاريع بديلة.

وأكدت المنصة أن النقاش حول المشروع يتجاوز الجوانب التقنية ليصل إلى صراع أوسع على مسارات الطاقة في المنطقة، حيث ستنظر مصر إليه كمنافس، بينما ستسعى الأردن للحصول على دور محوري، وستواجه السعودية تساؤلات حول جدوى الاعتماد على مسار يمر عبر إسرائيل.

وفي المقابل، أشارت إلى أن التهديدات الأمنية تظل عاملًا حاسمًا، إذ قد تصبح أي بنية تحتية جديدة هدفًا لهجمات محتملة، سواء من إيران أو من جماعات مسلحة في المنطقة، خاصة في ظل التوترات القائمة.

وأضافت أن نقاط النهاية للمشروع، في إيلات جنوبًا وعسقلان شمالًا، تقع بالفعل ضمن نطاق تهديدات أمنية قائمة، تشمل صواريخ من قطاع غزة وهجمات محتملة من اليمن، ما ينقل المخاطر من البحر إلى البر دون إلغائها.

وختمت المنصة بأن المشروع، رغم وجاهته الجغرافية، يظل رهينة معادلة معقدة تجمع بين السياسة والاقتصاد والأمن والبيئة، ما يضع تنفيذه الفعلي موضع تساؤل.

اقترح تصحيحاً