في خطوة وُصفت بأنها من أكبر التحولات في ملف البنية التحتية بالمنطقة، أعلنت سوريا والأردن إطلاق مشروع واسع لإحياء سكة حديد الحجاز التاريخية، وإعادة تشغيل خط الغاز العربي، إلى جانب تفعيل الربط الكهربائي، والتنسيق مع المملكة العربية السعودية في مشروع الربط الرقمي الإقليمي.
وجاء الإعلان خلال مؤتمر صحفي مشترك في العاصمة الأردنية عمان، جمع وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني ونظيره الأردني أيمن الصفدي، في ختام أعمال الدورة الوزارية لمجلس التنسيق الأعلى، حيث أكد الجانبان أن البنية التحتية المشتركة ستكون محور المرحلة المقبلة ضمن رؤية مؤسسية شاملة تهدف إلى تحويل العلاقات الثنائية إلى شراكة تنموية استراتيجية مستدامة تخدم استقرار وازدهار البلدين.
وفي تصريح لافت، جاء التأكيد: “دمشق وعمان: نعمل على إحياء سكة الحجاز وخط الغاز العربي وتنسيق الربط الرقمي مع الرياض”، ما يعكس توسع المشروع ليشمل ربطاً إقليمياً مع السعودية في مجالات الطاقة والاتصالات.
وخلال المؤتمر، شدد وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني على أن العلاقات السورية الأردنية تتجاوز الجغرافيا إلى عمق تاريخي واجتماعي، مؤكداً أن استقرار سوريا يشكل دعامة لاستقرار الأردن وازدهاره سنداً له، وأن المرحلة المقبلة ستشهد تحويل التفاهمات إلى مشاريع تنفيذية عبر مجلس التنسيق الأعلى.
كما أشار إلى العمل على تفعيل مشاريع الطاقة والنقل والربط الرقمي الإقليمي مع السعودية، مع دعوة لجعل هذا المسار نموذجاً عربياً يحتذى، إلى جانب إدانة شديدة للاعتداءات الإسرائيلية على سوريا والجولان ولبنان باعتبارها انتهاكاً للقانون الدولي.
ومن جانبه، وصف وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي الاجتماع بأنه الأوسع تاريخياً، مؤكداً توقيع نحو 10 اتفاقيات ومذكرات تفاهم تغطي أكثر من 21 قطاعاً، في خطوة تعكس انتقال العلاقات إلى مرحلة استراتيجية متكاملة.
كما شدد الصفدي على دعم الأردن لسوريا في مسار إعادة الإعمار وضمان سيادتها، مؤكداً أن المرحلة المقبلة تتطلب تسريع تحويل الاتفاقات إلى مشاريع على الأرض، بما يعزز الاستقرار والتنمية في المنطقة.
وكان دعا ملك الأردن عبد الله الثاني، الأحد، إلى تعزيز العلاقات الاقتصادية وتوسيع التعاون الأمني مع سوريا، خلال استقباله الوفد السوري المشارك في أعمال الدورة الثانية لمجلس التنسيق الأعلى بين البلدين في قصر الحسينية بالعاصمة عمّان، وفق بيان صادر عن الديوان الملكي.
ويترأس الوفد السوري وزير الخارجية أسعد الشيباني، ضمن اجتماعات المجلس التي تهدف إلى تطوير العلاقات الثنائية بين عمّان ودمشق، وبحث آفاق التعاون في عدد من القطاعات الحيوية.
وأكد ملك الأردن عبد الله الثاني خلال اللقاء ضرورة مواصلة العمل على تطوير العلاقات الاقتصادية والتجارية، إلى جانب تعزيز التعاون الأمني بين البلدين بما يخدم المصالح المشتركة.
ووصف انعقاد الدورة الثانية لمجلس التنسيق الأعلى بأنه خطوة مهمة نحو دفع العلاقات الثنائية إلى الأمام، مشدداً على أهمية أن تسهم هذه الاجتماعات في تنفيذ اتفاقيات العمل المشترك بين الجانبين.
وشملت المباحثات ملفات تعاون متعددة، من بينها قطاعات المياه والنقل والطاقة، في إطار مساعٍ لتوسيع مجالات الشراكة الاقتصادية.
وأشار ملك الأردن إلى أهمية تعزيز التكامل بين الدول العربية، والدفع باتجاه تنفيذ مشاريع مشتركة من شأنها دعم التعاون الإقليمي وتطويره.
كما جدد التأكيد على دعم الأردن لجهود سوريا في الحفاظ على أمنها واستقرارها وسيادتها ووحدة أراضيها.





