موسكو تنتقد خطة بولس.. السودان تحت نيران المسيّرات

دوت انفجارات في العاصمة السودانية صباح الخميس بالقرب من منطقة عسكرية واسعة في شمال أم درمان، بينما أعلن الجيش السوداني إسقاط مسيّرات تابعة لـ«قوات الدعم السريع» حاولت استهداف المنطقة.

وقال مصدر عسكري لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «تعاملت دفاعاتنا مع مسيّرات الميليشيا التي حاولت استهداف مناطق شمال أم درمان، وأسقطتها جميعاً، ولم تحقق أهدافها».

وأفاد مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية» في الخرطوم بسماع أصوات مضادات أرضية، أعقبتها 5 انفجارات في وقت مبكر من صباح الخميس.

ويأتي الهجوم وسط استمرار التوتر العسكري في العاصمة السودانية، بعدما سيطر الجيش على الخرطوم عقب إخراج «قوات الدعم السريع» منها في مارس 2025 خلال عملية عسكرية واسعة.

وتواصل «قوات الدعم السريع» شن هجمات جوية على العاصمة بين حين وآخر، فيما أعلن الجيش في الشهر الماضي التصدي لهجمات بالمسيّرات استهدفت الخرطوم على مدار يومين متتاليين، من دون تسجيل إصابات وفق المعلومات الواردة في المادة.

ورغم الهجمات المتكررة، شهدت الخرطوم خلال الأشهر الأخيرة عودة تدريجية للحياة، مع رجوع 2.3 مليون نازح وبدء أعمال إعادة الإعمار واستئناف الحركة في الأسواق.

وفي الجانب الإنساني، حذرت منظمة «أطباء بلا حدود» من أن النظام الصحي في السودان أصبح على شفا الانهيار، في ظل اضطرار عيادات ومراكز رعاية صحية خارجية إلى الإغلاق في مناطق مختلفة من البلاد بسبب خفض تمويل المساعدات.

وناشدت المنظمة قادة العالم المشاركين في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تأمين التمويل اللازم لتوفير الرعاية الصحية الأساسية في السودان.

وأشارت المنظمة إلى أن خطة الأمم المتحدة الإنسانية للسودان، البالغة قيمتها 2.87 مليار دولار، لم تحصل سوى على 41% من التمويل المطلوب.

وقال منسق «أطباء بلا حدود» في السودان إن أنشطة المنظمة تعتمد على التمويل الخاص، لكنه حذر من أن توقف تمويل الخدمات الصحية الأخرى يؤدي إلى إغلاق العيادات، ما يحرم المرضى من أماكن إضافية لتلقي الرعاية الصحية، ويزيد الضغط على المرافق التي لا تزال تعمل، ومنها منشآت تديرها المنظمة.

وقال الدكتور موسى توم الهزيل، مدير منظمة «أطباء حول العالم»، إن استمرار الحرب أدى إلى تدهور غير مسبوق في الأوضاع الإنسانية والصحية في السودان، في ظل نقص حاد في التمويل الدولي وصعوبة وصول الخدمات الطبية إلى ملايين السودانيين.

وأوضح الهزيل، خلال حديثه لبرنامج «نبض أفريقيا»، أن أكثر من 22 مليون سوداني يحتاجون حاليًا إلى خدمات طبية، مشيرًا إلى أن القطاع الصحي في السودان يحتاج إلى نحو 2.5 مليار دولار.

وأضاف أن حجم التمويل والمساعدات الصحية الدولية التي وصلت فعليًا لم يتجاوز نحو 400 مليون دولار، الأمر الذي أدى، وفق تصريحاته، إلى إغلاق ما بين 40 و45% من المؤسسات التي تقدم الخدمات الطبية، خصوصًا في المناطق التي تشهد مواجهات عسكرية.

وفي السياق السياسي، حذر سفير روسيا لدى الخرطوم أندريه تشيرنوفول من خطة مسعد بولس، مستشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لشؤون الشرق الأوسط وإفريقيا، معتبرًا أنها تنذر بتفكيك الدولة السودانية.

وقال تشيرنوفول في تصريح صحفي: «كما نرى جميعا، فإن الانتهازية والتسرع الواضحين في تصرفات السيد بولس يُثيران استياء غير مخفي لدى القوى الإقليمية الكبرى كالسعودية ومصر».

وأضاف: «تصرفات بولس أدت إلى شلل عمل الآلية الرباعية المكونة من السعودية والإمارات ومصر والولايات المتحدة، وذلك باعتراف الأمريكيين أنفسهم، مما اضطر واشنطن إلى ابتكار صيغ جديدة على عجل للوساطة الدولية بشأن التوصُّل إلى تسوية سياسية في السودان».

وأضاف السفير الروسي: «يبدو أن حماس السيد بولس قد وضع دونالد ترامب في صف ألد أعداء الشعب السوداني».

وختم تشيرنوفول قائلًا: «مع ذلك، فقد صرح رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان مرارا باستعداده لحوار بناء مع الولايات المتحدة، شريطة الاعتراف على الأقل بحق الخرطوم في الدفاع عن مصالحها الوطنية الأساسية المتمثلة في أمنها، ووحدة أراضيها، وسيادتها في إدارة شؤونها الداخلية».

وتستمر الحرب في السودان منذ أبريل 2023، بعدما أسفرت عن سقوط عشرات الآلاف وتشريد الملايين داخل البلاد وخارجها، إلى جانب انتشار المجاعة في مناطق عدة، بينما تتواصل العمليات العسكرية بالتزامن مع أزمة إنسانية وصحية تضغط على ما تبقى من الخدمات الأساسية.

اقترح تصحيحاً