نتنياهو يحسم موقفه: لن أعتزل السياسة حتى إذا خسرت الانتخابات

أبلغ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قيادات في حزب «الليكود» أنه لا يعتزم اعتزال السياسة حتى في حال خسارته الانتخابات المقبلة، مؤكدا، وفق ما أوردته صحيفة «معاريف»، ثقته بالفوز، ومشيرا إلى أنه في حال انتقاله إلى المعارضة سيسعى إلى إسقاط الحكومة الجديدة في أقرب وقت ممكن. وتأتي هذه التصريحات بينما تجري داخل «الليكود» نقاشات بشأن مستقبل الحزب وقيادته في ظل تراجع تمثيله في استطلاعات الرأي.

وبحسب استطلاع نشرته «معاريف» وأجراه معهد «لزار» بالتعاون مع «Panel4All» يومي 16 و17 سبتمبر/أيلول على عينة من 4089 شخصا، يحصل «الليكود» على 18 مقعدا إذا جرت الانتخابات وفقا للمعطيات الحالية، مقابل 36 مقعدا يشغلها حاليا. وفي سؤال عن الشخصية الأنسب لرئاسة الحكومة، حصل رئيس حزب «يشار» ورئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت على 48% مقابل 40% لنتنياهو. كما أظهر الاستطلاع حصول كتلة نتنياهو على 50 مقعدا مقابل 54 لكتلة المعارضة، مع حصول الأحزاب العربية مجتمعة على 12 مقعدا.

وتتضمن النتائج حصول «يشار» على 23 مقعدا، و«ياحد» بقيادة نفتالي بنيت ويائير لبيد على 13، و«الديمقراطيين» بقيادة يائير جولان على 9، فيما حصل حزب الصهيونية الدينية بقيادة بتسلئيل سموتريتش على 6 مقاعد، وحزب «شعبك إسرائيل» بقيادة عوفر فينتر على 4 مقاعد، وفقا للاستطلاع، وتبقى هذه الأرقام قياسا لاتجاهات الناخبين وقت إجراء الاستطلاع، وليست نتائج انتخابية فعلية. ومن المقرر إجراء الانتخابات الإسرائيلية في 27 أكتوبر/تشرين الأول المقبل.

ونقلت «معاريف» عن نتنياهو قوله إنه يدرك وجود معارضين له داخل «الليكود» يستعدون لمحاسبته في حال الخسارة، داعيا أعضاء الحزب إلى التركيز على المعركة الانتخابية الحالية.

وفي موازاة ذلك، أفادت تقارير إسرائيلية بأن الرئيس إسحاق هرتسوغ يبحث سبل تجنب انتخابات جديدة أو الدفع باتجاه صيغة لحكومة وحدة في حال تعذر تشكيل ائتلاف واضح، فيما تبقى أي ترتيبات سياسية بهذا الشأن في إطار المقترحات والنقاشات.

ويتزامن ذلك مع تقارير عن اتصالات بين نتنياهو وواشنطن قبل اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك. ووردت تقارير عن عدم إدراج لقاء بين نتنياهو والرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضمن جدول الأخير، مع احتمال عقد لقاء بين نتنياهو ووزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، بينما أشارت تقارير أخرى إلى أن جدول ترامب لم يكن نهائيا وأن احتمال عقد لقاء بينهما ظل قائما.

وفي قطاع غزة، أفادت مصادر طبية محلية، السبت، بمقتل فلسطينيين في غارات إسرائيلية وقصف في مدينة غزة وشمال القطاع، كما توفيت طفلة متأثرة بإصابتها برصاص القوات الإسرائيلية شمالي مخيم النصيرات، وفقا للمصادر نفسها. وأفادت تقارير أخرى بمقتل فلسطيني وإصابة آخرين، بينهم طفل في حالة حرجة، في قصف إسرائيلي استهدف دراجة نارية في حي الشيخ رضوان غربي مدينة غزة يوم الجمعة.

وتشير أحدث بيانات وزارة الصحة في غزة، الصادرة في 17 سبتمبر، إلى ارتفاع عدد القتلى الفلسطينيين منذ 7 أكتوبر 2023 إلى 73,821، إضافة إلى 174,897 مصابا. كما أعلنت السلطات الصحية في القطاع مقتل 1,386 فلسطينيا وإصابة 4,784 منذ بدء الخروقات لاتفاق وقف إطلاق النار، وفقا للأرقام التي أوردتها مصادر فلسطينية وقطرية.

وفي تطور إنساني وتعليمي، عاد نحو 400 ألف طالب وطالبة في قطاع غزة إلى الدراسة مع بدء العام الدراسي 2026-2027، بعد انقطاع دام نحو ثلاثة أعوام، في ظل استمرار الدمار الذي لحق بالمدارس ونقص التجهيزات، وتجرى العملية التعليمية عبر مساحات مؤقتة وخيام، إلى جانب التعليم الإلكتروني، بينما كانت الأمم المتحدة قد أشارت قبل بدء العام الدراسي إلى تجهيز مئات المساحات التعليمية المؤقتة.

وفي الضفة الغربية، أفادت مصادر فلسطينية بوقوع سلسلة حوادث شملت مهاجمة منازل وممتلكات فلسطينية وإحراق منشآت وقطع خطوط مياه وإطلاق نار في مناطق متفرقة، بينها جنوب نابلس وجنوب الخليل وشمال شرقي رام الله.

وقالت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية إن مستوطنين نفذوا 628 اعتداء خلال أغسطس/آب في أنحاء الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، وهي أرقام صادرة عن جهة فلسطينية وليست حصيلة مستقلة.

وفي موازاة التطورات السياسية والميدانية، دخلت قطر على خط السجال بشأن المساعدات التي قدمتها إلى قطاع غزة. فقد نفى مكتب الإعلام الدولي القطري بشكل قاطع تقديم الدوحة أموالا إلى حركة «حماس»، وقال إن المساعدات كانت موجهة إلى المدنيين الفلسطينيين، وإنها شملت الغذاء والدواء والوقود والكهرباء، وتم تقديمها عبر آليات منسقة مع الأمم المتحدة والسلطات الإسرائيلية.

وأكدت الدوحة أن المساعدات المالية والمواد الأساسية كانت، بموجب الآليات السابقة، تمر عبر إسرائيل قبل دخولها إلى القطاع، وأن منظمات تابعة للأمم المتحدة تولت عملية التوزيع بالتنسيق مع السلطات الإسرائيلية، مشيرة إلى أن هذه الآليات كانت معروفة للحكومات الإسرائيلية المتعاقبة وأجهزتها الأمنية.

وأضافت أن أي أموال قد تكون وصلت إلى «حماس» خارج تلك الآليات لا علاقة لها بالمساعدات القطرية، وفقا للرواية الرسمية للدوحة.

وجاء النفي القطري ردا على تقارير نشرتها وسائل إعلام إسرائيلية، من بينها «يديعوت أحرونوت»، بشأن تحذيرات قالت الصحيفة إن أجهزة أمنية واستخبارية إسرائيلية وجهتها إلى نتنياهو حول احتمال وصول جزء من الأموال القطرية إلى الجناح العسكري لـ«حماس». وهذه المزاعم محل خلاف، فيما تنفي قطر تقديم تمويل للحركة وتؤكد أن مساعداتها كانت إنسانية ومرت عبر قنوات معروفة ومنسقة.

ومع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية واستمرار القتال في غزة، تتقاطع الملفات السياسية والأمنية والإنسانية داخل إسرائيل وحولها، فيما تظهر استطلاعات الرأي الحالية مشهدا برلمانيا منقسما لا يقدم بمفرده صورة حاسمة عن تركيبة الحكومة المقبلة، بينما يستمر النقاش حول مستقبل نتنياهو، وإمكان تشكيل ائتلافات جديدة، ودور الأحزاب العربية في أي صيغة حكومية محتملة.

اقترح تصحيحاً