نظرية الموت المدني للبرلمان (1)

عاد الزمان ليدور دورته من جديد، وأصبحت الحاجة ماسة للحديث عن نظريات نادى بها كثير من فقهاء القانون العام في أوقات كان التداول السلمي على السلطة أمرا عسير أو معدوم، فراجت واشتهرت مثل هذه النظريات، وكما هو الحال الآن الكل متشبث بكرسيه لا يتزحزح عنه ولا يتركه وإن خالف القانون والدستور، وهذا ما دفعني للحديث في هذه المقالة ومقالات تاليةٍ لها عن أشهر هذه النظريات، وهي ” نظرية الموت المدني للبرلمان”.
إن الأثر الفوري لانتهاء مدة البرلمان من وجهة نظر الفقه التقليدي يعني أن البرلمان يفقد كافة صلاحياته وسلطاته، وهذه نتيجة طبيعية في عهد الملكيات المطلقة، واستند الفقه إلى نظرية الموت المدني كسند قانوني لتفسير حدوث هذا الأثر الفوري لانتهاء المدة أو لحل البرلمان .
ويرجع أصل هذه النظرية إلى القانون الروماني، حيث كانت القاعدة العامة في القانون الروماني أن الإنسان لا يكتسب الشخصية القانونية إلا إذا توافرت له عناصرها الثلاثة : أن يكون حراً وأن يكون رومانياً وأن يكون مستقلاً بحقوقه sui juris، فإذا فقد عنصراً من هذه العناصر الثلاثة فقد شخصيته القانونية كلها أو بعضها وفقدان الشخصية هذا يعبر عنه بالموت المدني .Capitis deminutio
ويترتب على الموت المدني انتقال الحقوق إلى من كان سبباً فيه، وسقوط الالتزامات التعاقدية بزوال الشخصية القانونية . و في ذلك ضرر بالغ بالدائنين فتحايلوا على ذلك بافتراض أن المدين قد مات موتاً طبيعياً وقت حدوث الموت المدني ومن ثم تؤول الحقوق والالتزامات إلى ورثته الشرعيين .
فهذه النظرية هي الأصل التاريخي السائد في الفكر التقليدي لتطبيق نظام الموت المدني على البرلمان المنحل أو الذي انتهت مدته، حيث يرى هذا الفقه أن دعوة البرلمان للانعقاد وكذلك حله من مظاهر السلطة الملكية أو لرئيس الدولة ، وذلك وفقا للقاعدة التي تقول أن من يملك العقد يملك الحل.
وطبقا لتشبيه انتهاء مدة البرلمان أو حله بالموت المدني للبرلمان، يترتب على ذلك اختفاء البرلمان المنحل على وجه الفور وفقده لصفته النيابية ووكالته عن هيئة الناخبين، ويفقد أعضاء البرلمان المنحل حصاناتهم وامتيازاتهم التي كانوا يتمتعون بها وقت حياة المجلس والتي كانت مرتبطة بشكل مباشر بالوكالة، ويصبحوا أفرادا عاديين.
وحسب وجهة نظر الفقه التقليدي أن تطبيق نظرية الموت المدني لا يعتبر اعتداء على مبدأ استمرارية أعمال الدولة، فمن يقول بأن تطبيق النظرية سوف يقضي على مصدر التشريع ويخلق فراغا تشريعيا يؤثر على استمرارية الدولة، فالواقع في ظل الملكيات المطلقة غير ذلك، فالملك هو صاحب السيادة لذلك فإنه فور صدور قرار الحل سوف يسترد كافة الصلاحيات التشريعية ولا يحدث فراغ تشريعي، وهذا لن يؤثر على استمرارية أعمال الدولة، وإن كان يضعف شرعيتها .
وكذلك أنتج الواقع العملي صورا أخرى فيتولى تسيير البرلمان ديوان المجلس ورئيسه مؤقتا ويكون حق التشريع لرئيس الدولة أو الملك مؤقتا وبشروط محددة ينص عليها الدستور و يصدرها بمرسوم بقانون و وأن يصادق عليها البرلمان الجديد أو يلغيها أو يعدلها.

للمزيد، راجع في ذلك :
1- د. صوفي حسن طالب ، تاريخ النظم القانونية والاجتماعية ، الجزء الاول – تكوين الشرائع القانونية وتطورها ، القاهرة ، 2007 ، ص 203 وما بعدها.
2- د.مجدي الشارف الشبعاني ، حق حل البرلمان في النظم الدستورية المعاصرة ، الجزء الأول ، 2017م ، دار الأيام الأردن ، ص 334 وما بعدها.
3- G.BERLLA, ” La dissolution, et le regime des pouvoirs publics ” ,. R.D.P., Janvier – fevrier 1956 ,P . 133
4- , P.MATTER,la dissolution des assemblées parlementaires ,paris , 1898 ,p.33

الأحدث الأقدم الأكثر تصويتاً
نبّهني عن
عبدالحق عبدالجبار

هههههههههه هذا ورقة والا ملف …. والله نكته جميلة والله …. يا لك من عبيط او بتستعبط …. يعني جحا عنده الحق …. مَش قالوا الكذاب كذا الي حين يصدق كذبه فيصبح ….. و العياذ بالله …. خزية علي الفساد و الفاسدين هذا الحل يا عبيط …انا لا اعلم ان كان العيب فيك او في الشعب الذي جعلك تعتقد انه غبي لهذه الدرجة….. الي الشعب الليبي (حافة جافة) ان اردتوا الحل الصحيح …. عليكم بالخروج للشوارع للمطالبة به … وانا اكد لكم سأقوم بما استطاعتي لتنفيذه ….. انكم تسبحون في سراب …هذا هو الحل لا وجود لغيرة الا الله وانتم… قراءة المزيد ..