هجوم المخا يشعل جبهات اليمن.. السلام: عملياتنا رد مشروع على الاعتداءات

أكد المتحدث باسم جماعة “أنصار الله” اليمنية ورئيس وفدها المفاوض محمد عبد السلام، أن الجماعة تواصل اتصالاتها ولقاءاتها مع مختلف الأطراف الإقليمية والدولية، لبحث التطورات الأخيرة والتأكيد على موقفها من التصعيد الجاري، وفق تعبيره.

وقال عبد السلام، في بيان نشره عبر منصة إكس، إن العمليات التي تنفذها القوات المسلحة التابعة للجماعة ضد السفن السعودية والتحشيدات والمعسكرات المتمركزة داخل اليمن تأتي في إطار الرد المشروع على الاعتداءات، التي يتعرض لها الشعب اليمني، ولا سيما الهجوم الذي استهدف مطار صنعاء في 13 يوليو، بحسب وصفه.

وأضاف أن صنعاء التزمت طوال أربع سنوات بالهدنة وخفض التصعيد، ولم تنفذ خلال تلك الفترة أي عمل عدائي ضد السعودية، متهمًا الرياض باستغلال الهدنة لتنفيذ ما وصفه بالتصعيد المدروس في الجوانب الاقتصادية والمعيشية ضد اليمن. واتهم عبد السلام، السعودية بتشديد الحصار المفروض على الشعب اليمني، من خلال إجراءات التفتيش التي تخضع لها السفن المتجهة إلى ميناء الحديدة، فضلًا عن إجراءات قال إنها تستهدف البنوك والصرافين والتجار، معتبرًا أن ذلك أدى إلى تفاقم الأزمة الإنسانية وارتفاع أسعار السلع.

وأكد رئيس الوفد المفاوض لأنصار الله، أن الجماعة لم تغلق باب الحوار والتفاوض من قبل ومن بعد، معتبرًا أن السعودية هي من ترفض التفاوض، ومتهمًا إاياها بالمماطلة بهدف استكمال ما وصفه بالتجهيزات العسكرية وإدخال اليمن في حالة من الفوضى والحروب، على حد قوله.

وشدد عبد السلام أن القوات المسلحة التابعة للجماعة ستواصل، بحسب قوله، القيام بواجبها الوطني والمسؤول في مواجهة ما وصفه بالمؤامرات والدفاع عن سيادة اليمن واستقلاله وحقوق شعبه. وأشار المتحدث باسم جماعة أنصار الله اليمنية ورئيس وفدها المفاوض إلى أن الوفد الوطني المفاوض يتلقى اتصالات من أطراف إقليمية ودولية بشأن التطورات الأخيرة، مؤكدًا أن أي مسار تفاوضي مقبل يجب أن يفضي إلى تحقيق ما وصفه بالحقوق المشروعة للشعب اليمني، وفق تعبيره.

وأوضح عبد السلام أن هذه الحقوق تشمل الملفات الإنسانية، وفي مقدمتها فتح المطارات والموانئ، وصرف رواتب الموظفين، واستئناف تصدير النفط والغاز وتوجيه عائداته لصالح الخدمات العامة، وفق ما قال إنه وارد في خارطة الطريق. وتأتي هذه التصريحات، بعدما أعلنت جماعة أنصار الله اليمنية، الأحد الماضي، استهداف مصفاة تابعة لشركة أرامكو في منطقة جازان جنوب غربي السعودية، باستخدام طائرة مسيّرة، مؤكدة أن الهجوم أصاب هدفه بدقة.

وقال المتحدث العسكري باسم الجماعة، العميد يحيى سريع، إن الاستهداف جاء ردا على ما وصفته باختراق مسيّرات العدو السعودي أجواء محافظتي صعدة وحجة. وشهدت الأيام الماضية تصعيدًا في التوتر بين جماعة أنصار الله اليمنية والمملكة العربية السعودية، بعدما هدد زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي، باستهداف منشآت نفطية وحيوية في السعودية، في حال شنّت المملكة هجمات جديدة على مناطق سيطرة الجماعة، على خلفية تسيير رحلات جوية بين صنعاء وطهران دون موافقة الرياض، مؤكدًا رفض استمرار ما وصفه بالحصار والتحكم بالمطارات والموانئ اليمنية.

ويشهد اليمن صراعًا مستمرًا منذ عام 2014، بين الحكومة المعترف بها دوليًا وجماعة أنصار الله، فيما تدخل التحالف العربي بقيادة السعودية عسكريًا، في مارس 2015 دعما للحكومة، في نزاع خلّف أزمة إنسانية واسعة تعدّ من بين الأسوأ عالميًا، وفق الأمم المتحدة.

وفي سياق متصل، قالت وسائل إعلام يمنية، يوم الاثنين، إن القوات الحكومية اليمنية قصفت مواقع عسكرية ومنصات لإطلاق الصواريخ تابعة لجماعة أنصار الله الحوثيين في محافظة مأرب، في أعقاب هجوم واسع شنته الجماعة، الأحد، بالصواريخ والطائرات المسيّرة على مدينة المخا ومينائها غربي البلاد.

وكان جدد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، خلال استقباله وزيرة الخارجية اليمنية الدكتورة أفراح الزوبة، الأحد، تأكيد موقف المملكة الثابت الداعم لأمن اليمن واستقراره وشعبه.

وهنأ الأمير فيصل بن فرحان، في مستهل اللقاء، وزيرة الخارجية اليمنية أفراح الزوبة بمناسبة توليها منصبها، معرباً عن تطلعه إلى مواصلة العمل المشترك بين السعودية واليمن بما يخدم مصالح البلدين ويسهم في تعزيز الاستقرار في المنطقة.

واستعرض الجانبان خلال اللقاء العلاقات الثنائية بين السعودية واليمن، كما بحثا مستجدات الأوضاع في المنطقة وعدداً من القضايا والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

وحضر الاستقبال سفير السعودية لدى اليمن والمشرف العام على البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن محمد آل جابر.

ويأتي التصعيد في وقت تتسع فيه رقعة المواجهات بين القوات التابعة للحكومة اليمنية وجماعة الحوثيين، مع تسجيل هجمات متبادلة في المخا والحديدة ومأرب وتعز والضالع، وسط مخاوف من انتقال التصعيد إلى المنشآت الحيوية والموانئ والممرات البحرية القريبة من البحر الأحمر ومضيق باب المندب.

وفي تفاصيل هجوم المخا، أعلن الجيش اليمني، فجر الاثنين، أن الهجوم الحوثي على مدينة المخا ومينائها أسفر عن مقتل 7 أشخاص، بينهم 4 من منتسبي القوات المسلحة و3 مدنيين، وإصابة 30 آخرين، غالبيتهم من المدنيين. وقال المتحدث باسم الجيش اليمني العقيد الركن ماجد النزيلي، في بيان صحفي، إن مدينة المخا وميناءها تعرضا، الأحد، لهجوم وصفه بأنه إرهابي شنته جماعة الحوثيين باستخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة.

وأوضح النزيلي أن الهجوم استهدف الأعيان المدنية والبنى التحتية ومساكن الموظفين وذويهم ومحطات توليد الكهرباء، ومواقع مدنية داخل المدينة، بالإضافة إلى مواقع عسكرية، معتبرا ذلك انتهاكا للقانون الدولي الإنساني وقواعده العرفية. وأضاف أن وسائل الدفاع الجوي المتمركزة في المخا اعترضت وأسقطت 11 طائرة مسيّرة حوثية شاركت في الهجوم.

وفي المقابل، أعلن المتحدث العسكري باسم جماعة الحوثيين يحيى سريع مسؤولية الجماعة عن الهجوم، وقال إن قواتها استهدفت ما وصفها بتحشيدات سعودية ومخازن أسلحة في المخا باستخدام صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، ووصفها بأنها واسعة ونوعية، مؤكدا أن الإصابة كانت دقيقة. وبثت وسائل إعلام تابعة للحوثيين مشاهد قالت إنها لعمليات إطلاق عدة صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة.

ووفق قناة سبأ التابعة للحوثيين، نفذت الجماعة نحو 20 هجوما بالطائرات المسيّرة على ميناء المخا الخاضع لسيطرة القوات التابعة للحكومة اليمنية، وقالت إن الهجمات استهدفت منشآت مدنية وألحقت أضرارا جسيمة بالبنية التحتية للميناء. كما ادعى يحيى سريع أن الهجوم أسفر عن تدمير واسع في معدات وأسلحة، ومصرع وإصابة العشرات، بينهم سعوديون، ولم تتطابق الروايتان الحكومية والحوثية بشأن طبيعة الأهداف والخسائر الناجمة عن الهجوم.

وقالت القوات المسلحة اليمنية إن القصف الحوثي شمل أحياء سكنية مكتظة بالسكان، مشيرة إلى سقوط عدد من الصواريخ في مناطق حيوية بمدينة المخا، من بينها محيط مبنى قناة الجمهورية وبالقرب من مبنى مصلحة الهجرة والجوازات. ودعت المقاومة الوطنية التابعة للحكومة اليمنية سكان المخا إلى البقاء في منازلهم، تجنبا للإصابات، على خلفية ما وصفته بالقصف الحوثي العشوائي على المدينة.

وفي بيان عبر منصة إكس، أعلنت القوات اليمنية أيضا إحباط ما وصفته بمحاولة إرهابية غادرة لاستهداف رصيف ميناء المخا التجاري بواسطة زورق مفخخ مُسيّر، وقالت إنها تعاملت معه ودمرته. ونقلت مصادر إعلامية عن مدير ميناء المخا أن الميناء ومناطق مدنية داخله تعرضت للاستهداف، وأن الهجوم ألحق أضرارا واسعة بالبنية التحتية للمرفأ. كما أفادت وزارة النقل اليمنية بتعرض البنية التحتية للميناء لأضرار جسيمة.

ويكتسب ميناء المخا أهمية استراتيجية بسبب موقعه القريب من مضيق باب المندب، وهو ما يجعل استهدافه ذا تداعيات محتملة على المنشآت الاقتصادية وحركة الملاحة في المنطقة. وأدانت الحكومة اليمنية الهجوم على ميناء المخا، وقالت إنه يكشف الطبيعة الإجرامية لجماعة الحوثيين واستخفافها بحياة اليمنيين ومصالحهم ومقدراتهم الوطنية. وأضافت الحكومة، في بيان عبر منصة إكس، أن استهداف الميناء والمنشآت والمرافق الحيوية يمثل حربا على الدولة والمجتمع والاقتصاد الوطني، معتبرة أن الهجوم يأتي ضمن مشروع مدعوم إيرانيا لإبقاء اليمن في دائرة الفوضى والدمار.

وقال رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي إن استهداف ميناء المخا يكشف حرب المليشيات الممنهجة على مقدرات الشعب اليمني وشرايين حياته، مشددا على أن استهداف ميناء بحري حيوي بالقرب من باب المندب يمثل امتدادا لنهج التصعيد الإيراني الذي يطال المنشآت الاقتصادية والممرات البحرية ومصالح دول المنطقة.

وبالتزامن مع تطورات المخا، قالت وسائل إعلام يمنية إن القوات الحكومية قصفت مواقع عسكرية ومنصات صواريخ للحوثيين في مأرب، بعد أيام من تعرض المحافظة لهجمات بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة. وأكد عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني سلطان العرادة ضرورة رفع مستوى الجاهزية لمواجهة التحديات، عقب إعلان استهداف مأرب من جانب الحوثيين، حيث لحقت أضرار بمخيم ميل السيلة للنازحين على مشارف مدينة مأرب.

وفي تعز، تجددت مساء الأحد الاشتباكات بين القوات الحكومية وجماعة الحوثيين في عدد من الجبهات، وسط استخدام أسلحة مختلفة ورصد تعزيزات باتجاه شرق المدينة، وفق المركز الإعلامي للجيش اليمني. ونقل المركز عن مصدر عسكري أن قوات الجيش استهدفت تجمعات وتحركات للحوثيين في تبة المدرجات شمال غربي تعز، إضافة إلى جبهتي حمير والأقروض، بالتزامن مع رصد تعزيزات للجماعة باتجاه الجبهة الشرقية لمدينة تعز. وفي الضالع، أعلنت القوات الحكومية تنفيذ ضربات بطائرات مسيّرة على مواقع وتجمعات وآليات للحوثيين في جبهات شمال المحافظة، وقالت إنها أوقعت خسائر في صفوف الجماعة، في حين نفى مصدر عسكري تابع للحوثيين وقوع أي تصعيد أو اشتباكات في جبهة الضالع.

وإلى جانب المخا، نقلت وكالة فرانس برس عن مصدرين عسكريين في الحكومة اليمنية أن هجمات حوثية استهدفت مديرية الخوخة الواقعة جنوب مدينة الحديدة الساحلية. وفي السياق نفسه، تحدثت قناة الجمهورية التابعة لقوات المقاومة الوطنية بقيادة عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح عن محاولة اغتيال لمحافظ الحديدة الحسن طاهر المعيّن من الحكومة، حيث نجا من محاولة اغتيال حوثية بصاروخ باليستي استهدف مقر إقامته في مديرية الخوخة جنوبي المحافظة.

وفي تطور آخر، أعلنت قوات موالية للحكومة اليمنية، الاثنين، أنها تتعامل مع طائرات مسيّرة وصفتها بالمعادية حاولت الاقتراب من مرافق حيوية وخدمية في العاصمة المؤقتة عدن جنوبي البلاد. وقالت القوات المسلحة الجنوبية، بقيادة عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي، عبر حسابها على منصة إكس إنها تتعامل مع عدد من الطائرات المسيّرة المعادية التي حاولت الاقتراب من عدد من المرافق الحيوية والخدمية في العاصمة عدن، دون تحديد الجهة التي تقف وراءها أو تقديم تفاصيل إضافية.

من جهته، حذر المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن هانس غروندبرغ من تصاعد العمليات العسكرية في البلاد، داعيًا جميع الأطراف إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس والعمل على خفض التصعيد، في ظل تزايد المخاوف من عودة اليمن إلى نزاع واسع النطاق. وأعرب غروندبرغ عن قلقه إزاء الهجمات الأخيرة التي شنتها جماعة أنصار الله على منطقة المخا، مشيرًا إلى أن التطورات العسكرية تأتي في وقت يشهد تصعيدًا غير مسبوق في العمليات منذ الهدنة التي توسطت فيها الأمم المتحدة عام 2022.

وقال المبعوث الأممي، في منشور عبر منصة إكس، إن التصعيد يرفع بصورة حادة خطر العودة إلى نزاع واسع النطاق في اليمن، ويعرض المدنيين في المخا ومأرب ومناطق أخرى لخطر جسيم. ودعا غروندبرغ إلى وقف التصعيد فورًا، مؤكدًا ضرورة حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية من تداعيات أي عمليات عسكرية مستقبلية، والتعاون مع مكتبه لاتخاذ خطوات ملموسة لخفض التصعيد. وأكد غروندبرغ أن إنهاء النزاع اليمني بصورة مستدامة لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال عملية سياسية جامعة تشمل جميع الأطراف، محذرًا من أن التصعيد الحالي يدفع البلاد في الاتجاه المعاكس ويهدد أي تقدم محتمل نحو السلام.

ومنذ أبريل 2022، يعيش اليمن حالة من التهدئة النسبية بعد سنوات من الحرب بين القوات الحكومية المدعومة من تحالف تقوده السعودية وجماعة الحوثيين المدعومة من إيران. ويسيطر الحوثيون على العاصمة صنعاء وعدد من المحافظات اليمنية منذ 21 سبتمبر 2014، بينما تساند السعودية الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا منذ بدء تدخل التحالف في الحرب عام 2015.

ويحتل ميناء المخا موقعا مهما على الساحل الغربي لليمن، قرب مضيق باب المندب، وتسيطر عليه قوات المقاومة الوطنية بقيادة عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح. كما شهد البحر الأحمر وخليج عدن، منذ يوليو الماضي، تصعيدا في التوترات، مع إعلان الحوثيين توسيع هجماتهم على سفن مرتبطة بالسعودية، بينما أفادت الرياض بتعرض إحدى سفنها لهجوم، وأعلنت شن غارات على مواقع للحوثيين في محافظة الحديدة قالت إنها تستخدم لتهديد الملاحة البحرية. وأعلنت السعودية تشكيل تحالف بحري دفاعي لحماية حرية الملاحة في مضيق باب المندب، يضم الولايات المتحدة واليمن والكويت وسلطنة عُمان والأردن والسودان والمغرب والمالديف وبنغلاديش ونيوزيلندا.

وتعكس التطورات الأخيرة انتقال المواجهات من جبهات القتال التقليدية إلى استهداف الموانئ والمنشآت الحيوية والمرافق المدنية، بالتزامن مع تصاعد التحذيرات من تداعيات أمنية واقتصادية على اليمن والمنطقة وحركة الملاحة في البحر الأحمر.

اقترح تصحيحاً