شهدت نيجيريا تصعيدًا أمنيًا خطيرًا بعد سلسلة هجمات دامية استهدفت قوات الأمن والمدارس في مناطق متفرقة من البلاد، ما أسفر عن مقتل 17 ضابط شرطة واختطاف عشرات الأطفال، وسط تصاعد المخاوف من توسع نفوذ الجماعات المسلحة والتنظيمات المتشددة.
وأعلنت الشرطة النيجيرية مقتل 17 ضابطًا في هجوم مسلح استهدف مدرسة تابعة للقوات الخاصة للجيش في ولاية يوبي شمال شرقي البلاد، في واحدة من أكثر الهجمات دموية ضد الأجهزة الأمنية خلال الأشهر الأخيرة.
وقالت الشرطة في بيان رسمي إن الهجوم وقع فجر 8 مايو 2026، عندما شن مسلحون هجومًا منسقًا على مدرسة القوات الخاصة التابعة للجيش في منطقة بوني يادي بولاية يوبي، مستهدفين الضباط أثناء تلقيهم تدريبات متخصصة داخل المنشأة العسكرية.
وأوضح البيان أن المسلحين هاجموا القاعدة العسكرية من عدة جهات بشكل متزامن قرابة الساعة 1:15 فجرًا، ما أدى إلى اندلاع اشتباكات عنيفة داخل محيط المنشأة.
وأكدت الشرطة أن الضباط القتلى “ضحوا بأرواحهم في سبيل الوطن”، مشيرة إلى سقوط عدد من أفراد الجيش النيجيري أيضًا أثناء التصدي للهجوم ومحاولة صد المهاجمين.
وأضافت أن القوات الأمنية خاضت مواجهات شرسة مع المسلحين، دون الكشف حتى الآن عن العدد الكامل لخسائر الجيش أو حجم الأضرار التي لحقت بالمنشأة العسكرية.
ويأتي هذا الهجوم بعد أيام من إعلان الجيش النيجيري إحباط هجوم آخر استهدف قاعدة عسكرية شمال شرقي البلاد، مؤكدًا تحييد أكثر من 50 مسلحًا والاستيلاء على كميات كبيرة من الأسلحة والذخائر.
وتواجه نيجيريا منذ سنوات موجة متصاعدة من الهجمات المسلحة التي تنفذها جماعات متشددة وتنظيمات إرهابية تنشط خصوصًا في المناطق الشمالية والشمالية الشرقية، أبرزها جماعة “بوكو حرام” وتنظيم “داعش في غرب إفريقيا”.
كما تعاني البلاد من اتساع نطاق الهجمات التي تستهدف القواعد العسكرية ومراكز الشرطة وخطوط النقل الحيوية، إلى جانب عمليات الخطف والهجمات المتكررة على القرى النائية.
وتُعد ولاية يوبي من أكثر المناطق تضررًا من نشاط الجماعات المسلحة، نظرًا لقربها من معاقل المسلحين شمال شرقي نيجيريا وعلى مقربة من الحدود الإقليمية المضطربة.
ويرى مراقبون أن الهجوم الأخير يعكس استمرار قدرة الجماعات المسلحة على تنفيذ عمليات معقدة ضد أهداف عسكرية وأمنية، رغم الحملات العسكرية الواسعة التي يشنها الجيش النيجيري بدعم إقليمي ودولي.
وفي تطور آخر، أعلن عضو مجلس الشيوخ النيجيري عن دائرة بورنو محمد علي ندومي اختطاف 42 طفلًا من قرية موسى في ولاية بورنو شمال شرقي البلاد، خلال هجوم واسع استهدف مناطق سكنية ومدارس.
وأوضح ندومي أن عملية الاختطاف شملت 28 طفلًا من مدرسة ابتدائية، و4 طلاب من مدرسة ثانوية، إضافة إلى 10 أطفال اختُطفوا من منازلهم ونُقلوا إلى جهة مجهولة.
وأشار إلى أن المسلحين وصلوا إلى القرية على متن دراجات نارية قبل تنفيذ الهجوم، فيما لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن العملية حتى الآن.
وفي ولاية أويو جنوب غربي نيجيريا، تمكنت الشرطة النيجيرية من تعقب مجموعة مسلحة اختطفت أكثر من 50 طالبًا ومعلمًا من ثلاث مؤسسات تعليمية، بحسب ما نقلته صحيفة “بانش”.
وأكد المتحدث باسم شرطة الولاية أن القوات الأمنية ألقت القبض على الخاطفين داخل متنزه أويو الوطني القديم، مع تنفيذ عملية لتحرير الرهائن بمشاركة الجيش وقوات الدفاع المدني.
وكانت مجموعة تضم 12 مسلحًا قد هاجمت حضانة ومدرستين ابتدائيتين في الولاية، واختطفت أكثر من 50 طالبًا ومعلمًا بالقوة.
وفي السياق نفسه، قال مسؤولون محليون ومنظمة العفو الدولية إن موجة الهجمات المسلحة التي استهدفت المدارس خلال الأسبوع الماضي أسفرت عن فقدان أكثر من 80 طفلًا في مناطق مختلفة من نيجيريا.
وأوضحت المنظمة الحقوقية أن الهجوم في ولاية بورنو وقع قرب غابة سامبيسا، المعقل الرئيسي لجماعة “بوكو حرام” والفصيل المرتبط بتنظيم “داعش” المعروف باسم “ولاية غرب إفريقيا”.
كما أشارت إلى أن عمليات الاختطاف المتكررة تدفع أعدادًا متزايدة من الأطفال إلى ترك المدارس، بينما تلجأ بعض العائلات إلى تزويج الفتيات القاصرات خشية تعرضهن لهجمات تستهدف المؤسسات التعليمية.
ويثير تصاعد الهجمات الأخيرة قلقًا متزايدًا بشأن مستقبل الوضع الأمني في نيجيريا، مع استمرار الجماعات المسلحة في استهداف المدارس والقوات الحكومية وتوسيع عملياتها في مناطق عدة من البلاد.





