هذا ما يحدث في جنوبنا؟

عبدالرزاق الداهش

كاتب وصحفي ليبي

ما يحدث في سبها ليس دخول دولة اجنبية، بل هو عدم وجود الدولة الليبية، وأهم من ذلك غياب البوصلة الليبية.

ما يحدث في سبها هو كلاكيت ثالث مرة أو رابع مرة، صراع نفوذ وليس صراع وجود.

مسلحين محسوبين على قبيلة أولاد سليمان، يشتبكون مع مسلحين محسوبين على التبو، يحاول الطرف الأول الاستقواء بالمقدس الوطني، معتبرا الأخر الشريك في الوطن (كتشادي غازي).

المشكلة أن الطرف الثالث الحكومة، والمحسوبة على الدولة الليبية، والقنوات الإعلامية المحسوبة على الليبيين، كلهم قد انجروا خلف فزاعة الغزو التشادي، ورفع اعلام دول افريقية.

وإزاء ذلك لجأت الطرف المحسوب على مكون التبو إلى امتداداته خارج الوطن، ليقدم القصة بأنها معركة تطهير عرقي.

مشكلة سبها والجنوب عموما هي مشكلة أمنية، بسبب غياب هيبة الدولة، وحتى عدم وجود لسلطتها، ولهذا لجأ إنسان الجنوب إلى المكون القبلي، والعرقي، وإلى مركبات ما قبل الدولة كبديل عن غياب الدولة.

أخبار ذات صلة
ليست مجرد تساؤلات (1)

وصار كل ضحية من ضحايا أعمال الخطف، أو السرقة بالإكراه، هو حسناوي، وتيباوي، وسليماني، وتارقي، بدل أن يكون مواطن ليبي.
حتى اتفاقيات المصالحة التي تم التوقيع عليها في ما وراء الصحراء، أو ما وراء البحر، كانت اتفاقيات فض اشتباك، وفي أفضل حالاتها مجرد هدنة غير دائمة.

بصمات فرنسا موجود في كل ما يحدث في الجنوب، وايطاليا لا تريد أن تكون بعيدة عن المشهد.

الحل هو عودة الدولة، وإنهاء عسكرة القبائل، وفوضى انتشار السلاح، والقضاء على الجريمة المنظمة، أما غير ذلك فهو محاولة يائسة لإخماد النار بخراطيم الكيروسين.