واصلت أسعار النفط ارتفاعها للجلسة الثانية، الثلاثاء، مع تصاعد المخاوف بشأن اضطراب إمدادات الطاقة عبر مضيق هرمز، عقب تجدد المواجهات بين الولايات المتحدة وإيران للمرة الأولى منذ نحو شهر، في وقت تترقب فيه الأسواق تداعيات التصعيد على حركة الملاحة وتدفقات الخام العالمية.
وصعد خام برنت تسليم نوفمبر 0.7% إلى 91.11 دولار للبرميل عند الساعة 10:31 صباحًا بتوقيت سنغافورة، فيما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط تسليم أكتوبر 1% إلى 86.58 دولار.
وجاءت المكاسب بعد ارتفاع خام غرب تكساس الوسيط 2.8% خلال جلسة الإثنين، في أكبر صعود له خلال ثلاثة أسابيع، بينما اقترب خام برنت من مستوى 91 دولارًا للبرميل مع تنامي المخاوف بشأن أمن الملاحة في مضيق هرمز.
وعادت المواجهات بين واشنطن وطهران بعدما ضربت القوات الأمريكية جزيرة في مضيق هرمز، بينما شنت إيران هجمات على الإمارات والأردن، في أول تبادل مباشر للضربات بين الجانبين منذ نحو شهر.
وفي واشنطن، قلل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من المخاوف المتعلقة باستنزاف العمليات العسكرية ضد إيران لقدرات الولايات المتحدة، واصفًا الصراع بأنه «حرب صغيرة».
وقال ترامب للصحفيين الإثنين: «هذه حرب صغيرة نسبيًا بالنسبة إلينا». وأضاف: «هذه ليست حربًا كبيرة».
ورفض الرئيس الأمريكي المخاوف بشأن احتمال نقص الذخائر بعد أشهر من الضربات الجوية والهجمات الصاروخية بعيدة المدى على إيران، وقال إن الولايات المتحدة تمتلك «كميات هائلة، وغير محدودة من الذخائر متوسطة المستوى والأقدم».
وأضاف ترامب: «ما نتحدث عنه هو ما نسميه الذخائر النخبوية، وحتى في هذه الفئة نحن في وضع جيد جدًا، لكن يمكننا دائمًا الحصول على المزيد من مصادر أخرى».
وقال ترامب لشبكة «فوكس نيوز» إن الولايات المتحدة سترد على الهجمات التي تستهدف قواتها، في موقف يزيد المخاوف من دخول المواجهة مع إيران دورة جديدة من التصعيد.
وقال بارت ميليك، الرئيس العالمي لاستراتيجية السلع في «تي دي سيكيوريتيز» (TD Securities)، إن المتداولين خفضوا صافي مراكزهم في النفط الخام خلال الأسبوع، في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن المرحلة المقبلة من الصراع.
وأضاف ميليك: «ما زلنا نتوقع ارتفاع أسعار الخام، إذ لا توجد مؤشرات على استئناف حركة العبور الطبيعية عبر مضيق هرمز في الأجل القريب».
ورغم المخاطر الأمنية، استمرت شحنات النفط الخام في العبور عبر مضيق هرمز، غالبًا بواسطة ناقلات أغلقت أجهزة الإرسال والاستقبال الخاصة بها لتجنب رصدها، بينما يستطيع منتجو الخليج، وبينهم الإمارات والسعودية والكويت والعراق، إخراج بعض كميات الخام من مياه المضيق.
وتواجه السفن التي تستخدم الممر المائي مخاطر أمنية مستمرة. وأفادت ناقلة بأنها أصيبت بثلاثة مقذوفات مجهولة أثناء مغادرتها مضيق هرمز قرب عُمان، وفقًا لهيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، في واقعة تسلط الضوء على المخاطر التي تواجه حركة الشحن في المنطقة.
وفي الإمارات، أعادت «شركة بترول أبوظبي الوطنية» (أدنوك) مصفاة «الرويس» إلى كامل طاقتها بعد الأضرار التي لحقت بها في وقت سابق من الحرب، وفقًا لأشخاص مطلعين على الوضع.
وقال هؤلاء إن المنشأة، التي تعد واحدة من أكبر المصافي في العالم، تعمل بكامل طاقتها منذ نحو شهر، الأمر الذي يدعم صادرات الديزل ووقود الطائرات.
وتزامن ذلك مع ارتفاع أسعار المنتجات النفطية المكررة بوتيرة أسرع من الخام، بفعل شح الإمدادات المرتبط بالأعمال العدائية في الشرق الأوسط والحرب بين روسيا وأوكرانيا، ولا سيما في سوق الديزل.
وفي سوق المعادن، استقر الذهب بعد خسائر امتدت لجلسة ثانية، مع عودة المخاوف من أن يؤدي ارتفاع أسعار الطاقة إلى زيادة التضخم وفرض ضغوط إضافية على مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن مسار أسعار الفائدة.
وتداول الذهب قرب 4445 دولارًا للأونصة، بعدما خسر أكثر من 3.5% خلال الجلستين السابقتين، فيما ارتفع الذهب في المعاملات الفورية 0.2% إلى 4448.64 دولار للأونصة عند الساعة 7:52 صباحًا بتوقيت سنغافورة.
ويأتي استقرار الذهب مع عودة التوتر العسكري بين واشنطن وطهران، إذ إن ارتفاع تكاليف الطاقة يرفع الضغوط التضخمية، وهو ما يمكن أن يدفع البنك المركزي الأمريكي إلى تبني سياسة نقدية أكثر تشددًا. وعادة ما تؤثر أسعار الفائدة المرتفعة سلبًا على الذهب، باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا.
وكان الذهب قد سجل مكاسب بنحو 10% خلال أغسطس، في أكبر ارتفاع شهري له منذ يناير، مدعومًا بإعلان وزارة الخزانة الأمريكية في منتصف الشهر زيادة عمليات إعادة شراء السندات.
وأعاد هذا التدخل، الذي استهدف كبح تكاليف الاقتراض، إحياء ما يعرف بـ«تجارة خفض قيمة العملات»، وسط مخاوف بشأن الديون السيادية وتراجع قيمة العملات، وهي عوامل ساعدت في دعم صعود الذهب خلال 2025.
لكن المعدن فقد جزءًا من زخمه بعدما ألقى رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، كيفن وارش، الجمعة، خطابًا متشددًا تعهد فيه بمحاربة التضخم.
ودفع خطاب وارش المتداولين إلى تسعير احتمال يزيد على 60% لرفع أسعار الفائدة خلال اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي المقرر يومي 15 و16 سبتمبر، بينما تراجع الذهب مجددًا دون متوسطه المتحرك لـ200 يوم، الذي يستخدم على نطاق واسع مؤشرًا على اتجاه الزخم.
واستقرت الفضة عند 66.56 دولار للأونصة، بينما لم يطرأ تغير يذكر على أسعار البلاتين والبلاديوم.
واستقر مؤشر «بلومبرغ» للدولار الفوري، وهو مقياس للعملة الأمريكية، بعدما تراجع 0.2% خلال الجلسة السابقة.
وتكشف تحركات النفط والذهب عن حساسية الأسواق تجاه التطورات العسكرية في الشرق الأوسط، خصوصًا مع استمرار المخاوف بشأن مستقبل الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لتجارة الطاقة العالمية، بالتزامن مع ترقب المستثمرين لمسار السياسة النقدية الأمريكية وانعكاسات أسعار الطاقة على التضخم.





