هل تنجح ليبيا باستثمار ترشحها لـ«مجلس الأمن» لتجاوز الصراعات والانقسام؟

يشكل الترشح لعضوية مجلس الأمن محطة مهمة في مسار الحضور الدبلوماسي للدول، لما يمثله المجلس من مساحة للمشاركة في مناقشة قضايا الأمن والسلام والملفات الإقليمية والدولية، كما يرتبط نجاح أي دولة في الوصول إلى المجلس بقدرتها على بناء الدعم والتحالفات الدولية، إلى جانب امتلاكها رؤية واضحة للتعامل مع القضايا التي تمس مصالحها ومحيطها الإقليمي.

وقال الكاتب السياسي محمد كشادة، في تصريح لـ«عين ليبيا»، إن إعلان حكومة الدبيبة ترشح ليبيا لمقعد غير دائم في مجلس الأمن يمثل «خطوة في الاتجاه الصحيح»، موضحاً أن الرسالة من وراء هذه الخطوة واضحة، وهي أن الدولة الليبية بدأت تستعيد عافيتها السياسية وهيبتها على الساحة الإقليمية والدولية، وتخرج من «محرقة الحرب والصراعات» لتكون دولة فاعلة على الصعيدين الدولي والإقليمي.

وحول حديث الدبيبة عن «استعادة ليبيا لمكانتها الطبيعية وثقة المجتمع الدولي»، اعتبر كشادة أن الترشح لعضوية مجلس الأمن أحد المؤشرات المهمة على أن ليبيا تستعيد مكانتها الطبيعية، موضحاً أن الوصول إلى مقعد في المجلس هو نتاج دعم دولي وإقليمي، وبالتالي فإن هذا الدعم يعبر عن ثقة المجتمع الدولي في ليبيا.

وأضاف أن فوز ليبيا بمقعد في مجلس الأمن سيمنحها القدرة على التعاطي مع كثير من الملفات والقضايا، ويعزز حضورها الإقليمي والدولي، مشيراً إلى أن ليبيا، باعتبارها دولة عربية وأفريقية، معنية بالتعاطي مع الملفات والقضايا العربية والإفريقية في مجلس الأمن.

وأكد كشادة أن قدرة ليبيا على الدفاع عن مصالحها ستكون أكبر وهي عضو في مجلس الأمن، لأن صوتها سيكون مسموعاً في أهم مؤسسة دولية، لافتاً إلى أن قوة صوت ليبيا في ملفات الهجرة والأمن والاستقرار الإقليمي وغيرها من الملفات لا تعتمد فقط على عضويتها في المجلس، وإنما كذلك على مدى قدرة الدولة الليبية على التعاطي بإيجابية مع هذه الملفات على أرض الواقع، وإيجاد الحلول وفرض هيبتها في محيطها الإقليمي وضمان مصالحها.

وأوضح أن ذلك يتطلب أن تتخلص الدولة الليبية من حالة الضعف والهشاشة والصراعات، حتى تتمكن من استثمار وجودها في مجلس الأمن لصالحها.

وفيما يتعلق باستمرار الانقسام السياسي والمؤسسي داخل ليبيا، قال كشادة إن الوضع الداخلي يشكل تحدياً كبيراً، ليس فقط أثناء الحملة الدبلوماسية للفوز بمقعد في مجلس الأمن، وإنما أيضاً في التعاطي مستقبلاً مع الملفات والقضايا بشكل موحد بعيداً عن الانقسام والصراعات.

وأشار إلى أن الانقسام يشكل عائقاً كبيراً أمام نجاح الدولة الليبية في تعزيز قوة حضورها في مجلس الأمن.

وحول ما تحتاج ليبيا إلى فعله خلال الفترة المقبلة لحشد التأييد لترشحها، أكد كشادة ضرورة تكثيف الاتصالات مع الدول الصديقة والشقيقة، إلى جانب تكثيف الدعاية الإعلامية لخلق مواقف دولية داعمة لترشح ليبيا لعضوية مجلس الأمن.

وشدد على أن الحشد والدعم العربي والأفريقي، إضافة إلى دعم دول أمريكا اللاتينية ومجموعة دول عدم الانحياز، يظل مهماً جداً لفوز ليبيا بمقعد في مجلس الأمن.

وفيما يتعلق بشعار الحملة «ترسيخ العدالة من أجل الأمن والسلام – ليبيا جسراً بين الأمم»، قال كشادة إن الشعار قد يبدو انتخابياً بهدف حشد الأصوات، لكنه في الوقت نفسه يعكس توجهاً ليبياً جديداً وتطوراً في السياسة الخارجية، هدفه خروج ليبيا من عزلتها وانكفائها على الداخل بسبب الحروب والصراعات، لتكون دولة فاعلة في إقليمها وعلى الصعيد الدولي.

وحول حدود قدرة ليبيا على لعب دور مستقل في مجلس الأمن في حال حصولها على المقعد، أكد كشادة أنه لا يمكن لليبيا أن تلعب دوراً مستقلاً في المجلس، نظراً إلى أن التوازنات الدولية وأجندات الدول الكبرى تفرض نفسها.

وأضاف أنه لكي تقوم ليبيا بدور فاعل وإيجابي ومستقل عن «الأجندات الاستعمارية المعادية لإرادة وتطلعات الشعوب»، فإنه يجب عليها إتقان لعبة التوازنات والتحالفات الدولية، مشيراً إلى أن ليبيا ستكون بحاجة إلى تحالفات قوية مع الدول العربية ودول العالم الثالث، بما يشمل دول أفريقيا ودول آسيا ودول أمريكا اللاتينية.

اقترح تصحيحاً