أكد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، أن العمليات العسكرية الإسرائيلية داخل لبنان مستمرة دون أي قيود، مشددًا على أن الجيش الإسرائيلي يواصل أنشطته الميدانية، بما في ذلك هدم المنازل في مناطق العمليات.
وأوضح كاتس أن العملية البرية داخل الأراضي اللبنانية ما تزال متواصلة، لافتًا إلى أن إسرائيل لم تفرض أي قيود على تحركات قواتها أو طبيعة عملياتها العسكرية داخل لبنان.
ووجه وزير الدفاع الإسرائيلي تحذيرًا مباشرًا إلى حزب الله، مطالبًا بوقف الهجمات ضد إسرائيل، ومهددًا في الوقت ذاته بقصف الضاحية الجنوبية لبيروت في حال استمرار تلك الهجمات.
وأضاف كاتس أن واشنطن لن تمنع تل أبيب من الدفاع عن البلدات الشمالية، مؤكدًا أن إسرائيل ستصل إلى أي موقع تراه ضروريًا داخل الأراضي اللبنانية.
وجاءت تصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي ردًا على إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي تحدث عن التوصل إلى تفاهم يقضي بوقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله، وهو ما نفاه كاتس ضمنيًا عبر تأكيد استمرار العمليات العسكرية.
وفي سياق متصل، كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أعلن عبر منصة “تروث سوشال” عن اتفاق لوقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله، مشيرًا إلى أنه أجرى اتصالات وصفها بالمثمرة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ومع ممثلين عن حزب الله، ما أسفر عن تفاهم يقضي بوقف متبادل للهجمات.
وقال ترامب إن التفاهم يتضمن التزامًا متبادلًا بعدم تنفيذ أي هجمات بين الطرفين، إضافة إلى إعادة القوات الإسرائيلية التي كانت في طريقها إلى بيروت ومنع استهداف العاصمة اللبنانية.
لكن التصريحات الإسرائيلية الأخيرة عكست تضاربًا واضحًا مع ما أعلنه ترامب، في ظل استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية داخل لبنان وتصاعد التوتر على الجبهة الجنوبية.
ويأتي ذلك في وقت يشهد فيه لبنان تصعيدًا عسكريًا متواصلًا، حيث أعلن الجيش الإسرائيلي تنفيذ ضربات واسعة في جنوب البلاد، بالتزامن مع غارات استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت ومناطق متعددة، وسط تحذيرات متبادلة بين الأطراف.
وفي السياق الميداني، أفادت مصادر طبية في مدينة صور جنوبي لبنان بمقتل شخصين وإصابة 23 آخرين في غارات إسرائيلية استهدفت مبانٍ سكنية قرب مستشفى جبل عامل، إضافة إلى غارات أخرى طالت مناطق متفرقة في الجنوب اللبناني.
كما أعلنت وزارة الصحة اللبنانية ارتفاع حصيلة الضحايا منذ 2 مارس حتى 1 يونيو إلى 3433 قتيلًا و10395 جريحًا، في ظل استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية.
وأفادت وكالة الأنباء اللبنانية، مساء الاثنين، بمقتل رئيس بلدية ديرميماس سهيل أبو جمرا، وإصابة مختار البلدة نقولا سليمان بطلق ناري في ظروف وُصفت بالغامضة، وذلك في حادثة إطلاق نار شهدتها البلدة جنوب لبنان.
وأوضحت الوكالة أن مواطنًا من بلدة ديرميماس أقدم مساء اليوم على إطلاق النار باتجاه رئيس البلدية سهيل أبو جمرا والمختار نقولا سليمان، في واقعة لم تتضح ملابساتها بعد، ولا تزال قيد المتابعة والتحقيق من قبل الجهات الأمنية المختصة.
وبحسب التفاصيل، أسفر إطلاق النار عن مقتل رئيس البلدية متأثرًا بإصابته، فيما أُصيب المختار نقولا سليمان بطلق ناري في منطقة الصدر بين الضلوع، ونُقل على الفور إلى مستشفى مرجعيون الحكومي لتلقي العلاج، حيث وُصفت حالته بالمستقرة.
وأكدت وكالة الأنباء اللبنانية أن مطلق النار فرّ من مكان الحادث فور تنفيذ الجريمة، فيما باشرت الأجهزة الأمنية عمليات تعقّب وتحقيق مكثفة لتحديد هويته وتوقيفه، وكشف خلفيات الحادث.
وفي سياق متصل، نقلت مصادر محلية أن منفذ عملية إطلاق النار هو دركي يُعرف بالأحرف ف. ب، من أبناء بلدة ديرميماس، وقد أقدم على استهداف رئيس البلدية والمختار قبل أن يلوذ بالفرار.
من جانبه، أعلن حزب الله تنفيذ سلسلة عمليات استهدفت مواقع وآليات إسرائيلية على الحدود الجنوبية، في إطار ما وصفه بالتصدي للتقدم العسكري الإسرائيلي داخل لبنان.
إيران تهدد بوقف المفاوضات مع الولايات المتحدة إذا استمرت الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان
أعلن رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، في تصريحات نقلتها وكالة “فارس” الإيرانية، أن طهران تربط أي اتفاق محتمل بوقف الاعتداءات الإسرائيلية على جميع الجبهات، وفي مقدمتها لبنان.
وأكد قاليباف، خلال اتصال هاتفي مع رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، أن إيران تبذل جهودًا خلال اليومين الماضيين من أجل وقف الهجمات الإسرائيلية، مشددًا على أن استمرار الاعتداءات سيدفع طهران إلى وقف المفاوضات والوقوف في مواجهة هذه التطورات.
وأوضح أن طهران تعمل على إقرار وقف لإطلاق النار يشمل كامل الأراضي اللبنانية وجنوب لبنان بشكل خاص، في إطار مساعٍ لاحتواء التصعيد العسكري المتواصل.
وأشار قاليباف إلى أن حزب الله وحركة أمل يدافعان عن لبنان وعن الأمة الإسلامية وفق تعبيره، مضيفًا أن العلاقة بين إيران ولبنان لا يمكن قطعها، وأن “دماء الإيرانيين واللبنانيين واحدة”.
في المقابل، أعرب رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري عن تقديره للجهود الإيرانية المبذولة لوقف الهجمات، مؤكدًا أن لبنان لن ينسى المواقف الإيجابية لإيران في هذه المرحلة الحساسة.
المعارضة الإسرائيلية بعد منع ترامب مهاجمة بيروت: نتنياهو دمية وإسرائيل تحت الوصاية
شهدت الساحة السياسية في إسرائيل موجة انتقادات حادة من المعارضة ومسؤولين حاليين وسابقين ضد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، على خلفية تقارير تحدثت عن تعليق هجوم كان مخططًا على الضاحية الجنوبية لبيروت بطلب أمريكي.
وقال زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد، في تدوينة عبر منصة “إكس”، إن إسرائيل باتت “دولة تحت الوصاية الكاملة”، في إشارة إلى ما وصفه بتراجع استقلال القرار السياسي والأمني داخل الحكومة الإسرائيلية.
من جهته، قال وزير الدفاع الإسرائيلي الأسبق ورئيس حزب “إسرائيل بيتنا” أفيغدور ليبرمان إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لا يتصرف كقائد سياسي، واصفًا إياه بأنه “دمية”.
وأضاف زعيم حزب “بَـيحاد” ورئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت أن الحكومة الإسرائيلية فقدت السيطرة على السيادة، في انتقاد يعكس اتساع دائرة الغضب داخل المشهد السياسي الإسرائيلي.
وفي المقابل، صعّد وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير لهجته السياسية، داعيًا إلى موقف أكثر حدة تجاه الولايات المتحدة، ومطالبًا نتنياهو برفض توجيهات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والمضي في عمليات عسكرية ضد حزب الله، وفق تعبيره.
المكتب السياسي لأنصار الله: أي تصعيد إسرائيلي في لبنان سيواجه برد كبير وشامل
أعلن عضو المكتب السياسي في حركة أنصار الله محمد الفرح أن أي تصعيد إسرائيلي في لبنان سيواجه برد كبير وشامل، في تصريحات جاءت الثلاثاء وسط تطورات متسارعة مرتبطة بالوضع الميداني في الجنوب اللبناني.
وقال الفرح، في منشور عبر منصة “إكس”، إن أي خرق إسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية سيقابل برد مباشر، مشيرًا إلى أن الجنود الإسرائيليين في الجنوب سيبقون عرضة للقتل اليومي حتى حدوث الانسحاب، وأن أي تصعيد إضافي سيقابل برد واسع وشامل.
وأضاف أن ما وصفه بالهدوء خلال الأشهر الماضية، التي شهدت قصفًا إسرائيليًا دون رد في إطار فترة تفاوضات مع السلطات اللبنانية، ساهم في تشجيع الجانب الإسرائيلي على التصعيد، معتبرًا أن “المتغير الجديد على الأرض” منذ الثاني من مارس يفرض واقعًا مختلفًا.
تركيا تُدين توسُّع الاحتلال الإسرائيلي في لبنان وتُحذِّر من التهجير الدائم للسكان
أدانت وزارة الخارجية التركية، يوم الاثنين، بأشد العبارات، توسُّع الاحتلال الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية، محذِّرةً من سياسات تهجيرٍ دائم تنتهجها إسرائيل عبر جعل المناطق التي تسيطر عليها غير صالحةٍ للحياة.
وقالت وزارة الخارجية التركية في بيانٍ رسمي إن حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تتجه، بحسب تعبيرها، إلى تكرار النموذج الذي طُبِّق في غزة، عبر استهداف المناطق التي تقع تحت سيطرتها في لبنان، بما يؤدي إلى إجبار السكان على الهجرة القسرية والدائمة.
وأوضحت الخارجية أن إسرائيل، من خلال سياساتها التوسعية والعدوانية، تستهدف جهود السلام والاستقرار في المنطقة، وتؤدي إلى تفاقم الوضع الإنساني بصورةٍ متصاعدة.
وشدَّد البيان على ضرورة تحرك المجتمع الدولي ومجلس الأمن الدولي بشكلٍ عاجل وفعّال، من أجل وقف الهجمات الإسرائيلية وإنهاء الاحتلال في الأراضي اللبنانية.
طهران تنتقد واشنطن وتل أبيب: مساعد عراقجي يشكك في “تغيير قرار قصف بيروت بمكالمة” ويهاجم استمرار خرق وقف النار
تساءل كاظم غريب آبادي، مساعد وزير الخارجية الإيراني للشؤون القانونية ومساعد الوزير عباس عراقجي، عن جدوى الادعاءات المتعلقة بتغيير قرار مهاجمة بيروت عبر مكالمة هاتفية، متسائلاً في الوقت ذاته عن أسباب استمرار خرق وقف إطلاق النار في لبنان على مدى أشهر وما نتج عنه من تشريد للمدنيين، وفق تعبيره.
وجاء ذلك في منشورٍ له عبر منصة “إكس”، حيث قال إن التطورات الجارية في لبنان وسوريا والقدس المحتلة تكشف – بحسب وصفه – حقيقة واحدة، مفادها أن أزمة المنطقة لا تعود إلى “توترات متفرقة”، بل إلى ما اعتبره جرائم الكيان الإسرائيلي وإفلاته من العقاب، من خلال انتهاك سيادة الدول واعتداءات متكررة على الأراضي والمقدسات الفلسطينية، وإفراغ اتفاقات وقف إطلاق النار من مضمونها.
وأضاف غريب آبادي أن مجلس الأمن الدولي مطالبٌ بتجاوز مرحلة الإعراب عن القلق والاكتفاء بالبيانات العامة، والدخول في إجراءات أكثر صرامة، عبر تبني قرارات إلزامية وعقابية ضد إسرائيل، مؤكداً أن القانون الدولي “لا يُحمى بالإدانات غير الفعالة” على حد وصفه.
وفي السياق ذاته، أشار المسؤول الإيراني إلى ما نُقل عن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بشأن تدخله في ثني رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن تنفيذ هجوم واسع على بيروت، معتبراً أن هذا الطرح – وفق تعبيره – لا يعكس سلمية واشنطن، بل يؤكد دورها المباشر في إدارة العمليات العسكرية الإسرائيلية.
وتابع قائلاً إن السؤال الجوهري يتمثل في كيفية استمرار خروقات وقف إطلاق النار في لبنان لأشهر، وما رافق ذلك من اعتداءات وتشريد وتهديد مستمر لسيادة الدولة اللبنانية، في ظل ما وصفه بدعم سياسي وعسكري غربي متواصل.
فيدان: سوريا محور مشروع إقليمي جديد للنقل والطاقة يربط تركيا بدول الخليج عبر مسارات برية وتجارية
أكد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان أن سوريا تشكل محوراً أساسياً في الجهود الإقليمية الجارية لإحياء ممرات النقل والتواصل بين تركيا ودول الخليج، ضمن رؤية أوسع لتعزيز الربط الاقتصادي في المنطقة وتسهيل حركة التجارة والطاقة والسلع.
وأوضح فيدان أن تركيا تجري مباحثات مع المملكة العربية السعودية وعدد من دول المنطقة من أجل إطلاق مسار إقليمي متكامل يمتد من تركيا مروراً بسوريا والأردن وصولاً إلى السعودية ودول الخليج، بما يسهم في تعزيز انسياب حركة البضائع ونقل الطاقة نحو الأسواق العالمية.
وجاءت تصريحات الوزير التركي خلال حوار حول السياسة الخارجية نظمّه المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في سنغافورة، حيث أشار إلى أن قضايا الربط الإقليمي تمثل إحدى أبرز أولويات دول المنطقة، خاصة في مجالات نقل البضائع والطاقة والبيانات، لما لها من دور مباشر في دعم الاقتصاد الإقليمي.
ولفت فيدان إلى أن مشروعاً لنقل الغاز من الخليج إلى أوروبا عبر السعودية والأردن وسوريا وتركيا كان مطروحاً للنقاش بين عدد من دول المنطقة خلال عامي 2008 و2009، إلا أنه لم يدخل حيز التنفيذ نتيجة اندلاع الأحداث في سوريا عام 2011، وفق تعبيره.
كما أشار إلى مشروع آخر طرحته الحكومة العراقية خلال السنوات الماضية، يقوم على نقل الطاقة من الخليج إلى الأسواق الأوروبية والعالمية عبر العراق وتركيا، مؤكداً دعم أنقرة لهذا الطرح باعتباره يعزز التكامل الاقتصادي الإقليمي، رغم أنه لم يصل أيضاً إلى مرحلة التنفيذ.
وأكد وزير الخارجية التركي أن هناك خيارات متعددة لتعزيز الربط الإقليمي عبر سوريا، موضحاً أن أهمية هذه المشاريع لا تقتصر على نقل الطاقة فقط، بل تشمل أيضاً حركة السلع والمواد الغذائية والتجارة بين دول المنطقة، بما يعزز الترابط الاقتصادي بشكل أوسع.
وأضاف أن تركيا بدأت بالفعل مناقشات مع السعودية لإحياء مسار يمتد من تركيا إلى سوريا ثم الأردن وصولاً إلى السعودية ودول الخليج، على أن يتولى وزراء النقل في الدول المعنية دراسة الخيارات المتاحة ووضع الآليات اللازمة لتطوير هذا الربط الإقليمي.
وشدد فيدان على أن التحديات التي تواجه النقل البحري وارتفاع تكاليف الشحن والأسعار دفعت نحو التفكير في تطوير مسارات برية بديلة أكثر استقراراً وكفاءة، لافتاً إلى أن هذه المشاريع يمكن أن تفتح آفاقاً جديدة للتعاون الاقتصادي والتجاري بين دول المنطقة، وتسهم في دعم الاستقرار وتحقيق التنمية المشتركة.





