شَنَّ وزيرُ المواردِ المائيةِ والريِّ المصريُّ الدكتور هاني سويلم تأكيداً قاطعاً على أنَّ أمنَ مصرَ المائيَّ يُعدُّ قضيةً وجوديةً لا تقبلُ التهاون، مُشدِّداً على أنَّ القاهرةَ لن تقبلَ بفرضِ أمرِ واقعٍ جديدٍ على حوضِ النيلِ الشرقيِّ، وتتمسكُ بضرورةِ التوصلِ إلى اتفاقٍ قانونيٍّ مُلزمٍ ينظمُ قواعدَ ملءِ وتشغيلِ سدِّ النهضةِ.
وَأوضحَ وزيرُ المواردِ المائيةِ والريِّ المصريُّ الدكتور هاني سويلم، خلال جلسةِ إحاطةٍ موسعةٍ مع ممثلي وسائلِ الإعلامِ الإقليميةِ والدوليةِ والمراسلينَ الأجانبِ في القاهرةِ، أنَّ جميعَ الخياراتِ المشروعةِ تظلُّ مفتوحةً أمامَ الدولةِ المصريةِ لحمايةِ أمنِها المائيِّ وحقوقِ ومصالحِ شعبِها وفقاً للحقوقِ التي يكفلُها القانونُ الدوليُّ.
وَأشارَ وزيرُ المواردِ المائيةِ والريِّ المصريُّ الدكتور هاني سويلم إلى أنَّ توقيعَ إعلانِ المبادئِ عامَ ألفين وخمسة عشر لم يكن تفويضاً لإثيوبيا بالتصرفِ المنفردِ، بل اشتملَ على التزاماتٍ صريحةٍ تتعلقُ بالتعاونِ وعدمِ التسببِ في ضررٍ ذي شأنٍ، مُحذِّراً من أنَّ الإدارةَ والتواترَ الأحادىَّ وغيرَ المنسقَ للسدِّ قد يغيران تصرفاتِ المياهِ بشكلٍ مفاجئٍ، مما ينجمُ عنه ما وصفَهُ بالفيضانِ الصناعيِّ أو الجفافِ الصناعيِّ.
وَعلى المستوى المائيِّ الداخليِّ، بَيَّنَ وزيرُ المواردِ المائيةِ والريِّ المصريُّ الدكتور هاني سويلم أنَّ مصرَ تعيدُ استخدامَ نحو ثلاثة وعشرين واثنين من عشرة مليار متر مكعبٍ من المياهِ سنوياً، فيما تُعدُّ مشاريعُ التحليةِ مورداً مكملاً للمنظومةِ وليست بديلاً عن مياهِ نهرِ النيلِ، مُضيفاً أنَّ القاهرةَ تدعمُ التنميةَ في دولِ حوضِ النيلِ بالأفعالِ وليس الشعاراتِ، عبر تنفيذِ مشاريعِ تعاونٍ مائيٍّ في أفريقيا تتجاوزُ قيمتُها مائة وعشرين مليون دولارٍ ورصدِ مائةِ مليونِ دولارٍ إضافيةٍ لمشاريعَ تنمويةٍ في دولِ حوضِ النيلِ الجنوبيِّ.
وَفي المقابلِ، صَعَّدتْ إثيوبيا لهجتَها تجاهَ مصرَ في ملفِّ سدِّ النهضةِ، واصفةً تصريحاتِ وزيرِ الريِّ المصريِّ بأنَّها تجسيدٌ لعقليةٍ استعماريةٍ فجةٍ ومطالبةً القاهرةَ بالتخلي عن أحلامِ الهيمنةِ التي عفا عليها الزمنُ؛ إذ قالت وزارةُ المياهِ والطاقةِ الإثيوبيةِ في بيانٍ صدرَ الثلاثاءَ إنَّ تصريحاتِ الوزيرِ سويلم الأخيرةَ مؤسفةٌ للغايةِ وتمثلُ مظهراً جديداً لما سمتْهُ العقليةَ الاستعماريةَ الفجةَ.
وَاتهمتِ الوزارةُ الإثيوبيةُ مصرَ بالسعي إلى جعلِ موافقتها شرطاً مسبقاً أمامَ دولِ حوضِ النيلِ لتطويرِ مواردِها المائيةِ، مؤكدةً تمسكَ أديس أبابا بما تعتبرُه حقاً سيادياً في استخدامِ مواردِها الطبيعيةِ بما في ذلك نهرُ أباى لتلبيةِ احتياجاتِ الأجيالِ الحاليةِ والمقبلةِ، بينما أكد وزيرُ المياهِ والطاقةِ الإثيوبيُّ المهندس هبتامو إتيفا أنَّ السدَّ يجسدُ وحدةَ وتعاونَ الشعوبِ الأفريقيةِ ورمزيةَ الانتصاراتِ التاريخيةِ للقارةِ.
وَعلى صعيدِ الكواليسِ الرسميةِ داخلَ وزارةِ الريِّ المصريةِ، كشفتْ مصادرُ خاصةٌ لموقعِ القاهرةِ ٢٤ عن وجودِ مخاوفَ جديةٍ من إمكانيةِ بدءِ سنواتِ جفافٍ حقيقيةٍ في حالِ استمرارِ مؤشراتِ الإيرادِ المنخفضِ لنهرِ النيلِ، مبينةً أنه في حالِ حدوثِ الجفافِ فإنَّ مخزونِ السدِّ العالي ومفيضِ توشكى يمكنُ أن يكفيا احتياجاتِ البلادِ لنحو ثلاث سنواتٍ فقط، مع وجودِ إجماعٍ رسميٍّ وقوميٍّ على أنَّ نقطةَ المياهِ تمثلُ خطاً أحمرَ لا يمكنُ التهاونُ فيهِ.





