طالبت “جبهة الخلاص الوطني” في تونس السلطات بإصدار توضيح رسمي وعاجل بشأن الوضع الصحي لرئيس حركة النهضة راشد الغنوشي، ورئيس الجبهة أحمد نجيب الشابي، وسط ما وصفته بوجود “أخبار ومعلومات متضاربة” حول حالتهما الصحية.
وقالت الجبهة في بيان صدر مساء الأحد إنها تتابع “ببالغ الانشغال” ما يتم تداوله بشأن صحة الغنوشي والشابي، مشيرة إلى أن غياب المعلومات الرسمية، إلى جانب استمرار منع عائلة راشد الغنوشي وهيئة الدفاع عنه من زيارته والاطلاع على حالته، أدى إلى زيادة الغموض وانتشار الشائعات.
وحملت الجبهة السلطات التونسية مسؤولية حالة الغموض المحيطة بالأوضاع الصحية لبعض المعتقلين السياسيين، معتبرة أن منع الزيارات أو تقييدها وغياب التواصل الرسمي يثيران مخاوف لدى العائلات والرأي العام.
ودعت السلطات إلى نشر بيان رسمي يوضح حقيقة الوضع الصحي لكل من راشد الغنوشي وأحمد نجيب الشابي، بما ينهي حالة التكهنات ويطمئن عائلتيهما والمتابعين.
كما طالبت بتمكين عائلة الغنوشي ومحاميه من ممارسة حقهم القانوني والإنساني في زيارته والاطلاع على حالته الصحية، وضمان حصوله على الرعاية الطبية اللازمة.
وأكدت “جبهة الخلاص الوطني” أن سلامة جميع المعتقلين والسجناء السياسيين تمثل مسؤولية قانونية وأخلاقية تتحملها الدولة، داعية إلى احترام حقوقهم الأساسية، وفي مقدمتها الحق في الرعاية الصحية والتواصل مع العائلات والمحامين.
وفي السياق نفسه، نشرت الصفحة الرسمية لرئيس حركة النهضة راشد الغنوشي بياناً أشارت فيه إلى تداول “أخبار متضاربة” بشأن وضعه الصحي، مؤكدة أن السلطات هي الجهة القادرة على تقديم معلومات دقيقة، خاصة مع منعه من الزيارة خلال وجوده في المستشفى.
وأضاف البيان أن غياب المعلومات الرسمية بالتزامن مع انتشار هذه الأخبار يزيد من حالة القلق والبلبلة، محملاً السلطات مسؤولية توضيح الوضع الصحي لرئيس حركة النهضة.
واعتبرت الصفحة أن استمرار الغموض يفتح المجال أمام احتمالات متعددة، مؤكدة أن الكشف عن الوضع الصحي للسجين يمثل مسؤولية قانونية وإنسانية.
وفي وقت سابق، قالت سمية الغنوشي، ابنة راشد الغنوشي، في مقطع فيديو نشرته عبر منصة “إكس”، إنها لا تملك معلومات عن والدها، مؤكدة أن العائلة لم تتلق تفاصيل بشأن وضعه الصحي أو مكان وجوده.
وأوضحت أن المحامين توجهوا إلى السجن لزيارته، إلا أنهم أُبلغوا بأنه غير موجود وأنه نُقل إلى المستشفى، مشيرة إلى أن والدتها وأحد محاميه توجها لاحقاً إلى المستشفى، لكن لم يُسمح لهما بالدخول أو الحصول على معلومات بشأن حالته.
وقالت سمية الغنوشي إن آخر المعلومات التي وصلت إلى العائلة من المحامين تفيد بأن والدها، البالغ من العمر 85 عاماً، فقد الوعي خلال إحدى الزيارات بسبب الإجهاد، في ظل ظروف احتجاز صعبة داخل سجن المرناقية، وفق ما ذكرته.
وأضافت أن والدها يعاني من مرض باركنسون ويحتاج إلى متابعة طبية خاصة، إلى جانب اضطرابات في الغدة الدرقية، مطالبة السلطات بتمكين العائلة والمحامين من الاطلاع على ملفه الطبي ومعرفة تفاصيل الرعاية التي يتلقاها.
ويأتي الجدل حول الوضع الصحي لراشد الغنوشي وأحمد نجيب الشابي في ظل استمرار التوتر السياسي في تونس، حيث تواجه شخصيات معارضة وقادة أحزاب قضايا قضائية واحتجازات أثارت انتقادات من جهات سياسية وحقوقية، بينما تؤكد السلطات التونسية أن القضاء مستقل وأن الإجراءات المتخذة تتم وفق القانون.





