خرجت مساء السبت 10 يناير 2026 آلاف التونسيين في مسيرة حاشدة بالعاصمة، انطلقت من أمام مسبح البلفدير وصولًا إلى شارع الحبيب بورقيبة، تحت شعار “الظلم مؤذن بالثورة”، لتعبر عن غضب شعبي متصاعد تجاه الوضع الاقتصادي والاجتماعي وتراجع الحريات العامة.
ورفع المتظاهرون شعارات صاخبة تدعو إلى العدالة الاجتماعية وحماية حرية التعبير واستقلال القضاء، مطالبة بإطلاق سراح السياسيين والنشطاء المدنيين والحقوقيين ومختلف سجناء الرأي، مؤكدين رفضهم لأي تراجع عن مكتسبات الثورة.
وتنوعت الشعارات بين “حرية”، “ما تبدل شيء، قضاء بالزي”، “الثورة جاية جاية والظالم ليه نهاية”، لتعكس سخط المواطنين على الأوضاع السياسية والاقتصادية، فيما رفع آخرون شعارات داعمة لسكان ولاية قابس مطالبين بتفكيك الوحدات الصناعية الملوثة للمجمع الكيميائي التونسي بعد تكرار حالات الاختناق الجماعي.
وجاءت المسيرة استجابة لدعوة حملة مساندة القاضي السابق والمحامي أحمد صواب، بمشاركة النشطاء المدنيين والحقوقيين، قبل أن تنضم إليها لاحقًا أحزاب المعارضة والجمعيات الحقوقية، في رسالة واضحة عن وحدة القوى المدنية والسياسية في مواجهة التحديات القائمة.
وقالت الدعوة الرسمية للمسيرة إن الهدف هو استعادة رمزية الثورة التونسية ورفض أي محاولة لتوظيفها أو الالتفاف عليها، مشيرة إلى أن الثورة كانت فعل شعب حطم الخوف وفتح آفاق الحرية والكرامة.
وتتزامن المسيرة مع الذكرى الخامسة عشرة للثورة التونسية ومسيرتها الشهيرة بتاريخ 14 يناير 2011، وسط تحذيرات مراقبين من تراجع الحريات وتضييق العمل المدني والحزبي، ما يضع البلاد أمام اختبار حقيقي لقدرة الشعب على الدفاع عن حقوقه ومكتسباته.
وتعد هذه المسيرات استمرارًا لسلسلة احتجاجات شعبية متصاعدة في تونس بسبب الأزمات الاقتصادية والاجتماعية، وارتفاع معدلات الفقر والبطالة، وتراجع حرية التعبير واستقلال القضاء.
وتعود الثورة التونسية التي انطلقت في ديسمبر 2010 وأدت إلى سقوط الرئيس زين العابدين بن علي في يناير 2011، لتشكل نقطة تحول تاريخية في المنطقة العربية، إذ كانت رمزًا لكفاح الشعب من أجل الحرية والكرامة وحقوق الإنسان، وفتحت المجال أمام الحياة السياسية والمدنية بعد عقود من القمع.






اترك تعليقاً