أردوغان: تركيا لن تنجر للحرب ومستعدة لمواجهة جميع التهديدات

صرّح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، بأن تركيا لن تنجر إلى الحرب الدائرة بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة، لكنها مستعدة لمواجهة جميع التهديدات.

وجاءت تصريحاته بعد اعتراض صاروخ باليستي ثالث أُطلق باتجاه المجال الجوي التركي.

وقال أردوغان خلال مأدبة إفطار البرنامج العاشر للإرادة الوطنية في إسطنبول: «خلال هذه العملية، نتخذ جميع الإجراءات الوقائية لمنع أي تهديدات تستهدف مجالنا الجوي، تماماً كما فعلنا الليلة الماضية».

وأضاف: «نتصرف بحذر شديد ضد المؤامرات والفخاخ والاستفزازات التي تسعى لجرّ بلادنا إلى الحرب»، متعهداً برد «مناسب ومتزن».

وأوضح الرئيس التركي أن «أولويتنا الرئيسية إبقاء بلادنا بعيدة عن أتون هذه النار»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأعلنت وزارة الدفاع التركية، أن قوات حلف شمال الأطلسي أسقطت صاروخاً باليستياً إيرانياً في المجال الجوي التركي، في ثالث حادثة من نوعها منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط.

وقالت الوزارة في بيان: «تم تحييد ذخيرة باليستية أُطلقت من إيران ودخلت المجال الجوي التركي، بواسطة منظومات الدفاع الجوي والصاروخي التابعة لحلف الناتو المتمركزة في شرق البحر المتوسط».

ونفت السفارة الإيرانية في أنقرة أي صلة لها بالحادث، مؤكدة عدم إطلاق «أي مقذوف» باتجاه تركيا.

وأشار أردوغان يوم الأربعاء الماضي إلى ضرورة وقف حرب إيران قبل أن «تزج المنطقة بأسرها في أتون الصراع»، موضحاً أن ذلك ممكن إذا أتيحت الفرصة للدبلوماسية.

وأضاف أمام البرلمان: «نظراً لحساسية المرحلة التي نمر بها، نتحدث بحذر شديد، ونتصرف بحرص لحماية تركيا من النيران المحيطة بها»، مؤكداً أن أنقرة تتواصل مع جميع الأطراف سعياً لإنهاء الحرب.

وخلال مأدبة الإفطار، شدّد أردوغان على أن تركيا تتحرك بحذر شديد ضد «المكائد والفخاخ والاستفزازات التي تهدف إلى جرّها إلى أتون الحرب».

وأضاف: «نقوم باتخاذ الإجراءات الوقائية اللازمة ضد كل تهديد ينتهك مجالنا الجوي كما حدث الليلة الماضية».

ودعا الشعب التركي إلى توخي الحذر الشديد تجاه الاستفزازات الطائفية والعرقية التي يجري تضخيمها بالتزامن مع الهجمات على إيران.

وفي حديثه عن غزة، قال الرئيس التركي إن المدينة التي «فقدت 72 ألف شهيد» لا تزال تشتاق للسلام رغم التهدئة، مشيراً إلى أن إسرائيل والمستوطنين قتلوا أكثر من 1120 مدنياً فلسطينياً في الضفة الغربية و640 آخرين في غزة خلال العامين الماضيين، معظمهم من الأطفال والنساء وكبار السن منذ اتفاق 10 أكتوبر.

وأكد أردوغان: «بعض الدول تجاهلت الظلم والإبادة الجماعية فيما دعمت دول أخرى مرتكبي الإبادة مثل إسرائيل».

وأضاف: «مأساة عشرات الآلاف من أطفال سوريا وغزة الذين أبيدت أسرهم بالكامل لم تحظ بالاهتمام مثلما حظي به طائر بطريق منفصل عن قطيعه بسبب الضمير المزيف للعالم الافتراضي».

وقال: «في عالم أصيب بشلل الضمير نخوض معاً في تركيا نضالاً لنكون ضمير الإنسانية».

وشدد أردوغان على أن تركيا ستقف إلى جانب المظلومين ولن ترضخ للظلم أو تخضع للضغوط، مؤكداً أن بلادهم موجودة لدعم الشعوب من فلسطين إلى أراكان، ومن إفريقيا إلى أمريكا اللاتينية، سواء من خلال مؤسساتها الرسمية أو منظمات المجتمع المدني.

وحذر الرئيس التركي من أن «باستثناء قلة قليلة من الدول والمؤسسات والمنظمات ذوات الضمير والشجاعة، لم يقف أحد ضد المظالم في منطقتنا ولم يسعَ أحد لإيقافها».

وأوضح أن المرحلة الجديدة تتطلب زيادة وتيرة العمل وأن تكون تركيا أكثر مرونة وجرأة.

وفي سياق المواجهات الإقليمية، تواصل الولايات المتحدة وإسرائيل شن سلسلة من الغارات على أهداف في إيران، بما في ذلك العاصمة طهران، منذ 28 فبراير، ما خلف أضراراً كبيرة وسقوط ضحايا مدنيين واغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي وعدد من قادة الحرس الثوري والجيش.

وردت إيران بشن غارات صاروخية على الأراضي الإسرائيلية، وكذلك على منشآت أمريكية في الشرق الأوسط، في الإمارات وقطر والبحرين والكويت والسعودية، مهددة بـ«رد غير مسبوق».

وأعلن الحرس الثوري الإيراني، بالتعاون مع «حزب الله» اللبناني، تنفيذ الموجة 46 من عملية «الوعد الصادق 4» مستهدفة أهدافاً إسرائيلية وأمريكية، شملت مجمع حولون الصناعي العسكري ومواقع في حيفا والقيسارية وزرايت وشلومي، باستخدام صواريخ فائقة القوة وطائرات مسيرة.

وأكد المتحدث باسم «كتائب القسام» أبو عبيدة أن الضربات الصاروخية تزامنت مع يوم القدس العالمي وتعكس استمرار الدعم للقضية الفلسطينية، مشيداً بالملايين الذين خرجوا نصرة للأقصى، ومؤكداً أن الجمهورية الإسلامية في إيران ستواصل السير على خط الشهيد علي خامنئي.

ونفت القوات المسلحة الإيرانية إطلاق أي صواريخ تجاه تركيا، مؤكدة أن الضربات الأمريكية والإسرائيلية استهدفت منشآت مدنية للشعب الإيراني، مشددة على «حقها في الرد على أي اعتداء».

اقترح تصحيحاً