أعلنت وكالة الصحة البريطانية أن موجة الحر غير المعتادة التي شهدتها المملكة المتحدة خلال شهري مايو ويونيو 2026 تسببت في وفاة 2877 شخصًا، في واحدة من أعلى الحصائل المسجلة للوفيات المرتبطة بارتفاع درجات الحرارة في البلاد.
وقالت وكالة الصحة البريطانية في بيانٍ إن “خلال فترتي الطقس الحار في مايو ويونيو 2026، تم تسجيل 2877 حالة وفاة مرتبطة بالحر”، موضحةً أن هذه الوفيات جاءت خلال موجتين من الطقس الحار شهدتهما المملكة المتحدة خلال فترة زمنية قصيرة.
وأوضحت الوكالة أن عدد الوفيات المرتبطة بموجات الحر خلال الشهرين يعادل ضعف إجمالي الوفيات المسجلة بسبب ارتفاع درجات الحرارة خلال العام الماضي بأكمله، ما يعكس حجم التأثير الذي خلفته الظروف الجوية القاسية على السكان، خصوصًا الفئات الأكثر عرضة لمخاطر الحر.
وأضافت أن التقديرات الحالية تشير إلى احتمال تجاوز الحصيلة القياسية المسجلة عام 2022 قبل نهاية عام 2026، بعدما بلغ عدد الوفيات المرتبطة بالحر في ذلك العام 2985 شخصًا، وهو الرقم الأعلى المسجل في بريطانيا حتى الآن.
وشهد جنوب شرق بريطانيا في نهاية يونيو 2026 ارتفاعًا قياسيًا في درجات الحرارة، بعدما وصلت الحرارة إلى 37.3 درجة مئوية، لتسجل أعلى درجة حرارة تُرصد خلال شهر يونيو في تاريخ المنطقة.
وأشارت وكالة الصحة البريطانية إلى أن الرقم القياسي لدرجات الحرارة في يونيو تعرض للكسر عدة مرات خلال أسبوعٍ واحدٍ، متجاوزًا المستوى المسجل عام 1976، الذي ظل لفترة طويلة من بين أعلى المستويات المسجلة في البلاد.
كما سجل شهر مايو 2026 مستويات حرارة قياسية، ما أدى إلى استمرار تعرض السكان لفترات طويلة من الطقس الحار، وزيادة المخاطر الصحية المرتبطة بارتفاع درجات الحرارة، وفق الوكالة.
وتؤكد هذه الأرقام حجم التأثير المتزايد لموجات الحر على المملكة المتحدة، حيث تؤدي درجات الحرارة المرتفعة إلى زيادة المخاطر الصحية، خصوصًا لدى كبار السن والأشخاص الذين يعانون من ظروف صحية مزمنة، إضافة إلى الضغط المتزايد على خدمات الرعاية الصحية خلال فترات الطقس القاسي.
وتشهد أوروبا خلال السنوات الأخيرة موجات حر أكثر شدةً وتكرارًا بالتزامن مع ارتفاع متوسط درجات الحرارة عالميًا، ما ينعكس على معدلات الوفيات، ويرفع الضغط على الأنظمة الصحية، كما يؤثر في قطاعات اقتصادية رئيسية من بينها الزراعة والطاقة والنقل.
وتشير الارتفاعات المتكررة في درجات الحرارة إلى تحول موجات الحر إلى تحدٍ متزايد أمام الحكومات الأوروبية، التي تعمل على تطوير خطط للتعامل مع الظروف المناخية المتطرفة وتقليل آثارها على السكان والبنية التحتية.





