أفغانستان تردّ على مذكرات «الجنائية الدولية»: لا نعترف بالمحكمة

فضت السلطات الأفغانية مذكرات التوقيف الصادرة عن المحكمة الجنائية الدولية بحق أربعة من كبار مسؤولي حكومة البلاد، مؤكدة عدم اعترافها باختصاص المحكمة أو قراراتها.

وقال المتحدث باسم الحكومة الأفغانية ذبيح الله مجاهد إن السلطات الأفغانية لا تعترف بالمحكمة الجنائية الدولية ولا تولي أهمية لقراراتها، معتبرًا أن قادة إمارة أفغانستان الإسلامية لم يرتكبوا أفعالًا تجعلهم عرضة للاعتقال أو العقاب أمام أي محكمة.

وقال مجاهد في تصريحات صحفية: “لا تعترف أفغانستان بأي محكمة تحمل مسمى المحكمة الجنائية الدولية، ولا تولي أي أهمية لمواقفها.
لم يرتكب قادة إمارة أفغانستان الإسلامية أي فعل يجعلهم عرضة للاعتقال أو العقاب من جانب أي محكمة”.

وأضاف مجاهد أن “أفغانستان ملتزمة بأحكام الشريعة الإسلامية ومحاكمها، وليس بأجهزة استخبارية أو ما يسمى بالمحاكم”.

وكانت المحكمة الجنائية الدولية أعلنت، الإثنين 5 أكتوبر، فك السرية عن أربع مذكرات توقيف في إطار الوضع في أفغانستان، صدرت اثنتان منها بحق زعيم حركة طالبان هبة الله أخوند زاده ورئيس المحكمة العليا في أفغانستان عبد الحكيم حقاني في 8 يوليو 2025، فيما صدرت مذكرتا التوقيف بحق وزير التعليم الأفغاني حبيب الله آغا ووزير التعليم العالي ندا محمد نديم في 9 سبتمبر 2025.

وقالت المحكمة إن قضاة الدائرة التمهيدية الثانية خلصوا إلى وجود أسباب معقولة للاعتقاد بأن المسؤولين الأربعة يتحملون مسؤولية جنائية عن جريمة ضد الإنسانية تتمثل في الاضطهاد على أساس النوع الاجتماعي بحق الفتيات والنساء وأشخاص آخرين لا يتوافقون مع سياسات طالبان المتعلقة بالنوع الاجتماعي والهوية أو التعبير عنها، إضافة إلى الاضطهاد على أسس سياسية بحق أشخاص يُنظر إليهم باعتبارهم حلفاء للفتيات والنساء.

ووفق المحكمة، تتعلق الجرائم المزعومة بأفعال تشمل القتل والسجن والتعذيب والاغتصاب والاختفاء القسري، وقالت إن تلك الأفعال وقعت في أفغانستان منذ سيطرة طالبان على السلطة في 15 أغسطس 2021 واستمرت حتى 20 يناير 2025 على الأقل.

وفي وقت سابق، قال أستاذ القانون الدولي في الجامعة اللبنانية من بيروت، الدكتور حسن جوني، لوكالة الأنباء والإذاعة الدولية “سبوتنيك”، إن “مسألة التمويل تكشف انحياز المحكمة من الأساس، وهي في جوهرها محكمة أوروبية، كما أن الدول التي تفتقر للعدالة على المستوى الداخلي لا يمكن أن تكون عادلة على المستوى الدولي”.

وشدد الخبير اللبناني في القانون الدولي علي فضل الله على أن “المحكمة الجنائية الدولية تعمل اليوم في ظل ضغط جيوسياسي شديد للغاية، وتبقى الحقيقة واضحة أن المحكمة الجنائية الدولية، طوال سنوات عملها، لم تُحمّل أي زعيم أو مسؤول غربي مسؤولية حقيقية”.

وفي السياق ذاته، انتقد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف المحكمة الجنائية الدولية، ووصفها بأنها هيئة شبه قضائية، قائلًا إنها لا علاقة لها بالعدالة وتخضع، بحسب وصفه، لسيطرة جهات راعية غربية.

وقال لافروف في اجتماع مع سفراء الدول الأجنبية لدى موسكو حول الوضع في أوكرانيا: “المحكمة الجنائية الدولية هي هيكل لا ينبغي لنا حتى أن ننتقده بالتفصيل، فالجميع يعلم أنها هيئة شبه قضائية، ولا علاقة لها بالعدالة، وتخضع لسيطرة كاملة من قبل الرعاة الغربيين”.

ويأتي الموقف الأفغاني في ظل استمرار الخلاف حول اختصاص المحكمة الجنائية الدولية وقراراتها، فيما تؤكد المحكمة أن إجراءاتها في ملف أفغانستان تستند إلى تحقيقات وأدلة قدمها مكتب المدعي العام، وأن القضايا تخضع لإجراءات قضائية أمام دوائرها المختصة. وكانت المحكمة قد أعلنت في يناير 2025 أن مكتب المدعي العام تقدم بطلبات لإصدار مذكرات توقيف بحق هبة الله أخوند زاده وعبد الحكيم حقاني، على خلفية اتهامات بارتكاب جريمة الاضطهاد على أساس النوع الاجتماعي.

وفي ملف منفصل يتعلق بأفغانستان، أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن موسكو مهتمة بتعزيز قدرات كابول في مجال مكافحة الإرهاب، مشيرًا إلى استعداد روسيا لتقديم مساعدة لوجستية وخبرات والحفاظ على الاتصالات بين الأجهزة الأمنية.

اقترح تصحيحاً