أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أن القوات الأميركية ألقت القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، في خطوة وصفت بأنها تغيّر قواعد اللعبة في أكبر دولة نفطية بالعالم.
هذا وتمتلك فنزويلا حوالي 303 مليارات برميل من النفط، أي ما يعادل 17٪ من الاحتياطيات العالمية، متقدمة على السعودية، لكنها تنتج نحو 1.1 مليون برميل يوميًا فقط، أي حوالي 1٪ من الإنتاج العالمي، بعد أن كان إنتاجها يصل إلى 3.5 مليون برميل يوميًا في السبعينيات.
ويعزى هذا الانخفاض إلى سوء الإدارة، نقص الاستثمار، العقوبات الدولية، وصعوبة استخراج النفط الثقيل في حوض أورينوكو.
مشروعات مشتركة واستثمارات دولية
بعد تأميم النفط في سبعينيات القرن الماضي، أعادت فنزويلا فتح القطاع أمام الاستثمارات الأجنبية في التسعينيات. واستمرت شركة النفط الوطنية بتروليوس دي فنزويلا (PDVSA) في الشراكة مع شركات عالمية مثل شيفرون الأميركية، CNPC الصينية، إيني الإيطالية، توتال الفرنسية، وروسنفت الروسية. ومع ذلك، أدت العقوبات الأخيرة إلى توقف معظم الاستثمارات، في حين تواصل شيفرون العمل فقط.
الصين وروسيا… قروض ومفاوضات
تدين فنزويلا للصين بحوالي 10 مليارات دولار، تُسدد غالبًا بشحنات نفطية، كما قدمت روسيا مليارات الدولارات، رغم غموض الأرقام الدقيقة، وأوقف الحصار الأميركي الأخير الناقلات الفنزويلية عن الوصول إلى الأسواق، فيما أكد ترامب أن الولايات المتحدة ستدير الدولة المنتجة للنفط وتسمح للصين بالحصول على النفط دون الخوض في التفاصيل.
أزمة الديون… تعقيدات وإعادة هيكلة بعيدة
تبلغ ديون فنزويلا الخارجية بين 150 إلى 170 مليار دولار، بما في ذلك التزامات PDVSA والقروض الثنائية وقرارات التحكيم الدولية. ويمثل هذا الدين نحو 180-200٪ من الناتج المحلي الإجمالي (82.8 مليار دولار لعام 2025).
وتواجه فنزويلا تحديات ضخمة في إعادة هيكلة الديون بسبب العقوبات الأميركية، القوانين الدولية، وتعدد الدائنين، بما في ذلك الصناديق الانتهازية، الصين، روسيا، والشركات العالمية مثل كونوكو فيليبس وكريستاليكس.
ويشير المحللون إلى أن أي صفقة لإعادة الهيكلة ستتضمن سندات طويلة الأجل بأسعار فائدة منخفضة أو أدوات مرتبطة بالنفط، مع احتمالية استرداد المستثمرين بين 30 و50 سنتًا على الدولار.
هذا ويعاني الاقتصاد الفنزويلي منذ عام 2013 من انكماش حاد، تضخم مرتفع، وزيادة الفقر، بينما تقلصت عائدات النفط بسبب انخفاض الأسعار العالمية وخصومات الخام. ويضيف الحصار الأميركي الأخير مزيدًا من الضغوط، بينما يظل الاستثمار الأميركي في النفط الفنزويلي محفوفًا بالتحديات والجدول الزمني غير واضح.
ومع احتجاز مادورو وتولي ترامب زمام الأمور، يُتوقع أن تشهد فنزويلا تغيرًا في إنتاج النفط على المدى الطويل، ما قد يرفع صادراتها ويعيدها إلى خريطة الطاقة العالمية تدريجيًا، في حال نجحت الاستثمارات الأجنبية ورفع العقوبات.
ومع ذلك، التحذيرات تاريخية، إذ يشير خبراء إلى أن تغيير النظام بالقوة نادرًا ما يؤدي إلى استقرار سريع في إمدادات النفط، كما حدث سابقًا في ليبيا والعراق.





اترك تعليقاً