المحكمة العليا الأمريكية تُجرّد «ترامب» من سلاح الرسوم.. كيف علّق؟

وجهت المحكمة العليا الأمريكية ضربة قوية للسياسة الاقتصادية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بعد أن قضت بأن فرضه حزمة واسعة من الرسوم الجمركية على الشركاء التجاريين يشكل تجاوزاً لصلاحياته الدستورية.

وأصدرت المحكمة ذات الأغلبية المحافظة حكمها بأغلبية 6 قضاة مقابل 3، مؤكدة أن قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية لعام 1977 لا يُخوّل الرئيس فرض رسوم جمركية.

وكتب رئيس المحكمة جون روبرتس في حيثيات الحكم: “الآباء المؤسسون لم يمنحوا السلطة الضريبية للسلطة التنفيذية”، مشيراً إلى أن تفسير إدارة ترامب للقانون يمثل توسعاً غير مسبوق لم يسبق لأي رئيس استخدامه خلال نصف قرن.

وأوضحت المحكمة أن القانون لا يحتوي على أي إشارة صريحة تسمح بفرض ضرائب على الواردات، مشددة على أن الكونغرس لو أراد منح الرئيس هذه السلطة الاستثنائية لفعل ذلك صراحة كما فعل في قوانين جمركية أخرى، مثل البند 232 من قانون التوسع التجاري لعام 1962، والبند 301 و201 من قانون التجارة لعام 1974.

وأعلن البيت الأبيض، أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ستنهي بعض الإجراءات الجمركية التي فرضتها واشنطن في وقت سابق، وذلك بعد صدور قرار من المحكمة العليا يقضي بإلغاء الرسوم الجمركية الشاملة المطبقة بموجب قانون الطوارئ الاقتصادية الدولية.

وأوضح البيت الأبيض في أمر تنفيذي أن الرسوم الإضافية المفروضة بموجب أوامر تنفيذية سابقة “لن تكون سارية المفعول بعد الآن، وسيتم عمليا التوقف عن تحصيلها في أقرب وقت ممكن”.

ويمهد هذا القرار الطريق أمام آلاف الشركات الأمريكية لاسترداد مئات المليارات من الدولارات التي دفعتها كرسوم جمركية، ويعتبر نصراً كبيراً للشركات الصغيرة والمتوسطة والولايات التي رفعت دعاوى قضائية ضد هذه الإجراءات.

ويتوقع أن يؤدي هذا الحكم إلى خفض متوسط الرسوم الجمركية الأمريكية من 16.8% إلى نحو 9.5%، وهو ما سينعكس إيجاباً على الشركات والمستهلكين الذين تحملوا العبء الأكبر من هذه الرسوم.

وعلى الصعيد الدولي، رحبت كندا بالقرار معتبرة الرسوم الجمركية السابقة “غير مبررة”، بينما أعلن الاتحاد الأوروبي أنه “يدرس الحكم بعناية” ويبقي على اتصال وثيق مع الإدارة الأمريكية.

ترامب يعبر عن خيبة أمله وخطط بديلة

أعرب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن خيبة أمله الشديدة إزاء القرار، واصفاً الحكم بأنه “مخيب للآمال بشدة”، وأضاف أن بعض قضاة المحكمة لا يمتلكون “الشجاعة لفعل ما هو صواب للبلاد”، وهاجم القضاة الذين صوتوا ضد الرسوم، واصفاً إياهم بأنهم “عار على البلاد ومتملقون للديمقراطيين اليساريين المتطرفين”.

وتابع ترامب قائلاً إن القرار لا يؤثر على الرسوم المفروضة على قطاعات محددة مثل الصلب والألمنيوم والسيارات، والتي فُرضت بموجب قوانين أخرى، مؤكداً أن إدارة ترامب لا تزال تمتلك بدائل لفرض رسوم جمركية من خلال بنود أخرى مثل البند 301 الذي يسمح بالرد على الممارسات التجارية غير العادلة، أو البند 201 الذي يتيح حماية الصناعات المحلية المتضررة.

وأشار الرئيس الأمريكي إلى أن الرسوم الجمركية المتعلقة بالأمن القومي ستظل سارية، وزعم أن بعضها ساهم في إنهاء نزاعات مسلحة ومنع نشوب حروب نووية محتملة، بما فيها الصراعات بين الهند وباكستان، مضيفاً: “استُخدمت الرسوم الجمركية لإنهاء خمسة من الحروب الثمانية، بما فيها حروب الهند وباكستان، وهي حروب كبيرة كان من الممكن أن تتحول إلى حروب نووية”.

وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت شدد بدوره على ضرورة التزام الشركاء التجاريين باتفاقياتهم مع الولايات المتحدة رغم قرار المحكمة، مؤكداً أن الحكم حرَم ترامب من أداة ضغط مهمة لكنه لا يلغي الاتفاقيات القائمة. وقال: “أدعو جميع الدول إلى الالتزام باتفاقاتها والمضي قدماً”.

هذا وينص الدستور الأمريكي على منح الكونغرس سلطة فرض الضرائب والرسوم الجمركية، بينما كان يُسمح للرؤساء بصلاحيات محدودة عبر قوانين استثنائية.

  • عام 1962، صدر قانون التوسع التجاري الذي منح الرئيس صلاحية فرض رسوم لأسباب تتعلق بالأمن القومي (البند 232)، وهو ما استخدمه ترامب في ولايته الأولى لفرض رسوم على واردات الصلب والألمنيوم.
  • عام 1974، صدر قانون التجارة الذي أدرج البند 301 للرد على الممارسات التجارية غير العادلة، والبند 201 لحماية الصناعات المحلية المتضررة.
  • عام 1977، صدر قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية (IEEPA) للتعامل مع التهديدات غير العادية ذات الطابع المالي والأمني، ولم يُستخدم لفرض رسوم جمركية واسعة النطاق إلا في عهد ترامب عام 2025، في خطوة غير مسبوقة.

وكانت إدارة ترامب قد زعمت أن تدفق المخدرات غير المشروعة والعجز التجاري الكبير يشكلان حالة طوارئ وطنية تبرر استخدام هذا القانون، غير أن المحكمة رفضت هذا التفسير الواسع للسلطة الرئاسية، مؤكدة أن سلطة فرض الضرائب، بما فيها الرسوم الجمركية، هي من اختصاص الكونغرس حصراً وفق الدستور الأمريكي.

ويُعد هذا الحكم نقطة تحول دستورية حاسمة في الصراع بين السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية حول التحكم بالسياسة التجارية الأمريكية، ويمثل أكبر هزيمة سياسية لترامب منذ عودته إلى البيت الأبيض، رغم أنه لا يلغي القدرة على فرض رسوم محددة عبر بنود قانونية أخرى.

اقترح تصحيحاً