أمريكا: ملتزمون بدعم توحيد سوريا وتعزيز الاستقرار.. الشرع يثير تفاعلاً واسعا!

أعلنت وزارة الخارجية السورية، السبت، أن الاتفاق المعلن مع قوات سوريا الديمقراطية (“قسد”) يمثل استكمالاً للخطوات التنفيذية لاتفاق 10 مارس الماضي، ويهدف إلى توحيد الأراضي السورية ومنع أي شكل من أشكال الانفصال.

وأوضح محمد طاه أحمد، مدير الشؤون العربية بالوزارة، أن الاتفاق يتضمن أربع مراحل رئيسية تشمل الجوانب العسكرية والأمنية، تشكيل قوة أمنية إدارية، إدارة المرافق الحيوية، ودمج المؤسسات المدنية ضمن هيكل الحكومة السورية، مع الالتزام بجدول زمني محدد لكل مرحلة.

كما أشار إلى أن دمج مقاتلي “قسد” في الجيش السوري سيكون وفق معايير وزارة الدفاع، عبر إنشاء ثلاث ألوية في الحسكة والقامشلي، بعد اجتياز العناصر للاختبارات الأمنية اللازمة. وأضاف أن العملية ستكون تحت إشراف الحكومة السورية فقط، لضمان أن القوات العسكرية تمثل الدولة والشعب السوري دون أي تبعية خارجية.

وبحسب الوزارة، يتضمن الاتفاق انسحاب القوات العسكرية من نقاط التماس، ودخول قوات الأمن التابعة لوزارة الداخلية، وتشكيل فرق عسكرية جديدة، إضافة إلى دمج مؤسسات الإدارة الذاتية وتثبيت الموظفين المدنيين وضمان الحقوق المدنية للمجتمع الكردي وعودة النازحين، وسيسري الاتفاق خلال الأيام المقبلة، بعد التوصل إلى تفاهم مسبق بين الحكومة و”قسد” بشأن وقف العمليات العسكرية، بهدف توحيد الجهود الأمنية والإدارية وتعزيز الاستقرار في شمال وشرق سوريا.

في السياق، أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية، التزامها الكامل بدعم تنفيذ الاتفاق التاريخي بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية “قسد”.

وقال مكتب شؤون الشرق الأدنى بوزارة الخارجية الأمريكية، في بيان على منصة “إكس”: “سنواصل العمل عن كثب مع جميع الأطراف لتيسير عملية اندماج سلسة وفي الوقت المناسب، إذ يعزز هذا الاتفاق وحدة سوريا وسيادتها واستقرارها، بما يعود بالنفع على جميع أبناء شعبها”.

وأضاف البيان: “بالتنسيق الوثيق مع شركائنا الإقليميين، نحن على أتم الاستعداد لضمان سير هذه المرحلة الانتقالية سلميا وفعالا، لتحقيق مصالحة دائمة وازدهار في جميع أنحاء الشرق الأوسط، ونتطلع إلى مستقبل أكثر إشراقًا لسوريا والمنطقة بأسرها”.

وأكد مصدر حكومي سوري، اليوم الجمعة، التوصل إلى اتفاق شامل لوقف إطلاق النار مع قوات “قسد”، والتفاهم على عملية دمج متسلسلة للقوات العسكرية والإدارية بين الجانبين.

وأشار المصدر، وفق ما نقلت قناة “الإخبارية السورية”، إلى أن الاتفاق يشمل انسحاب القوات العسكرية من نقاط التماس، ودخول قوات الأمن التابعة لوزارة الداخلية إلى مركز مدينتي الحسكة والقامشلي لتعزيز الاستقرار، وبدء عملية دمج القوات الأمنية في المنطقة.

كما يتضمن الاتفاق تشكيل فرقة عسكرية تضم ثلاثة ألوية من قوات “قسد”، إضافة إلى لواء لقوات عين العرب – كوباني ضمن فرقة تابعة لمحافظة حلب، ودمج مؤسسات الإدارة الذاتية ضمن مؤسسات الدولة السورية، مع تثبيت الموظفين المدنيين، وتسوية الحقوق المدنية والتربوية للمجتمع الكردي، وضمان عودة النازحين إلى مناطقهم.

وأوضح المصدر أن الاتفاق يهدف إلى توحيد الأراضي السورية وإنفاذ القانون، وتعزيز التعاون بين الأطراف المعنية لإعادة بناء البلاد.

يذكر أن الحكومة السورية وقوات “قسد” توصلتا يوم الثلاثاء الماضي إلى تفاهم بشأن وقف العمليات العسكرية على جميع خطوط الاشتباك، والبدء بدمج قوات “قسد” في مؤسسات الدولة، على أن يبدأ سريان الاتفاق خلال اليومين المقبلين.

وكانت الاشتباكات قد تصاعدت شمالي وشرقي سوريا بعد تبادل الجيش السوري وقوات “قسد” الاتهامات بشأن خروقات اتفاق وقف إطلاق النار، بينما أعلنت وزارة الدفاع السورية إسقاط عدة مسيرات انتحارية أطلقتها “قسد” على مناطق مأهولة، فيما دعت الأخيرة الأطراف الضامنة للتدخل الفوري لحماية المدنيين وضمان الالتزام بالاتفاق.

يشار إلى أن الاتفاق وقع في 18 يناير 2026، ويتضمن دمج عناصر ومؤسسات “قسد” ضمن الدولة السورية، بالتزامن مع نقل الولايات المتحدة الأمريكية آلاف المعتقلين من سجون “قسد” إلى العراق بعد تقدم القوات الحكومية في شمال وشمال شرقي البلاد.

وتأسست قوات سوريا الديمقراطية في 2015 بدعم أمريكي ضمن التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة، وهي تشكل تحالفًا من وحدات كردية وعربية وإيزيدية، وأصبحت تسيطر على مناطق واسعة في شمال وشرق سوريا.

الأمم المتحدة تؤكد أهمية استقرار المنطقة وحماية حقوق المواطنين الأكراد

ناشد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الحكومة السورية و”قوات سوريا الديمقراطية” العمل معًا لضمان تنفيذ الاتفاق الموقع بين الطرفين في شمال شرق سوريا بشكل سلمي.

وطالب غوتيريش، في بيان صادر عن مكتبه، بالتركيز على إدماج المناطق ضمن النسيج الوطني السوري وحماية حقوق المواطنين الأكراد، مؤكدًا أهمية أن تكون عملية الدمج متسقة مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان.

وأعرب غوتيريش عن تقديره لكافة الجهود التي ساهمت في التوصل إلى الاتفاق الشامل، داعيًا جميع الأطراف إلى إعطاء الأولوية لاستقرار سوريا، وضمان العودة الآمنة والكريمة والطوعية للنازحين، والمشاركة الفاعلة في إعادة إعمار البلاد.

من جهتها، رحبت لجنة التحقيق الدولية المستقلة المعنية بسوريا بالاتفاق، وحثّت على مواصلة الجهود لحماية المدنيين، والسماح بعودة النازحين إلى مناطقهم، وتسهيل إيصال المساعدات الإنسانية إلى شمال شرق سوريا.

وأكد رئيس اللجنة باولو بينيرو أن التفاهم بين الحكومة السورية و”قسد” قد يُفضي إلى حل مستدام يشمل معالجة الأزمة الإنسانية وتوفير الاحتياجات الأساسية من غذاء ومياه وكهرباء بشكل منتظم ومستقر.

كما رحّب بينيرو بالمرسوم الرئاسي السوري الذي نص على ضمان الحقوق الثقافية واللغوية وحقوق المواطنة للسوريين الأكراد بعد عقود من التهميش.

مظلوم عبدي: وقف إطلاق النار مع دمشق جوهر الاتفاق واندماج “قسد” سيتم بشكل منظم

أكد قائد قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، مظلوم عبدي، أن جوهر الاتفاق الأخير مع الحكومة السورية يتمثل في وقف إطلاق النار وضمان خصوصية المناطق الكردية، مشددًا على أن القوات الحكومية لن تدخل أي قرية أو مدينة كردية إلا في مناطق محددة مسبقًا.

وأوضح عبدي في تصريحات لقناة “روناهي” أن القوات الحكومية داخل مدينتي الحسكة والقامشلي ستقتصر مهامها على الإشراف على دمج القوات، بينما ستتولى قوى “الأسايش” الإشراف على الأمن والاستقرار، وستبقى قوات “قسد” منظمة على شكل ألوية عسكرية في منطقتي الجزيرة وكوباني.

وأشار عبدي إلى أن موظفي الإدارة الذاتية سيبقون في وظائفهم، وأن عملية دمجهم في الوزارات السورية ستتم بشكل منظم. ولفت إلى أن تنفيذ الاتفاق سيبدأ في 2 شباط القادم، ويشمل رفع الحصار عن مدينة كوباني، مع تطبيق البنود نفسها على منطقتي عفرين وسري كانيه.

كما أعلن استمرار التواصل مع الحكومة السورية لمعالجة ملف المختطفين والأسرى والمفقودين، مشيرًا إلى أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون سيقدم ضمانات سياسية للاتفاق.

وختم مظلوم عبدي تصريحاته بمناشدة الأهالي بالعودة إلى منازلهم، مؤكدًا الانتقال إلى “مرحلة جديدة من النضال” وتعزيز وحدة الصف الكردي.

عام على رئاسة سوريا… الرئيس أحمد الشرع يوجّه رسالة مؤثرة ويثير تفاعلًا واسعًا

في الذكرى الأولى لتوليه رئاسة سوريا، نشر الرئيس أحمد الشرع منشورًا على حسابه الموثق في منصة “إكس”، أثار تفاعلًا واسعًا بين المواطنين ورواد منصات التواصل الاجتماعي.

وقال الشرع في رسالته: “عام مضى منذ أن تحملت أمانة رئاسة الجمهورية العربية السورية، أستحضر فيه تضحيات السوريين وصبرهم في كل الميادين، وأسأل الله أن أكون على قدر هذه الثقة.”

وأضاف الرئيس الشرع: “المستقبل نصنعه معاً، بعدل راسخ واستقرار دائم، وتنمية شاملة تعيد لسوريا مكانتها وتحقق طموحات أبنائها.”

ولقي المنشور تجاوبًا كبيرًا، حيث شاركه وعلق عليه الآلاف، مشيدين بأداء الشرع خلال عامه الأول في الرئاسة وبالخطوات التي أُنجزت على مختلف المستويات، متمنين له التوفيق في مواصلة مسار الاستقرار والتنمية، معربين عن فخرهم بوجوده في هذا الموقع.

وتجدر الإشارة إلى أن أحمد الشرع تولى رئاسة سوريا قبل نحو عام، بعد إعلان “إدارة العمليات العسكرية في سوريا”، التي كانت مكونة من فصائل المعارضة المسلحة، عن تمثيله رسميًا خلال المرحلة الانتقالية.

اقترح تصحيحاً

اترك تعليقاً