اختتم ممثلون عن الحكومة الفنزويلية المؤقتة والمعارضة في العاصمة كاراكاس أولى جلسات الحوار المخصصة لبحث مستقبل العملية السياسية والانتقال في البلاد، معلنين الاتفاق على مواصلة المفاوضات بهدف الوصول إلى حل “سياسي وسلمي وديمقراطي ودستوري”.
وعُقدت الجلسة الافتتاحية في قاعدة لا كارلوتا العسكرية، بحضور وفد الحكومة المؤقتة برئاسة خورخي رودريغيز، رئيس الجمعية الوطنية وشقيق رئيسة الحكومة المؤقتة ديلسي رودريغيز، فيما ترأست وفد المعارضة دينورا فيغيرا، التي عادت من المنفى الأربعاء الماضي، وتقود كتلة المعارضة التي فازت بأغلبية في الجمعية الوطنية عام 2015، وهي آخر هيئة تشريعية منتخبة حظيت باعتراف دولي واسع.
وشهدت الجلسة غياباً بارزاً لزعيمة المعارضة الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو، الحائزة على جائزة نوبل للسلام، والتي تقيم خارج البلاد ولم تُدعَ إلى المشاركة في الحوار.
وقال الجانبان في بيان مشترك نشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي إنهما اتفقا على مواصلة المفاوضات بحسن نية، والعمل على إيجاد مسار سياسي سلمي وديمقراطي ودستوري، فيما أكد وفد المعارضة أن الحوار يهدف إلى تعزيز الاستقرار والمصالحة الوطنية وتحقيق انتقال سياسي سلمي.
ودعت دينورا فيغيرا، عقب وصولها إلى المطار، إلى إجراء تغييرات واسعة في المحكمة العليا للعدل والمجلس الوطني الانتخابي، وهما مؤسستان تعرضتا لانتقادات من المعارضة بسبب اعتمادهما نتائج إعادة انتخاب الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو عام 2024، وهي الانتخابات التي رفضتها المعارضة واعتبرت نتائجها غير نزيهة، معلنةً فوزها فيها.
ومن المقرر أن تبحث الجلسات المقبلة عدداً من الملفات السياسية والإنسانية، بينها التعامل مع تداعيات الزلزالين المدمرين اللذين ضربا البلاد في 24 يونيو وأسفرا عن مقتل أكثر من 6000 شخص، إضافة إلى تعزيز الديمقراطية والحقوق السياسية.
وفي موقف لافت، أعلنت ماريا كورينا ماتشادو أنها لن تعرقل مسار الحوار، مؤكدةً أن أي انتقال ديمقراطي في فنزويلا من شأنه أن يعيد الحرية والازدهار، ويجعل البلاد شريكاً موثوقاً في مجال الأمن القومي الأمريكي والاستقرار الإقليمي.
وأضافت ماتشادو أن الشعب الفنزويلي مستعد لهذا التغيير، مشددة على أهمية الوصول إلى مرحلة جديدة تقوم على الحريات السياسية والمؤسسات الديمقراطية.
وتعيش فنزويلا منذ سنوات أزمة سياسية عميقة بسبب الخلاف بين الحكومة والمعارضة حول شرعية الانتخابات والمؤسسات السياسية، فيما شكلت انتخابات عام 2024 نقطة تصعيد جديدة بعد رفض المعارضة نتائجها وإعلانها فوزها، ما أدى إلى استمرار حالة الاستقطاب الداخلي والضغوط الدولية.





