حتى اللحظة، وزير الصحة الجديد في حكومة الوحدة الوطنية الدكتور محمد الغوج والذي استلم مهامه رسميًا في مارس 2026 بعد أن كان يشغل وكيل عام وزارة الصحة، التعيين جاء ضمن التعديل الوزاري الأخير الذي أجراه رئيس الحكومة.
الجانب الإيجابي هو “رجل من داخل الوزارة. وهذا يعطيه ميزة أنه عارف الملفات المتراكمة من الداخل، لكن في المقابل سيُحاسَب بسرعة وسوف يلقى عليه اللوم باعتباره ليس دخيلا على السلبيات القائمة في الوزارة ومرافقها”.
وخبرته انعكست على أول الرسائل التي أعلنها بعد الاستلام وتمثلت في:
- تحسين جودة الخدمات الطبية
- تأمين الأدوية والمستلزمات
- رفع كفاءة المستشفيات والمراكز الصحية
- متابعة الأداء الإداري والتنفيذي داخل الوزارة
لكن لا اعتقد هذا يعني أن الوضع سيتغيّر فعلًا؟ إلى الأفضل لأن الوزارة في ليبيا ليست مشكلتها فقط في اسم الوزير بل منظومة كاملة منهارة فيها: تضخم إداري وضعف رقابة وملفات توريد وأدوية يشوبها الفساد وتفاوت كبير بين المدن والمرافق واستنزاف مزمن للميزانيات دون أثر واضح على المواطن والواقع.
لذلك نجاح الغوج لن يُقاس بالتصريحات، بل بالأفعال المتمثلة في:
- توفير الدواء
- تشغيل المستشفيات فعليًا
- إنهاء الفوضى داخل القطاع
إذا استمر الغوج بعقلية الوكيل الإداري فقط، فسيصبح مجرد “مسير أزمة” لا أكثر.
أما إذا دخل بقوة على: ملف الدواء وملف المستشفيات المرجعية وملف الفساد الإداري فقد يترك فرقًا محسوسًا خلال أشهر.
وأخيرًا نصيحة للسيد وزير الصحة الدكتور الغوج، الطب نظام وسيستم وأخلاق مهنية إذا لم تصنع منظومة طبية تكون واقيا لحماية المريض وتسلط الطبيب وترسم الحدود بين الطبيب والمريض، ومنظومة تُقيد إهدار الأدوية والمعدات الطبية ومنظومة إدارية تُحدد الهيكل الوظيفي لقطاع الصحة بشكل عام، والأهم من ذلك منظومة تراقب الطبيب ترقياته وتطوره ومدى مواكبته للعلوم الطبية.
ما نراه اليوم العيادات عبارة عن دكاكين لربح مثلها مثل سوق الكريمية للخضار والأدوية في الحي الإسلامي لا فرق بينها وبين سوق اللحوم كلهم جزارين، لا رقابة طبية ولا رقابة إدارية.
ندعو الله لكم التوفيق في هذه المهام التقيلة
الآراء والوقائع والمحتوى المطروح هنا يعكس المؤلف فقط لا غير. عين ليبيا لا تتحمل أي مسؤولية.





