مع تصاعد الجدل وتداول أنباء عن نقص في الوقود، خرجت وزارة الداخلية بحكومة الوحدة الوطنية، بتوضيحات رسمية تؤكد استقرار الإمدادات في مختلف أنحاء البلاد، مشددة على أن ما يُتداول لا يعكس الواقع الفعلي لمنظومة التوزيع.
وأوضح عضو لجنة أزمة الوقود بالوزارة ميلود عطية أن الكميات المتوفرة كافية لتغطية الطلب، مشيرًا إلى أن عمليات التوزيع تسير بشكل منتظم داخل محطات الوقود، دون تسجيل اختناقات حقيقية على مستوى الإمداد.
وبيّن أن حجم الوقود الذي يُضخ يوميًا يتراوح بين 8 و10 ملايين لتر، وهو معدل يعكس قدرة الشبكة التشغيلية على تلبية احتياجات السوق المحلي، رغم التحديات المرتبطة بسلاسل التوريد العالمية.
وأشار عطية إلى أن الأيام المقبلة ستشهد تعزيزًا إضافيًا للمخزون، مع دخول ناقلة وقود جديدة إلى رصيف الميناء يوم 21 أبريل، على أن تتبعها ناقلة أخرى لاحقًا، في إطار خطة مستمرة لضمان استقرار الإمدادات ومنع أي نقص محتمل.
وفي قراءة أوسع للمشهد، لفت إلى أن الاضطرابات التي يشهدها قطاع الطاقة عالميًا ألقت بظلالها على العديد من الدول، نتيجة ازدحام المصافي الدولية وتأخر عمليات الشحن، إلا أن ليبيا لا تزال في وضع أفضل نسبيًا من حيث توفر الوقود واستقرار تدفقه.
ودعا عطية المواطنين إلى التعامل بوعي مع المعطيات الراهنة، وعدم الانسياق وراء الشائعات التي تؤدي إلى سلوكيات استهلاكية غير مبررة، أبرزها التهافت على المحطات والاصطفاف في طوابير طويلة للحصول على كميات محدودة، وهو ما يسهم في خلق ضغط مصطنع على منظومة التوزيع.
وأكد أن التعاون المجتمعي يمثل عنصرًا محوريًا في الحفاظ على انسيابية الإمدادات، مشددًا على أن التوازن بين العرض والطلب يتطلب سلوكًا مسؤولًا من الجميع، بما يضمن وصول الوقود بشكل عادل ومنتظم، وفق موقع المشهد.
وفي سياق الإجراءات التنظيمية، أوضح أن الجهات المختصة تركز جهودها حاليًا على محطات الوقود الواقعة عند مداخل ومخارج طرابلس، بهدف امتصاص الضغط وتخفيف الازدحام عن المحطات داخل وسط المدينة، وتحقيق انسيابية أكبر في حركة التزود.
وتعكس هذه الخطوات توجهًا حكوميًا لاحتواء أي تداعيات محتملة للشائعات، عبر تعزيز الشفافية وتكثيف الإمدادات، إلى جانب تحسين إدارة التوزيع ميدانيًا، في وقت تتزايد فيه أهمية الاستقرار في قطاع الطاقة باعتباره أحد الأعمدة الأساسية للحياة اليومية والأنشطة الاقتصادية.





