أفادت وسائل إعلام لبنانية، اليوم الاثنين، بأن قوات الاحتلال الإسرائيلي نفذت تفجيرًا في بلدة مجدل زون جنوبي لبنان، بالتزامن مع تحليق طائرة مسيرة إسرائيلية على ارتفاع منخفض فوق العاصمة بيروت، وإحراق عدد من المنازل في بلدة الطيري بقضاء بنت جبيل.
وقالت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية إن «مسيرة إسرائيلية حلقت على ارتفاع منخفض فوق العاصمة بيروت»، مضيفة أن قوات الاحتلال أقدمت على إحراق عدد من المنازل في بلدة الطيري جنوبي البلاد.
وتأتي هذه التطورات وسط تصعيد إسرائيلي في جنوب لبنان، وبعد أيام من إعلان إسرائيل تدمير بنية تحتية تحت الأرض في مرتفعات علي الطاهر، في عملية قالت إنها استهدفت مواقع تابعة لـ«حزب الله».
وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أعلن، اليوم الاثنين، أن إسرائيل «حققت انتصارًا كبيرًا آخر» على «حزب الله» اللبناني، وقال إن القوات الإسرائيلية دمّرت ما وصفه بـ«أكبر معاقل الحزب» في منطقتي جبل البوفور وعلي طاهر جنوبي لبنان.
وأضاف نتنياهو، في كلمة نشرها على حسابه على «تليغرام»، أن السياسة الإسرائيلية واضحة، مؤكدًا أن بلاده ستواصل استهداف ما وصفها بـ«البنية التحتية للإرهاب» في المنطقة الأمنية داخل لبنان، إلى جانب العمل على إزالة أي تهديد محتمل لإسرائيل.
ووجّه رئيس الوزراء الإسرائيلي رسالة إلى من وصفهم بـ«خصوم إسرائيل»، قائلًا إنهم إذا لم يكونوا قد تعلموا الدرس وقرروا مهاجمة إسرائيل مجددًا، فسيتعرضون لضربات أشد قسوة.
وختم نتنياهو تصريحاته بالتأكيد على أن هناك مزيدًا من العمل الذي يتعين إنجازه، مضيفًا أن إسرائيل ستستكمل ما تبقى من مهامها.
وكانت إسرائيل أعلنت في 10 سبتمبر تدمير بنية تحتية تحت الأرض في مرتفعات علي الطاهر جنوبي لبنان، وقالت إن العملية شملت شبكة أنفاق تابعة لـ«حزب الله»، فيما أفادت تقارير بأن الموقع يقع على مسافة نحو 15 كيلومترًا من الحدود الإسرائيلية.
وقالت إسرائيل إن العملية أسفرت عن إحكام السيطرة العملياتية على الموقع وتدمير شبكة أنفاق وصفتها بأنها استراتيجية، بينما أفادت تقارير صحفية بأن التفجيرات في المنطقة أحدثت دويًا وارتجاجات قوية في محيط النبطية.
وفي هذا السياق، زار الرئيس اللبناني جوزاف عون مدينة النبطية جنوبي لبنان، برفقة قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل وعدد من قادة الأجهزة الأمنية، في زيارة وصفها إعلام لبناني بأنها مفاجئة، وجاءت عقب التصعيد الإسرائيلي في المنطقة واستجابة لنداء أهالي النبطية وجوارها.
ووصل الرئيس اللبناني إلى السرايا الحكومية في النبطية وسط إجراءات أمنية مشددة وانتشار للجيش اللبناني، الذي بدأ تعزيز تمركزه في أحياء المدينة قبل الزيارة، في إطار خطة انتشار الجيش في جنوب لبنان.
وقال عون خلال الزيارة: «لا مفاوضات جديدة مع إسرائيل في الوقت الحالي»، مؤكدًا أن «الانسحاب وعودة الأسرى والنازحين والإعمار ثوابت وطنية نتعهد بتنفيذها».
وأوضح الرئيس اللبناني أن هدف زيارته إلى النبطية يتمثل في الاطلاع على احتياجات المواطنين، مؤكدًا أن اصطحابه قائد الجيش وقادة الأجهزة الأمنية يهدف إلى تأكيد وقوف الدولة إلى جانب سكان المنطقة والعمل على توفير الخدمات اللازمة لهم، بما يساعدهم على البقاء في مناطقهم ويوفر لهم الأمن والأمان.
وقال عون لأهالي النبطية: «سبب زيارتي إلى النبطية مع قادة الأجهزة الأمنية وقائد الجيش اللبناني للقول إننا إلى جانبكم، ونبحث في تأمين الخدمات كافة لكم لبقائكم هنا وتوفير الأمان».
وأضاف: «واجبنا أن نبقى إلى جانبكم ولن نترككم أبدًا».
وخلال جولته، تفقد عون وحدات الجيش اللبناني في النبطية، وزار السرايا الحكومية واتحاد بلديات النبطية، والتقى عددًا من المسؤولين المحليين والأهالي، كما اطلع على أوضاع المدينة واحتياجات سكانها.
وأكد عون أن هدف الدولة يشمل الانسحاب الإسرائيلي وعودة الأسرى والنازحين وإعادة إعمار الجنوب، وقال إن هذه الملفات تمثل أهدافًا واضحة للبنان.
وتأتي زيارة الرئيس اللبناني إلى النبطية في ظل استمرار العمليات الإسرائيلية في جنوب لبنان، وفي وقت تحاول فيه الولايات المتحدة دفع الأطراف إلى مواصلة تنفيذ إطار جرى التوصل إليه في يونيو بين لبنان وإسرائيل في واشنطن.
وبحسب تقارير عن الإطار، ترتبط عملية إعادة انتشار الجيش اللبناني في جنوب البلاد بمسار نزع سلاح الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة وتفكيك بنيتها التحتية في مناطق محددة، مقابل خفض القوات الإسرائيلية وجودها وإعادة انتشارها خارج الأراضي اللبنانية بصورة مرحلية ومشروطة ومتزامنة مع انتشار الجيش اللبناني.
ويأتي التصعيد الحالي بعد اندلاع جولة جديدة من القتال في 2 مارس، عندما بدأ «حزب الله» هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة على إسرائيل، وفق الرواية الواردة في المادة، على خلفية الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان والحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران.
وردّت إسرائيل بقصف جوي واسع استهدف مواقع لـ«حزب الله» في الضاحية الجنوبية لبيروت ومناطق في جنوب وشرقي لبنان، إلى جانب توغل بري في جنوب البلاد، وفق ما أوردته المادة.
وفي الوقت نفسه، استمرت إسرائيل في تنفيذ عمليات عسكرية في جنوب لبنان، بينما أعلن «حزب الله» رفضه نزع سلاحه، وهو ما عرقل، بحسب تقارير صحفية، تنفيذ الترتيبات المرتبطة بالإطار الذي جرى التوصل إليه في يونيو.





